الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحدود القانونية لحق المعلم في التأديب

بواسطة azzaman

الحدود القانونية لحق المعلم في التأديب

وسام ألقريشي

 

يُعدّ المعلم أو المدرس من الركائز الأساسية في بناء المجتمع، إذ تقع على عاتقه مسؤولية إعداد الأجيال وتربيتها، ولا يقتصر دوره على شرح المناهج الدراسية فحسب، وإنما يتعدى ذلك إلى تربية الطلبة وتعليمهم القيم والمبادئ والسلوك الصحيح، وتوجيههم إلى الطريق الذي يمكنهم من بناء مستقبلهم وخدمة مجتمعهم. والمعلم هو السراج الذي يضيء للطلبة طريق العلم والمعرفة، ويسهم في اكتشاف مهاراتهم ومواهبهم وتنميتها، وإعدادهم ليكونوا أفرادًا صالحين وفاعلين في المجتمع.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد حالات الاعتداء على الكوادر التعليمية والتدريسية، سواء من بعض الطلبة أو أولياء أمورهم، بمجرد قيام المعلم أو المدرس بممارسة حقه الذي كفله له القانون، ألا وهو حق التأديب المنصوص عليه في المادة 41 الفقرة 1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، والتي تنص على:

 

لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالًا لحق مقرر بمقتضى القانون، ويعتبر استعمالًا للحق:

1 – تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعًا أو قانونًا أو عرفًا. ويتضح من النص المذكور أن المشرّع العراقي أقرّ للمعلم والمدرس حقًا في تأديب الطالب، باعتبار التأديب وسيلة تربوية تهدف إلى تقويم سلوك الطالب وإرشاده، وليس الغرض منه الإيذاء أو الانتقام أو الإهانة.

إلا أن هذا الحق ليس مطلقًا، وإنما هو حق مقيد بحدود القانون والشرع والعرف، وبما تقتضيه العملية التربوية. ولذلك فإن استعمال المعلم لحق التأديب يجب أن يكون في الحدود المعقولة والمشروعة، وألا يتحول إلى اعتداء أو إيذاء جسدي أو معنوي للطالب.

وعليه، فإن مجرد قيام المعلم بإجراء تأديبي مشروع وفي الحدود المقررة قانونًا لا يُعد جريمة، متى توافرت شروط استعمال الحق. أما إذا تجاوز المعلم حدود التأديب المشروع، واستعمل العنف بصورة غير مبررة أو ترتب على فعله أذى أو إصابة أو عاهة، فإن الواقعة قد تخرج من نطاق استعمال الحق وتدخل في نطاق المسؤولية القانونية، بحسب طبيعة الفعل والنتيجة التي ترتبت عليه.

إن المعلم ليس مجرد ناقل للمعلومة، وإنما هو مربٍّ وصاحب رسالة اجتماعية وتربوية، ولذلك فإن المحافظة على هيبته واحترامه أثناء أداء واجبه أمر ضروري لاستقرار العملية التعليمية. وفي الوقت ذاته، يجب أن يمارس حق التأديب ضمن الحدود التي رسمها القانون، بحيث لا يتحول التأديب إلى وسيلة للإيذاء أو الإهانة. ومن الجدير بالذكر أن المعلم يعتبر موظفًا لدى وزارة التربية مكلفًا بخدمة عامة أنيطت به وظيفة التعليم، وكما عرفه قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل في المادة 19 الفقرة 2: المكلف بخدمة عامة: كل موظف أو مستخدم أو عامل أنيطت به مهمة عامة في خدمة الحكومة ودوائرها الرسمية وشبه الرسمية والمصالح التابعة لها أو الموضوعة تحت رقابتها ويشمل ذلك رئيس الوزراء ونوابه والوزراء وأعضاء المجالس النيابية والإدارية والبلدية، كما يشمل المحكمين والخبراء ووكلاء الدائنين (السنديكيين) والمصفين والحراس القضائيين وأعضاء مجالس إدارة ومديري ومستخدمي المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت التي تساهم الحكومة أو إحدى دوائرها الرسمية أو شبه الرسمية في مالها بنصيب ما بأي صفة كانت، وعلى العموم كل من يقوم بخدمة عامة بأجر أو بغير أجر.

 

ومن ثم فإن الاعتداء على المعلمين والمدرسين يشكل جريمة يعاقب عليها قانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين رقم 8 لسنة 2018، لأن من أهدافه المبينة في المادة 1:

أولًا: حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين من الاعتداءات والمطالبات العشائرية والابتزاز جراء قيامهم بأعمال الوظيفة الرسمية أو بسببها.

ثانيًا: رفع المستوى العلمي والمعيشي للمعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين.

وكذلك قانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين رقم 8 لسنة 2018 قد فرض عقوبات رادعة على من يعتدي على معلم أو مدرس، وهذا ما بينته المادة 4 من نفس القانون:

مع مراعاة النصوص العقابية الواردة في القوانين النافذة:

أولًا: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن مليوني دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يعتدي على معلم أو مدرس أو مشرف أو مرشد تربوي أثناء تأديته لواجبات وظيفته أو بسببها.

ثانيًا: في حالة وقوع فعل الاعتداء من تلميذ أو طالب على معلم أو مدرس أو مشرف أو مرشد تربوي أثناء تأديته لواجبات وظيفته أو بسببها يعاقب بغرامة لا تقل عن مليوني دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار.

ثالثًا: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد على عشرة ملايين دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يدعي بمطالبة عشائرية مخالفة للقانون ضد معلم أو مدرس أو مشرف أو مرشد تربوي تتعلق بقيامه بواجبات وظيفته أو بسببها.

رابعًا: على الجهات المشمولة بأحكام هذا القانون متابعة الشكاوى القضائية أمام الجهات المختصة.


مشاهدات 48
الكاتب وسام ألقريشي
أضيف 2026/09/23 - 2:59 PM
آخر تحديث 2026/09/24 - 12:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 14 الشهر 40303 الكلي 16572823
الوقت الآن
الخميس 2026/9/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير