00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  اللون والتمايز عند حميد سعيد.. قصيدة نجمة بعد حين أنموذجاً

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

اللون والتمايز عند حميد سعيد.. قصيدة نجمة بعد حين أنموذجاً

حسن حمادي‮ ‬الساعدي
‮ ‬هي‮ ‬قصيدةٌ‮ ‬أَلبَسَها الشّاعر الكبير حميد سعيد شَكلاً‮ ‬وروحاً،‮ ‬على‮ ‬غير ما اعْتدْنا أن نقرأَ‮ ‬في‮ ‬قصائدِه الأخرى‮.. ‬وبِامْتيازٍ‮ ‬أمكن أن نُسَمّيها‮ - ‬قصيدة المُفاجأة‮ - ‬أو هي‮ ‬صَدمةٌ‮ ‬مُذهلةٌ،‮ ‬تَهُزّ‮ ‬أعطافَ‮ ‬المُتلقّي‮ ( ‬القاريء‮) ‬والناقد فَيَخْتلفونَ‮ ‬إليها‮ ‬،‮ ‬وعليها‮ ‬يختلفون،‮ ‬كونها على ما نَرى قصيدة‮ -‬عبقر‮- ‬اسطوريّة كتبها شاعرٌ‮ ‬كبير في‮ ‬غيبوبة‮ ‬يَقَظة و وعيٍ‮ ‬متقدِّم بِروح المعاصرة،‮ ‬جاءَ‮ ‬بها من الغَيبِ‮ ‬المُعتِم الى حاضرٍ‮ ‬غَيَّبَتْهُ‮ ‬الأحزان‮ .. ‬هو صوتٌ‮ ‬ساكنٌ‮ ‬في‮ ‬هدوءٍ‮ ‬لَيِّنٍ‮ ‬و مُثير بعُنف الكبرياء،‮ ‬كما لو كان‮ ‬يَتحرّك على مُفردات لُغةٍ‮ ‬تُشاكلها الأمواج بِسببِ‮ ‬هياج الدّم في‮ ‬المفاصلِ‮ ‬والعروق‮. ‬فالحياةُ‮ ‬في‮ ‬نجمتِهِ‮ ‬أولَدَتْ‮ ‬نفسَها طالما هي‮ ‬تَنفرُ‮ ‬من التّماثل وتقتربُ‮ ‬من لحظاتِ‮ ‬الوثوب التي‮ ‬تصل بها الى مثل هذا التكوين البديع و الغريب‮ ‬،‮ ‬وهنا‮ ..‬نسألُ‮:‬
هل‮ ‬يُمكن لِوقارِ‮ ‬الشّاعر المُبدع و تكوينِهِ‮ ‬النّفسي‮ ‬أن‮ ‬يَنعكسَ‮ ‬على نَصِّهِ‮ ‬الإِبداعي‮  ‬فَيُكبّل ذاتَهُ‮ ‬بِحُزنٍ‮ ‬شفيف لا‮ ‬يَشعرُ‮ ‬به سواه؟ أجل‮ .. ‬لقد أودعَ‮ ‬الشّاعرُ‮ ‬الكبير حميد سعيد هذه القصيدةَ‮ ‬روعةَ‮ ‬فَنِّ‮ ‬الجَزالةِ‮ ‬اللُّغَويّ‮ ‬و تَكثيف جَماليّات المُفردة و حضور الدّالّ‮.. ‬غاصَ‮ ‬في‮ ‬أَعماقِها على نَحوٍ‮ ‬لا‮ ‬يَطالُ‮ ‬ما فيه إِلّا صَيّادُ‮ ‬لُؤلُؤةٍ‮ ‬في‮ ‬بَحرٍ‮ ‬رهيب‮ ! ‬كونها روح تَجول في‮ ‬حدود مَساربِ‮ ‬الرّوح العاشقة و مخيال شاعر‮ ‬يَندرُ‮ ‬أن‮ ‬يكون له ولها مُعادِلٌ‮ ‬حتّى الآن‮ ..!‬
مسافات بعيدة
طوى المَسافاتِ‮ ‬البعيدة من الجبل الشامخ المُتَوَّج بِرُكامات الثّلوج البيضاء الى النّهر المُتَدَفِّق بالعَطاءِ‮ ‬،‮ ‬لِيَلتقي‮ ‬نَجمتَه التي‮ ‬أَفِلَتْ‮ ‬ويُعيدان ما كان‮ ( ‬زَهواً‮) ‬من لقاءات مضى بها الزّمان الى‮ ‬غير ما‮ ‬يَشتهي‮ ‬و تَشتهيهِ‮ ‬النّجمةُ‮ ‬الآفِلة،‮ ‬غير أنّ‮ ‬فضاء الاشْتهاء و الرَّغبة العارِمة بَدأَ‮ ‬يَضيقُ‮ ‬و‮ ‬يُحاصِرُ‮ ‬الأنفاس‮.. ‬المُتعبة التي‮ ‬طَوَتْ‮ ‬مُدناً‮ ‬رآها و جال فيها فَتَأَلّقتْ‮ ‬في‮ ‬ذاكرتِه بِأشجارِها التي‮ ‬يكاد‮ ‬يلمسُها اليَباسُ‮ ‬،‮ ‬لكنّ‮ ‬لها حضوراً‮ ‬قائماً‮ ‬أمام عينيهِ‮ ‬النّافذتين‮ ..‬يبحث فيهما عن نجمتِهِ‮ ‬التي‮ ‬أفلتْ‮ ‬في‮ ‬ذاكرة الواقع أو هو الواقع في‮ ‬أركان ذاكرة الزَّمان والمَكان‮.. ‬وأحسَبُ‮ ‬أنّها‮ [‬الحبيبة‮ - ‬الوطن والحياة‮ -] ‬يَشُدّنا إِليها بِذكاءٍ‮ ‬مُتَوقِّدٍ‮ ‬جميل‮.. ‬حالَ‮ ‬يَبحثُ‮ ‬عنها في‮ ‬قريب الماضي‮ ‬أو في‮ ‬الماضي‮ ‬و القريب المنظور معاً‮.. ‬يَراها مائِسَةً‮ ‬في‮ ‬أراجيحِ‮ ‬حُبٍّ‮ ‬أزَليٍّ‮ ‬لن تُغادرَهُ‮ ‬شاعريَّتُهُ‮ ‬أَبداً‮ ‬وروحُهُ‮ ‬الظَّمْأَى وإنْ‮ ‬طالَ‮ ‬الانتظار وتَعاقبتْ‮ ‬عليهِ‮ ‬الفُصول‮. ‬
شموع الذات
وفي‮ ‬هذا المسار بَدأَ‮ ‬يُوقدُ‮ ‬شموعَ‮ ‬الذّاتِ‮ ‬المُتْعبة حَدَّ‮ ‬الذَّوَبانِ‮ ‬كلّما تَضاءلَ‮ ‬الضَّوء أو خَفَتَ‮ ‬في‮ ‬الدَّرْب كي‮ ‬يَدلَّ‮ ‬فيه مَعالم الوضوحِ‮ ‬للنّجمة الآفلة‮ !‬
إنّه شاعرٌ‮ ‬انسانٌ‮ ‬يَقتلُهُ‮ ‬ظَمَأُ‮ ‬الفِراق و البُعْد في‮ ‬زمن ذابت فيه كُبرياتُ‮ ‬الشَّجر و رافقه فيه الحُزن‮ ‬،‮ ‬و مازال أَملُ‮ ‬الإنبعاثيّ‮ ‬السّعيد ساريةً‮ ‬تلوحُ‮ ‬لِناظريهِ‮ ‬من بعيد‮..!! ‬حميد سعيد في‮ ‬قصيدته هذه تَجاوزَ‮ ‬آليّات الإبداع و المَهارة المُتْقنة التي‮ ‬يَبحث عنها النّاقد و‮ ‬يَنفذُ‮ ‬منها لاكْتشافِ‮ ‬الجديد بِانْدهاشٍ‮ ‬عن المَرئيِّ‮ ‬و اللامَرئيّ،‮ ‬وأعادَ‮ ‬تَرميمَ‮ ‬انْفلاتِ‮ ‬الزّمن و الضّوء في‮ ‬روحِ‮ ‬نَجمتِهِ‮ ‬التي‮ ‬أفِلَتْ‮ ..‬رُبّما تأتي‮ ‬أو لا تأتي‮ ‬بعدَ‮ ‬حينٍ‮ ‬الى حين‮ .. ‬إِنّه بِحُزنٍ‮ ‬جميل مُتَصَدِّعٍ‮ ‬يَرصدُها‮ :‬
‮    ‬أنا عاشقٌ‮ ‬ظَمَئي‮ ‬فيها
‮    ‬فَهل عَشِقَتْني‮ ‬ظَمَأً‮..‬
‮    ‬يَبُلُّهُ‮ ‬مَطَرٌ‮ ‬آتٍ‮ ..‬؟‮!‬
‮{ ‬عضو اتّحاد الأدباء والكتّاب‮  ‬العراقيين


 

عدد المشـاهدات 133   تاريخ الإضافـة 11/10/2021   رقم المحتوى 55517
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2021/10/27   توقيـت بغداد
تابعنا على