الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نجيبة خليل إبراهيم.. الزعامة النسوية التاريخية

← بواسطة azzaman

نجيبة خليل إبراهيم.. الزعامة النسوية التاريخية

باسكال وردا 

 

كان لقائي بالسيدة نجيبة خليل إبراهيم خياط وعمرها يزيد على 85 سنة، لقاءً ودياً بكل ما يتضمن الود من معاني وطنية وانسانية واجتماعية.

شخصية مناضلة

انني اعتبرته من عمل العناية الإلهية ،إذ لم أحققه بغاية معينة، وبصراحة لم تكن لي أية فكرة مسبقة عن وجود شخصية من أربيل مناضلة لقضية حقوق المرأة منذ الخمسينات القرن الماضي ولكن كل شيء ترتب بفضل تلك العناية الربانية فكان اللقاء.

السيدة نجية جليسة من جليسات  التاريخ منذ منتصف القرن الماض.

لقد التقيتها على احدى مقاربات قلعة اربيل،  والمدهش وجدتها مازالت  تحافظ على اعلى درجات الافتخار بزوجها المرحوم فائق نادر الذي كان شيوعيا مناهضا للنظام في ذلك الوقت، وساندها في نضالها النسوي.

السيدة نجيبة هي اخت جليل خياط الذي كان من كبار اغنياء أربيل، فهو الذي بنى جامع باسمه في أربيل. وابنه دارا هو السفير الفخري للعراق في النرويج، وهو ايضاً مدير غرفة التجارة في أربيل.

ما دعاني للكتابة عنها ، أن السيدة نجيبة نقلت شعوري الى زمن بعيد  فرغم السنين القاسية والطويلة التي مرت من حياتها مازالت تحتفظ بخبرتها التاريخية القيمة ، ومازالت مزايا ذلك النضال النسوي الصعب حاضراً مما جعلني  اتحول الي الإحساس بالمسؤولية أمام حضور حي وتوازن فكري وعقلي، لقد استعرضت لي  الصعوبات والكيفية التي كانت  المناضلات يشقن الطرق المعقدة للوقوف جنبا الى جنب مع رئيس الدولة آنذاك المرحوم عبد الكريم قاسم، الذي استجاب فوراً لطلبات تم طرحها معه. تقول  نجية: سألني ماذا تريد السيدة الكردية ؟

بثقة وفهم حقيقي لأهمية الفرصة المتاحة، توجهت وجعلت لي محامية (الوزيرة نزيهة الدليمي) واشرت لها لرفع صوتي الذي اخفاه الخجل  «إذ قلت «ماء ومجاري لأربيل» وهكذا  من خلال طلبي أمر الزعيم بتأسيس نظام شبكة الماء والمجاري في اربيل لتزويد أربيل بالماء الصالح للشرب و الصرف الصحي لأول مرة .

الواجب والقدرة

هل هناك ما يدهش في هذا الامر؟ أم  الامر طبيعياً من منظور إدراك معنى الواجب والقدرة على تسريع المسؤولية؟ 

وكانت نزيهة الدليمي قبل هذه  المهمة قد حققت طلباً آخر لصالح جميع نساء العراق ،هو المساواة من خلال مسؤولياتها وزيرة للبلديات كأول وزير إمراه في تاريخ العراق المعاصر، لا، بل الأولى في الشرق الأوسط .

 لقد طالبت نزيهة ان تشارك في ذلك العمل القانوني، لضمان وترسيخ المساواة في الاجر بين الرجال والنساء كما فعلت لغيره من أوجه التمدن الذي خلاصته  قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 .

 ان لقائي بالسيدة نجية يدفعني اليوم الى طرح سؤال على المسؤولين والمجتمع باسره؟ هل اعطيتم الفرصة لأدراك النشاط النسوي الذي بكل اسف نشهد اليوم بدل التشجيع والشكر لأجله،  استهداف شنيع له .

هناك الان  شعور ذكوري سلبي جارف يتحكم فيه الخوف من  التنافس الشريف بين الرجال والنساء ، وهناك محاولات مستمرة لمنع تعزيز همتهن وقدراتهن على المزيد من الإنجاز المبهر .

إن نجية خليل إبراهيم ، ونزيه الدليمي عنوانان تاريخيان راسخان في الحركة النسوية العراقية.


مشاهدات 22
الكاتب باسكال وردا 
أضيف 2026/10/19 - 2:58 PM
آخر تحديث 2026/10/20 - 12:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 121 الشهر 37786 الكلي 16622955
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير