الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حوكمة الدبلوماسية تعالج غياب التنسيق وضعف الأدوات وتواضع التخصيصات: العمق الحضاري عامل مهم في تصحيح صورة الواقع السياسي العراقي

← بواسطة azzaman

حوكمة الدبلوماسية تعالج غياب التنسيق وضعف الأدوات وتواضع التخصيصات: العمق الحضاري عامل مهم في تصحيح صورة الواقع السياسي العراقي

 

بغداد- الزمان

أجمع اكاديميون ومثقفون وخبراء في الدبلوماسية على أهمية التقاء مخرجات قطاعي الثقافة والدبلوماسية في تقديم صورة موازية عن العراق لدى الرأي العام الدولي، واكدوا الدور الذي يؤديه الثقل الحضاري في تعزيز العلاقات الثنائية بين بغداد وعواصم العالم، وذلك في ندوة جديدة من مشروع (حوكمة الدبلوماسية العراقية) الذي يتبناه ملتقى بحر العلوم للحوار، وقد كرسته ندوة الاربعاء الماضي للدبلوماسية الثقافية باعتبارها مجالاً لعلاقات دولية.

صورة نمطية

واستضافت الجلسة كلاً من وزيرة الثقافة والسياحة والاثار بالوكالة سروة عبد الواحد ومدير عام قصر المؤتمرات منتصر صباح الحسناوي مع اثنين من قيادات وزارة الخارجية هما عميد معهد الخدمة الخارجية السفير محمد الشمري ومدير عام دائرة التخطيط الخارجي السفير علاء الناصري.

واكدت عبد الواحد في مستهل الجلسة، الصورة النمطية عن وزارة الثقافة بوصفها منظماً للمهرجانات الثقافية فقط، فيما ينظر الى الدبلوماسية الثقافية باعتمادها ادارة للثقافة في الخارج، وهما وصفان تعوزهما الدقة وفهم الوظيفة الابداعية، مشيرة  الى ان (الحضور الحضاري الذي قوامه ألاف السنين من العمق والعطاء والانساني يسهل في العادة، التحرك الخارجي للادوات العراقية بشقيها الثقافي والدبلوماسي).

واستدركت عبد الواحد بقولها، ان (مهمة وزارة الثقافة لا تقتصر على اقامة المهرجانات، بل وضع استراتيجيات ثقافية تشمل مختلف انماط الابداع الفكري)، وكشفت عبد الواحد عن (تهميش الملحقيات الثقافية في الخارج واقتصار عملها على ادارة معاملات الجالية العراقية أو الامور القنصلية)، واكدت ان (هذه الملحقيات تهدر اموالاً طائلة لكنها لا تحقق اي مردودات ثقافية فاعلة).

وذهبت الى القول ان (التعاون مع الدبلوماسية يتطلب رسم استراتيجية تضع لكل وظيفة خارطة طريقها، وتوضح مجالات الالتقاء وأرضيات التعاون الممكنة، بما يعزز حضور العراق في المسرح الدولي).

وطالبت عبد الواحد بتصحيح الصورة السياسية السلبية عن الوضع العراقي بآليات ثقافية منتجة.

واوضحت ان (هدف الوزارة يكمن في ادارة الحضور الثقافي في الخارج وتسخير قدرات الدولة في الفعاليات الخارجية). وبسبب ضعف الامكانات المالية والتخصيصات فان الوزارة اتجهت، من جهتها، الى التركيز على المهرجانات المحلية وتفعيل دورها تمهيداً لوضع أسس مهرجانات ناجحة في الخارج.

أما الحسناوي، الذي عرض سلسلة تجارب رآها ناجحة او فعالة في الخارج، فقد طالب (بعزل القرار السياسي عن القرار الثقافي)، مشيراً الى ان المراكز الثقافية في الخارج تحولت الى عبء على الدولة بالنظر لتحرك القوى السياسية لبناء قواعد او علاقات ثنائية بعيدة عن التنسيق مع المؤسسات الثقافية والدبلوماسية، لكن الحسناوي اشاد بتجربة المهرجان الثقافي الذي اقيم في المملكة العربية السعودية، خلال ولاية رئيس الوزراء الاسبق مصطفى الكاظمي، وما نجم عن الحضور الثقافي من علاقات اخوية وارتياح حكومي سعودي، وشدد الحسناوي على أهمية اختيار العناوين الفاعلة في الوسط عند ضمها الى الوفود الثقافية، مشيراً الى ظاهرة مؤسفة يتبناها بعض المثقفين العراقيين تنطلق من وهم الاعتقاد بانهم معارضون للحكومة دائماً،وشدد ايضاً على أهمية استثمار قدرات وطاقات الجهات غير الحكومية والافادة من ثقافة التنوع العراقي في تعزيز الرؤية الحضارية والسلمية للمجتمع في بناء علاقات دبلوماسية مستدامة.

من جهته كشف الشمري عن ظاهرة مؤسفة تتعلق بميزانتي الثقافة والخارجية مؤداها انهما الوزارتان الأقل في التخصيصات المالية، برغم وجود ملفات وأولويات مصيرية يجب الاضطلاع بها، وقال (اننا نعاني أيضاً من تجاهل حلقات بعض الاولويات فور تحسن ظاهري في بعض مراحلها)، ضارباً ازمة المياه مثلاً في ما ذهب اليه.

وظيفة رسمية

واكد الشمري ان الدبلوماسية لم تعد مظهراً سياسياً خارجياً، بل تحولت الى اطار شامل لا حدود للوظيفة الرسمية فيه).

واشار الى ان ضيق ذات اليد في الميزانية يحول احياناً دون امكانية شراء او تحمل نفقات بعض المطبوعات العاجلة أو الكراسات التي تحتاجها سفاراتنا في الخارج.

واعلن الشمري عن عزم الوزارة تنظيم دورات لتعليم اللغة العربية للبعثات الدبلوماسية، ما يعزز العلاقات الثنائية ويسهل التواصل الثقافي عبر القنوات غير التقليدية.واظهرت المداخلات في الجلسة التي اقيمت بالتعاون مع وزارة الخارجية، رؤى عملية مستقاة من تجارب محلية سابقة، أو تحاكي استراتيجيات ظنها بعض المتحدثين مفيدة في تسويق الثقافة العراقية الى الرأي العام الدولي، ومن ذلك نظرة مستغربة لوزير ثقافة أسبق ذهبت الى ان (تسويق الثقافة الى الرأي العام لا تعنى به الوظيفة الدبلوماسية، وانما تتولاه اجهزة المخابرات، مستنداً الى وثائق أمريكية كشف النقاب عنها مؤخراً تظهر اناطة هذه المسؤولية الى السي أي ايه، لكن الرد الحاسم على رأيه جاء من السفير الشمري الذي دعاه الى التفريق بين الثقافة، كنشاط ابداعي وحضاري، يتجاوز النشاط الرسمي التقليدي، والدعاية كممارسة اتصالية تنطوي على تضليل وأكاذيب وتلميع واقع سلبي أفرزته السياسة الامريكية خلال الحرب الباردة.

 


مشاهدات 60
أضيف 2026/10/10 - 2:23 AM
آخر تحديث 2026/10/10 - 3:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 327 الشهر 16657 الكلي 16601826
الوقت الآن
السبت 2026/10/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير