لماذا لم تبدأ الحرب بعد؟
فاتح عبدالسلام
مهما كانت الضربات الامريكية عنيفة ودقيقة في مهاجمة أهداف في إيران في الأشهر الماضية، إلا انها لم تبلغ مرحلة الحرب الامريكية على العراق في العام 1991 أو 2003. هذه المرحلة التي تعني تقويض أساسيات الحياة من وسائل الطاقة الإنتاجية والاستهلاكية وماء وكهرباء وخدمات معيشية، هي ما بدأ يلوح بها الآن الرئيس الامريكي، معللاً عدم الذهاب الى هذا الخيار بقوله:
والسبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران… هو أنني أريد أن أكون لطيفا. أنا أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت… لكن في مرحلة ما، سنضطر لتوجيه ضربة ساحقة لهم». وتبع ذلك نشاط اعلامي ترويجي كبير من سياسيين ومؤثرين في التواصل الاجتماعي، في إطار حملة تعبوية لا تخفى على أي مراقب لإيصال رسالة جديدة الى إيران.
هناك اليوم مسار طويل من التروي والصبر لم يكن متوافرا لصاحب القرار الامريكي في التعامل مع الملف العراقي في حرب غزوه العام 2003، أو في حقبة التسعينات من القرن الماضي، ربّما لأنّ هناك مراجعة للدروس التي مرّت بالأمريكان في العقود الماضية ويريدون عدم تكرار الأخطاء في توازنات المنطقة، وما يتصل بنفوذهم فيها. كما انّ هناك تعويلا على فرضية جدوى تغيير النظام الايراني من الداخل لكي تتحول إيران بكامل حمولتها وفعالياتها الاقتصادية وثقلها الجغرافي الى المعسكر المعتدل أو الموالي لواشنطن، بحسب بعض التقديرات التي تظهر هنا وهناك.
الفارق الاخر بين الحالتين الإيرانية والعراقية هو انّ حلفاء إيران مثل روسيا والصين وحتى كوريا الشمالية، باتوا في وضع دولي يمكنهم من توظيف الورقة الإيرانية بطريقة مؤثرة، لم تكن متاحة لأوضاعهم قبل ثلاثة عقود.
غير انّ الفارق المرئي هو السلاح المزدوج الذي تمتلكه إيران ولم يكن العراق يمتلك مثيلا له، وأخص هنا الصواريخ بعيدة المدى والمُسيّرات القتالية من جهة، والمنظمات المسلحة الموالية لإيران والممولة منها والمستخدمة في عمليات حربية مساعدة من جهة أخرى.
الخلاصة ، هي ان الحرب لم تبدأ بمعنى إبادة الحياة البشرية وتجريد البلاد من مقومات الحياة كما فعلها الامريكان مع العراق مرتين.