الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تعديل الدستور

← بواسطة azzaman

تعديل الدستور

حسين علي الحمداني

 

تعديل الدستور العراقي من أصعب المهام السياسية، ليس بسبب الخلاف على مواده فحسب، بل لتعقيد آليات تعديله أيضاً. لذلك ينبغي أن نبدأ بسؤال عملي: ما التعديلات التي يمكن الاتفاق عليها، وتساعد في إنهاء أزمات تشكيل الحكومات؟ أعتقد أن الأولوية ليست للملفات الخلافية، مثل النفط والفدرالية وكركوك، بل للمواد الإجرائية التي تعطل انسيابية العملية السياسية.

المشكلة الأولى تتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية. فالآلية الحالية، التي تجعل انتخابه من اختصاص مجلس النواب، تضع الاستحقاق رهينة التوافقات السياسية، ولا سيما بين القوى الكردية، ثم التفاهمات مع بقية القوى. والنتيجة أننا قد نبقى أشهراً بانتظار انتخاب الرئيس، قبل الانتقال إلى تكليف مرشح رئاسة الوزراء. المقترح هو تعديل الدستور لانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب، بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية، بما يمنح المنصب شرعية وطنية ويقلل ارتهانه للمساومات داخل البرلمان. ويمكن استمرار التفاهم السياسي بشأن إسناد المنصب إلى شخصية كردية، على أن يبقى الحسم لصندوق الاقتراع. المشكلة الثانية هي غموض مفهوم «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» في المادة 76، الذي فتح الباب أمام تفسيرات وخلافات متكررة بشأن الجهة المكلفة بتشكيل الحكومة.

المطلوب نص دستوري واضح يحدد آلية إثبات الكتلة الأكبر، وموعد حسم هويتها، والمدة المتاحة لتشكيل الحكومة، مع معالجة حالات تعذر الاتفاق، حتى لا تتحول التفسيرات المتنافسة إلى أزمة سياسية جديدة.

قد لا ينهي هذان التعديلان جميع أزمات النظام السياسي، لكنهما يمثلان بداية عملية لإصلاح آليات تشكيل السلطة، بدلاً من فتح جميع الملفات الخلافية دفعة واحدة. العراق لا يحتاج إلى دستور جديد مع كل أزمة، بل إلى دستور واضح النصوص، محترم المواعيد، لا تتحول مواده إلى أبواب للتعطيل والمناورة.

فهل نبدأ بإصلاح ما يعطل تشكيل الدولة، أم نبقى أسرى آليات أثبتت التجربة حاجتها إلى المراجعة؟

 

 


مشاهدات 29
الكاتب حسين علي الحمداني
أضيف 2026/10/21 - 3:08 PM
آخر تحديث 2026/10/22 - 6:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 697 الشهر 42728 الكلي 16627897
الوقت الآن
الخميس 2026/10/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير