00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  موت الأم‮ .. ‬رؤية أخرى

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

اللغة قيمة الرواية وزهورها

موت الأم‮ .. ‬رؤية أخرى
‮ ‬

محسن حسين عناد‮ ‬

أن مهمة الأدب عموما والرواية خاصة تذكير الناس أن الحياة‮ ‬يجب أن تتغير دائما أذ ليس من واجب الرواية أخبار الحقيقة عن الحياة أنما إيجاد طريق الوصول الى الشكل الصحيح واللغة السليمة التي‮ ‬تعبر عن هذه الحياة‮ .‬فرواية موت الأم للروائي‮ ‬حنون مجيد تعد رواية الحنين للماضي‮ ‬والأنشداد له وتصوير ذكرياته كون الحنين حالة عاطفية‮ ‬يصنعها الأنسان لنفسه‮ ‬يسترجع بها مشاعر وأحداث النفس الأنسانية التواقة للماضي‮ .‬
موت الأم رواية أدخلتنا حياة عائلة عراقية متوسطة الحال في‮ ‬حي‮ ‬شعبي‮ ‬أصيل ومعروف‮ .‬حي‮ ‬باب الشيخ أدخلتنا من زاوية الصراعات الأجتماعية والعاطفية بأسلوب وطريقة مغايرة وجديدة عن الضربة التقليدية في‮ ‬الكتابة واضعة نصب عينيها أختيار النص ومعالجته وفق رؤية كاتب ناجح‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يختار موضوعه بعد أن‮ ‬يدعمه بخبرات حياتية لكي‮ ‬يصل المشهد الفني‮ ‬لغايته وأعني‮ ‬حركة الرواية على أكثر من محور ومعالجة ما أضاف للحبكة نوعا من الأتساع والمراهنة التي‮ ‬تسمح لتيار الحياة اليومية من الوصول للتألق والتبيان مراعيا ما قد‮ ‬يحدثه السرد من أراء وأفكار وممارسات وخواطر تضفي‮ ‬على المشهد الروائي‮ ‬صبغة النهوض والمواكبة ضمن مشاعر وأحاسيس‮ ‬يكون لها سطوة على الواقع الفني‮ ‬بأطر جميلة مؤثرة بشكل‮ ‬يعطي‮ ‬للواقع السردي‮ ‬نكهة طيبة توفر للكاتب منهجا كتابيا‮ ‬يجعله ساحة لأفكاره وسياقاته وصوره وهذا ما خلق للرواية جوا نفسيا أمتلك أخلاقية مكنته من شق الطريق بيسر ودراية رفدت التجربة وأنعشت الرؤية وتطلعاتها ضمن منحى تعبيريا صادقا ومعبرا جعل شخوص الرواية تندفع مليئة بالحيوية والأسترسال مع وجود رقابة فكرية وفنية لأن الألتزام المبدئي‮ ‬يفرض قضايا كثيرة منها التوضيج والألتصاق بوجدان الآخرين والتعبير عن معاناتهم بصدق وشفافية‮ .‬
لقد وضع حنون مجيد العالم الخارجي‮ ‬لأحداثه بين قوسين فلا‮ ‬يعبأ بما‮ ‬يجري‮ ‬فوق سطحه من مشاكل وأحداث ولا‮ ‬ينزع لوصفه أنما أهتم بالرؤية الداخلية فأستوحى منها تكويناته الدرامية والفنية التي‮ ‬أوجدت خزينا متراكما من المؤشرات المادية التي‮ ‬أخذها من التجارب الخاصة‮ .‬لذلك كان الأبحار في‮ ‬سرد الرواية صعبا لكثرة الأسماء التي‮ ‬أحتلت سطح الرواية برغم وجودها وبساطة بصمتها الا أن تعددها لم‮ ‬يخدم النص مما رسم منها خريطة متشعبة أنتبه اليها الكاتب بمسؤولية وخبرة جعلته قادرا ومتمكنا من أن‮ ‬يقف خلف أحداثه بدراية ودربة وضعت الثيمة أمام شخوص هامة وفاعلة‮ ( ‬عبد الغفور‮ ‬– ليلى‮ ‬– سعاد‮ ‬–) أما الشخوص الأخرى فكانت شخوصا ثانوية متباينة ومسطحة في‮ ‬سلوكها وتصرفها ووعيها ما ذاب دورها في‮ ‬خضم الفكرة‮ .‬أن أعتماد البيئة واثرها ساعد الكاتب على توضيح وترصين الحدث لأنه‮ ‬ينقل منها نماذجه الفنية وبما أن البيئة لا تحكم حكما كاملا في‮ ‬تشكيل النموذج الفني‮ ‬أذا لا بد للكاتب من أن‮ ‬يلعب دوره الأيجابي‮ ‬في‮ ‬تكييف ذلك النموذج كون أية تجربة فنية لابد أن تمر بنفس الأنسان ومشاعره الداخلية أولا قبل أن تخرج للواقع المادي‮ ‬وهذا ما كان في‮ ‬أختياره لشخصية عبد الغفور‮ ‬
شخصية مركزية‮.‬
فشخصية عبد الغفور تعد الشخصية المركزية حولها واليها تعود الأحدا ث تابعها الكاتب من البداية لم‮ ‬ينس تفاصيل حياتها ومن خلالها تتوزع جميع الخيوط الدرامية‮ .‬هي‮ ‬شخصية ديناميكية واقعية تتحرك وتتخطى مساحتها ساعية لتحقيق وجودها العاطفي‮ ‬ضمن علاقة فيها من المتاعب الكثير‮ .‬فالأزمة المرضية التي‮ ‬فيها زوجته ليلى كانت الدافع لمعرفة سعاد‮ .‬وكانت أيضا علاقة مصادفة كون اللقاء لم‮ ‬يكن بالحسبان‮ ‬.
هذه العلاقة العاطفية أدخلته لحالة جديدة من البحث بعد أن كان‮ ‬غارقا في‮ ‬تأملات ومشاغل عمله0
أذا سعة الرواية وترابطها وتماسكها خلقت شخوصا وأحداثا بنت منها عالما مليئا بأفكار وأشارات دفعت الكاتب بين موقف وآخرالى تحليل الشخصية بحيث نلمس نسجا مقصودا‮ ‬يبرز ثيمة الرواية ويعطيها دفقا قويا‮ ‬يحرك نسغ‮ ‬الفعل والحركة ضمن أيقاع خاص وأمكانات فردية تخضع لظرفها الأجتماعي‮ .‬فحبه لسعاد‮ ‬يعد أنتقالة في‮ ‬حياته و بداية لحالة الكشف والمواجهة للزمن وما حمله له من وحدة فكانت سعاد الحلم الجديد الذي‮ ‬نقله لأجواء الفرح‮.‬
زوجة مضحية
أذا زواجه منها ضربة وجهها عبد الغفور لليلى الزوجة المضحية والصبورة التي‮ ‬تعد في‮ ‬الرواية رمزا كبيرا أشعل حوله أسئلة وتفسيرات ظلت معلقة في‮ ‬سماء واقعها المادي‮ ‬كحدث رسم بوجدانها رؤية تشظت عناوين ودلالات موحية ومؤشرة‮ .‬زواجه من سعاد وفي‮ ‬ظرف قاس كانت تعيشه ليلى ضاعف عندها المرض وزرع فيها الغيرة والصد والأبتعاد عن عبد الغفور فاستحواذ أمرأة أخرى عليها‮ ‬غرس في‮ ‬نفسها اللوعة والأشتياق‮ ‬غير ممزوجتين بالأنتقام برغم أهمالها وعدم الأهتمام بها أذا في‮ ‬هذه الحالة بقي‮ ‬الجانب السيكولوجي‮ ‬عندها مستيقظا فظلت الأزمة متصاعدة ومستمرة حتى وفاتها‮ ‬.
أن ما قرب الحدث ووضحه وأضاف اليه نسجا تعبيريا مؤثرا هو الزمان والمكان‮ ‬0فقد لعبا هذان العنصران في‮ ‬مشهد الرواية دورا كبيرا ومؤثرا في‮ ‬المسار العام‮ ‬،لأن المكان والزمان واضحا المعالم في‮ ‬الفعل والحركة‮ .‬فالحي‮ ‬الذي‮ ‬تدور الأحداث فيه حي‮ ‬قديم قدم بغداد حي‮ ‬باب الشيخ‮ ‬يحوي‮ ‬خليطا من طوائف المجتمع كونه مركزا دينيا‮ ‬يمثل للكاتب مكان الطفولة والصبا فيه من الذكريات والمواقف تستحق الأشارة اليها وتصويرها لأن المكان دائما‮ ‬يكون مدعاة لتغيير الزمن لأن للزمن أحساسا كما للمكان أحساسا فجمالية الأثنين مرتبطة بحالة الشخصية حين تكون سعيدة‮.‬
أذا الولاء المكاني‮ ‬واضح في‮ ‬النص كون هذا الولاء المكاني‮ ‬من الصعوبة عبوره ونسيانه لأنه‮ ‬يظل مستحضرا لأشيائه في‮ ‬كل عمل بالرغم من الأمكنة الكثيرة التي‮ ‬يستطيع الكاتب أن‮ ‬يغرف منها ما‮ ‬يشاء وهذا لا‮ ‬يعد نضوبا في‮ ‬خيال الكاتب بل أن الكاتب ومن خلال سرده للحدث‮ ‬يثبت أن له قدرة وخيالا ووعيا حادا أنتزعه من طفولته وصباه وحياته الأجتماعية‮.‬أذا الزمن والمكان لم‮ ‬يتغيرا أنما الذي‮ ‬تغير أحساس شخصيات الرواية لأن الزمن والمكان خاضعان لتقلباته‮ .‬
تبقى اللغة في‮ ‬الرواية زهو الثيمة ونموها وتصاعدها لما لها من دور فاعل في‮ ‬البناء والتوظيف فاللغة التي‮ ‬أستخدمها الكاتب في‮ ‬سرده سلسة وطيعة وقريبة لذهن المتلقي‮ ‬لما فيها من صور وتعابير أدت دورا كبيرا بصياغة المفاهيم والأفكار بشكل قريب وملائم للحدث‮ ‬يرافقها حوار متناغم كشف عن طبيعة الشخصية وتحديد مستواها وأسهامها في‮ ‬تطور الحدث وأستحضار فعله وحركته برؤية ملونة بالعواطف والأفكار‮.‬

 

عدد المشـاهدات 144   تاريخ الإضافـة 02/06/2021   رقم المحتوى 50811
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2021/6/24   توقيـت بغداد
تابعنا على