الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هاكان فيدان الدبلوماسي

← بواسطة azzaman

هاكان فيدان الدبلوماسي

ياسين الحديدي

 

كيف يحكم تركيا من وزارة الخارجية؟ يمتلك هاكان فيدان رؤية خاصة بالشرق الأوسط، لا تشبه أي وزير خارجية تقليدي، رؤية تقوم على معادلة معقدة وخطيرة: الموازنة بين الليبرالية السياسية والواقعية الاستخباراتية.فيدان ليس دبلوماسياً جاء من أروقة الجامعات، بل هو رجل الظل الذي حكم تركيا لسنوات من خلف الستار كرئيس لجهاز الاستخبارات التركية (MIT).هناك.. أوجد عقيدته الشهيرة: الدبلوماسية متعددة الأبعاد.ما هي هذه الدبلوماسية؟هي ألا تضع بيضك في سلة واحدة. أن تتحدث مع واشنطن في الصباح، وموسكو في الظهر، وطهران في المساء، والرياض في الليل.. وأن تكون كل هذه الأطراف بحاجة إليك، ولا تستطيع الاستغناء عنك.منذ كان رئيساً للاستخبارات، بنى فيدان شبكة شراكات إقليمية لحل النزاعات، ليست عبر البيانات الرسمية، بل عبر الغرف المغلقة والصفقات الهادئة. هو من هندس المصالحات، وأدار ملفات سوريا والعراق وليبيا وأوكرانيا من مكتبه الاستخباراتي.وعندما تولى وزارة الخارجية، حدث التحول الأخطر.ترجم هذه العقيدة الاستخباراتية إلى عمل دبلوماسي عبر دمج أدوات «القوة الناعمة» بالخبرة الاستخباراتية العميقة.بمعنى آخر.. أصبحت وزارة الخارجية التركية تعمل بعقلين: عقل دبلوماسي يبتسم أمام الكاميرات، وعقل استخباراتي يقرأ ما خلف الابتسامة.وهذا ما أتاح لأنقرة قراءة المشهد الإقليمي بدقة تفتقر إليها الدبلوماسية التقليدية.الدبلوماسي التقليدي يقرأ ما يُكتب في التقارير..أما فيدان، فيقرأ ما لم يُكتب. يعرف من سيخون من، ومن سيبيع من، ومتى ستنفجر الأزمة قبل أن تنفجر، لأنه هو من زرع مصادر المعلومة منذ 15 عاماً.الخلاصة:تركيا اليوم لا تدار من وزارة الخارجية.. بل تدار وزارة الخارجية بعقل الاستخبارات.وهاكان فيدان هو النموذج الأخطر في الشرق الأوسط: رجل لا يهدد، بل ينفذ بهدوء. لا يصرخ، بل يهمس وتسمعه العواصم كلها.إنه عهد الدبلوماسية الاستخباراتية.. والدبلوماسي الجاسوس.


مشاهدات 51
الكاتب ياسين الحديدي
أضيف 2026/10/21 - 3:37 PM
آخر تحديث 2026/10/22 - 1:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 140 الشهر 42171 الكلي 16627340
الوقت الآن
الخميس 2026/10/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير