الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا لا نصنع اللاعب قبل البحث عنه ؟

← بواسطة azzaman

لماذا لا نصنع اللاعب قبل البحث عنه ؟

زكي الطائي

 

لم تعد كرة القدم الحديثة تعتمد على المصادفة في اكتشاف المواهب ولا على انتظار ظهور لاعب استثنائي هنا أو هناك بل أصبحت صناعة متكاملة تبدأ من القاعدة . وتستند إلى التخطيط العلمي والعمل المؤسسي والاستثمار الحقيقي في قدرات الناشئين .. فالدول التي تتصدر المشهد الكروي لم تصل إلى ما وصلت إليه بفضل موهبة عابرة وإنما لأنها امتلكت منظومة قادرة على اكتشاف اللاعب وتطويره وصقله حتى يصبح عنصرا مؤثرا في مستقبل منتخباتها .. وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن تطرحه مؤسساتنا الكروية بجدية : لماذا نبحث دائما عن اللاعب الجاهز عندما نحتاج إليه بدلا من أن نعمل على صناعته منذ سنواته الأولى ..؟

إن صناعة اللاعب لا تبدأ عند أبواب المنتخبات الوطنية بل من المدارس والأحياء والأندية والأكاديميات التي تشكل المحطة الأولى لاكتشاف المواهب .. وهذه المهمة تتطلب برامج واضحة للفئات العمرية ومدربين يمتلكون المعرفة والقدرة على التعامل مع خصائص اللاعبين الصغار فضلا عن توفير بيئة تدريبية سليمة تمنح الموهبة فرصة النمو بعيدا عن العشوائية والاستعجال في تحقيق النتائج ...

أما الكشاف الحقيقي فليس من يكتفي بمشاهدة مباراة أو إطلاق الأحكام على لاعب من خلال لقطة جميلة أو هدف مميز بل هو صاحب الخبرة الفنية الذي يستطيع قراءة إمكانات اللاعب وتقييم قدراته البدنية والمهارية والذهنية ومعرفة قابليته على التطور مستقبلا .. فهناك مواهب لا تلفت الأنظار في بداياتها لكنها تمتلك الاستعداد للتعلم والتطور إذا وجدت من يرعاها ويوجهها بالشكل الصحيح ..

ومن هنا تبرز أهمية بناء منظومة متخصصة للكشافين تعمل وفق معايير موحدة وتستند إلى قواعد بيانات دقيقة تتابع اللاعبين في مختلف المحافظات بعيدا عن العلاقات الشخصية والمجاملات والانطباعات المؤقتة..  فالموهبة لا ينبغي أن تحرم فرصتها بسبب بعدها الجغرافي أو ضعف الإمكانات المادية لعائلتها . كما أن تمثيل المنتخبات يجب أن يكون ثمرة الاستحقاق الفني والكفاءة لا نتيجة المصادفة أو التوصيات ...

إن مسؤولية تطوير الكرة العراقية لا تقع على عاتق الاتحاد وحده بل تتطلب تعاونا حقيقيا بين الاتحادات والأندية والأكاديميات والمدارس مع وضع برامج طويلة الأمد لا تتغير بتغير الإدارات والأجهزة الفنية . كما أن الاستثمار في المدرب الوطني وتأهيله وتطوير الملاعب ومراكز التدريب وتنظيم المسابقات العمرية بصورة منتظمة تمثل جميعها ركائز أساسية لبناء لاعب قادر على المنافسة ..

لقد أثبتت التجارب أن البحث المتأخر عن الحلول لا يعوض سنوات ضاعت من دون تخطيط وأن الاعتماد على المواهب الفردية مهما بلغت قدراتها لا يكفي لصناعة منتخب مستقر . فالنجاح الحقيقي يبدأ عندما نمتلك قاعدة واسعة من اللاعبين المؤهلين ونمنحهم فرص التطور ثم نختار الأفضل منهم وفق رؤية فنية واضحة ..

إن الكرة العراقية لا تحتاج إلى المزيد من حملات البحث المؤقتة عن المواهب بقدر حاجتها إلى مشروع وطني مستدام لصناعة اللاعب .

فبدلا من أن نسأل في كل استحقاق أين نجد اللاعب المناسب علينا أن نسأل أنفسنا : ماذا فعلنا خلال السنوات الماضية لصناعة هذا اللاعب..؟

فالنجوم لا يولدون في يوم واحد والمنتخبات القوية لا تبنى عند اقتراب البطولات وإنما تصنع بالعمل والتخطيط والاستثمار في الأجيال التي تمثل المستقبل الذي يصبو اليه الجميع ..


مشاهدات 86
الكاتب زكي الطائي
أضيف 2026/10/26 - 2:45 PM
آخر تحديث 2026/10/27 - 10:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1290 الشهر 54654 الكلي 16639823
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير