خصخصة الدولة ودولة الخصخصة
خالد ألسلامي
دولة مشبعة بالموظفين حد التخمة بحيث يبلغ عدد موظفيها عدة ملايين في مختلف وزاراتها ودوائرها وفي مختلف التخصصات من السائق الى الفني الى المهندس الى الخبير الى الاداريين والمدراء والمدراء العامين ورغم كل هذا الكم الهائل من الموظفين وهذا التنوع الكبير بالاختصاصات تلجأ هذه الدولة الى التعاقد مع شركات اجنبية ومحلية للقيام بواجبات هي من صميم واجباتها فنجد وزارة النفط تمنح حقولها لشركات اجنبية تأخذ نسب من وارداتها تصل إلى حد الشراكة وربما اكثر عند هبوط اسعار النفط ، فيما تقوم وزارة التجارة بالتعاقد مع شركات اجنبية لتجهيزها بمواد البطاقة التموينية المنتجة محليا داخل بلدها بينما تسلم وزارة الصناعة شركاتها الى شركات خارجية لتقوم بمهام الصناعة بدلا عنها وتسليم مهام استيراد المواد الاولية الداخلية في صناعاتها غير المستثمرة الى شركات اهلية بدلا من استيرادها مباشرة من مناشئها هذا عدا الانتشار الواسع للتربية والتعليم العالي الاهليين والمستشفيات الاهلية فيما لا نرى للزراعة صدى رغم كل ما تملكه الدولة من اراض خصبة ومياه وأجواء متنوعة تصلح للزراعة في جميع مواسم السنة ولكل انواع المنتجات الزراعية والحيوانية اما وزارة المالية فقد سلمت كل الرواتب من العسكر والمدنيين والمتقاعدين الى شركات البطاقة الذكية واليوم تخرج علينا وزارة الكهرباء بالخصخصة رغم وفرة موظفيها وشبه انعدام لكهربائها الحكومية بل هي اصلا تستورد تلك الكهرباء والغاز الذي يحرك محطاتها من الخارج رغم ان البلد يطفو فوق بحار من الغاز والنفط عدا الغاز المصاحب لتضيف عبأً آخر لأعباء المواطن الذي انهكته المولدات الاهلية والمنزلية عدا الضرائب الخيالية التي لا تكاد تدخل دائرة من دوائر الدولة الا ويطلب منك موظفوها بطاقتك البنكية ورغم كل هذه الضرائب والاجور الخيالية لم نجد اية حركة في رواتب الموظفين والمتقاعدين التي لا تكاد تسد تلك التكاليف الحكومية فكيف به وهو يشتري حتى ماء الشرب والطبخ من المعامل الاهلية ؟ وماذا سيكون حال الكاسب الذي يعيش على كد يديه وقد يجد يوما عملا و ينتظر عشرة أيام وربما اكثر من ذلك بكثير بلا عمل؟
لا اعرف هل سيأتي يوما سيتم فيه خصخصة وزارات الدفاع والداخلية والدوائر الأمنية او ربما حتى الرئاسات والوزارات والبرلمان والمجالس المحلية؟
والا فلماذا كل هذا الكم الهائل من الموظفين في عموم البلاد برواتبهم وهم في شبه حالة من السبات لان كل اعمالهم سلمت وستسلم الى الخصخصة؟
فماهي مهام الدولة إذاً ، ولماذا هذه الوزارات والدوائر التي لاتعد ولا تحصى وهي دون عمل؟
فرفقا بحال مواطنيك أيتها الدولة فوالله لم يعد لهم طاقة على تحمل كل هذه التكاليف.