وأنا أرتشف قهوتي
علاء ال عواد العزاوي
تعودت منذ ايام الثانوية على اقتناء الصحيفة اليومية الورقية قبل الذهاب إلى المدرسة واقوم بمطالعتها عند (الفرصة) حيث اطالعها وانا ارتشف فنجان القهوة اللذيذ بعبق (البن الاصيل) مع الفطور الذي كان يتضمن (القيمر بالعسل) (او جبن العرب بالصمون الحار) وكنت لااحب البيض المسلوق او انواعه حينها في الكافتيريا الصغيرة للثانوية الغربية.
وانا كنت على النقيض من كل القراء حيث اقوم بالمطالعة من الصفحة الأخيرة وخصوصا جريدة الجمهورية الحكومية شبه المعتدلة (التي كانت تصدر عن دار الجماهير للصحافة والتي كان على رأس هرمها الاستاذ الكبير سعد البزاز ) واتلهف واستمتع على قراءة عمود الكاتب والصحفي الكبير الاستاذ داود الفرحان وبعدها أخبار الفن والمدينة والرياضة وكنت اقرأ فقط عناوين الصفحة الأولى السياسيية والتي لم يكن فيها الا أخبار رئيس النظام السابق ولا اهتم بالمتن لانني سبق وان رأيته مساء امس على شاشة التلفاز الى حد الملل الكبير والاشمئزاز.
وبعد مرور الماضيات من السنين لازلت اتمسك بهذه العادة واقرا البعض من الصحف الورقية الرصينة مثل الزمان والدستور وصحيفة الاتحاد الإماراتية..
ولكنني افتقدتها في مكتبات بغداد للشبع الرقمي غير المدروس وغير الصحي على العيون من خلال الاشعاعات المنبعثة من أجهزة النقال والايباد.. وصراحة احس بأنني بدونها ضائع..
نعم ان الصحافة العراقية بحاجة إلى تغيير النظام الكلاسيكي القديم للعمل الصحفي والتحول إلى التقارير والتحقيقات واللقاءات الصحفية الحصرية والتي تهم الناس حقا..
فما الفائدة من صحفي يكتب الحقيقة واعلامي يظهر على الشاشات يزور الحقيقية. كل شيء في ظل الانتقالة الرقمية والتخلص من الورق هو جائز ولكن الا الصحف والمجلات والكتب الورقية فهي اللذة التي يستلذ بها القارىء.
وختامها مسك .. ندعو هيئات التحرير إلى وضع برنامج اعلامي جديد للعمل الصحفي يتلائم مع التغييرات والتطورات العالمية في المجال الاعلامي وفتح الباب امام التقارير والمقالات الصحفية وفتح الباب أيضا للتفاعل المباشر مع الجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي مثل (الواتساب ) حتى يشعر انه مشارك في العمل والتركيز على الصحافة الاستقصائية مع اقرار قانون حق الحصول على المعلومة للعاملين في المجال الاعلامي.
و ندعو السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم إلى التعميم باعتماد الصحافة العراقية الرصينة في الدوائر الحكومية.. وخليها برونقها البهي صحافتنا الجميلة هي الأصالة والتاريخ .