الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كوسياك تميل الى اللوحة التي لا تعطي الحقيقة جاهزة : الفنان لا يرسم الأشياء بل يجسد علاقته بها

بواسطة azzaman

كوسياك تميل الى اللوحة التي لا تعطي الحقيقة جاهزةالفنان لا يرسم الأشياء بل يجسد علاقته بها

 

بغداد – صباح الخزعلي

تتعامل هالة عزيز عبدالهادي المعروفة بـ(هالة كوسياك) مع الفرشاة بمحاكاة وشفافية  فائقة وتنتقي موادها بعناية كبيرة كانت ترسم منذ طفولتها وكان الرسم لها عبارة عن طريقة أخرى للكلام تحمل شهادة الماجستير وشاركت في معارض عديدة   خارج العراق وداخله في نيويورك ودبي وإيطاليا ولها نشاطات كثيرة بمجال الفن التشكيلي تحب المدارس التجريدية  والتعبيرية والسريالية، ،ومعها كان هذا الحوار:

حدثينا عن بداياتك؟

- الغريب أن بدايتي مع الفن سبقت معرفتي بأن هناك شيئًا اسمه (فنان). كنت أرسم منذ طفولتي لأن الرسم كان بالنسبة لي طريقة أخرى للكلام. أتذكر نفسي في السابعة، أمام الورقة والألوان، أخلق عالمي الخاص ببساطة طفل لا يسأل إن كان ما يفعله صحيحًا أم خطأ.وأكاديميًا، أحمل شهادة الماجستير، لكن دراستي الحقيقية في الفن كانت وما زالت أمام اللوحة. أتعلم من كل عمل، ومن كل خطأ، ومن تلك اللحظة الجميلة التي تفاجئني فيها اللوحة بشيء لم أخطط له.أنا لا أؤمن أن الفنان يصل. في اللحظة التي يعتقد فيها أنه وصل، يبـــــــدأ بالتكرار.

ماذا عن أول عمل فني لك؟

- ربما كان منظرًا طبيعيًا رسمته وأنا في السابعة.لكن عندما أفكر فيه الآن، لا أتذكر تفاصيل الأشجار أو السماء بقدر ما أتذكر شيئًا آخر: دهشتي أمام اللون.اكتشفت يومها أنني أستطيع أن أغيّر العالم الموجود أمامي بمجرد أن أغيّر لونًا على الورقة.وأعتقد أنني ما زلت أفعل الشيء نفسه حتى اليوم، ولكن بأسئلة أكبر.

ما آخر عمل لك؟

- آخر أعمالي لم تعد تحاول أن «تحكي» كل شيء.أصبحت أحذف.أحذف الوجه، أحذف التفاصيل، وأحيانًا أحذف حتى الجزء الذي يتوقع المشاهد أن يراه.اكتشفت أن الفراغ قد يكون أكثر صراحة من الشكل، وأن الشيء الناقص أحيانًا يجعلنا نشعر أكثر من الشيء المكتمل.أنا الآن أعمل على الذاكرة والطفولة، ولكن ليس بطريقة حنينية. أعود إلى الطفولة بعين المرأة التي أنا عليها اليوم، وأسأل: ماذا بقي من تلك الطفلة داخلي؟

هل شاركتِ بمعارض فنية داخلية وخارجية ؟

- نعـــــــم، شاركت في معارض وفعاليات فنية داخل العراق وخارجه، ومنها (ورد ارت دبي)، وشاركت في نيويورك ضمن )ارت اكسبو نيو ورك)، إضافة إلى نشاطات وفعاليات فنية دولية أخرى  في مدريد وإيطاليا وغيرها  لكنني لا أقيس أهمية المشاركة بعدد المعارض.أجمل لحظة بالنسبة لي تحدث عندما يقف شخص من ثقافة مختلفة تمامًا أمام إحدى لوحاتي ويشعر بشيء دون أن أشرح له شيئًا.هنا أعرف أن اللوحة نجحت في السفر وحدها.

حقيقة جاهزة

أي المدارس تميلين إليها؟

- أحب التجريد والتعبيرية والسريالية، لكنني أخاف قليلًا من كلمة «مدرسة».لا أريد أن أدخل المرسم وأنا أقــــــول: اليوم سأكون تجريدية أو سريالية.أريد أن أدخل ومعي سؤال.

ثم أترك اللوحة تقرر كيف تريد أن تجيب.أميل إلى الفن الذي لا يعطيني الحقيقة جاهزة؛ الفن الذي يجعلني أتوقف، أقترب، ثم أنظر مرة أخرى.

بمن تأثرتِ في بداية حياتك ومن له الفضل عليك؟

- تأثـــــــــــرت بالفنانيــــــــن بالتأكيــــــد، لكننــــــي أعتقد أن الحياة كانــــــت أستاذي الأول.

تأثرت بما قيل لي، وربما أكثر بما لم يُقل. بالحب، بالصمت، بالغياب، بالقيود، وبالأشياء التي كان على الإنسان أحيانًا أن يخفيها.مع الوقت اكتشفت أن كل هذه الأشياء التي نظن أنها انتهت تبقى مخزنة في مكان ما داخلنا.ثم يأتي الفن ويفتح الباب.أما الفضل، فأنا مدينة لكل تجربة دفعتني لأن أبحث عن صوتي بدل أن أستعير صوت فنان آخر

حدثينا عن أبرز أعمالك والأقرب إليك؟

- من أعمالي Freedom، Come To My Bed، Play Your Guitar، Progress: Dubai Today، Resolute وغيرها.لكن عندما يسألني أحد: ما لوحتك المفضلة؟ أشعر أن السؤال يشبه سؤال الأم: أي أبنائك تحبين أكثر؟لكل لوحة سرّ بيني وبينها.ومع ذلك، غالبًا ما تكون اللوحة الأقرب إليّ هي التي لم أرسمها بعد.لأنها ما زالت تقلقني، وتلاحقني، وتطلب مني أن أجد لها شكلًا.

كيف تصفين الفن التشكيلي في العراق وإلى ماذا يحتاج؟العراق لا يعاني من نقص الفنانين.العراق يعاني من نقص المساحة التي يستحقها هؤلاء الفنانون.لدينا تاريخ تشكيلي عظيم، ولدينا اليوم مواهب وتجارب معاصرة مدهشة. لكن الفنان يحتاج إلى ما هو أكثر من الموهبة: يحتاج إلى مؤسسات، متاحف فاعلة، نقد حقيقي، أرشفة، سوق فنية منظمة، صالات محترفة، وعلاقات دولية مستمرة.وأعتقد أن علينا أيضًا أن نتوقف عن مطالبة الفنان العراقي بأن يبقى أسير ماضي العراق.من حق الفنان العراقي أن يتحدث عن الآن، وعن نفسه، وعن العالم، وعن المستقبل.

هل لديك طقوس أثناء أو قبل العمل الفني؟

- لدي طقس واحد مهم جدًا:أن أترك العالم خارج المرسم.لا أحب أن أبدأ اللوحة وأنا أعرف نهايتها. إذا كنت أعرف بالضبط كيف ستبدو، فما المتعة؟أبدأ أحيانًا بلون، أو خط، أو شعور مزعج لا أعرف اسمه.ثم تبدأ بيني وبين اللوحة مشاجرة صغيرة! أضع شيئًا، تمحو اللوحة شيئًا آخر، أغيّر رأيي، تغيّر هي اتجاهها...وفي النهاية نصل إلى اتفاق.وأحيانًا لا نصل! وهذه أيضًا جزء من الفن.

لوحة فنية أعجبتِ بها لرسام شهير؟

- انها لوحة إصرار الذاكرة، لسلفادور دالي.ليس لأن الساعات تذوب، بل لأن دالي جعل شيئًا نظنه ثابتًا جدًا — الزمن — يفقد صلابته أمام أعيننا.هذه هي قوة الفن بالنسبة لي.أن يأخذ شيئًا لا نستطيع لمسه، كالوقت أو الخوف أو الذاكرة أو الحب، ثم يمنحه جسدًا.أنا لا أريد من اللوحة أن تقول لي: «انظري كم أنا جميلة».أريدها أن تجعلني أتساءل:ماذا حدث هنا؟ ولماذا ما زلت أفكر فيها بعد أن غادرتها؟

أية إضافات، وما هي كلمتك الأخيرة؟ كلما تقدمت في تجربتي أصبحت مقتنعة بشيء واحد:الفنان لا يرسم الأشياء، بل يرسم علاقته بها.أنا اليوم أقل اهتمامًا بأن تكون لوحتي «جميلة»، وأكثر اهتمامًا بأن تكون صادقة، ذكية، ومقلقة قليلًا.أريد أن يقف المشاهد أمام عملي، ثم يمشي...وبعد عدة خطوات يشعر أن شيئًا في اللوحة أعاده إليها.ربما لهذا أصبحت جملة قريبة جدًا من فلسفتي الفنية:انظر من جديد.»لأننا في الفن — وربما في الحياة أيضًا — لا نرى الحقيقة دائمًا من النظرة الأولى.


مشاهدات 57
أضيف 2026/09/23 - 2:30 PM
آخر تحديث 2026/09/24 - 12:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 81 الشهر 40370 الكلي 16572890
الوقت الآن
الخميس 2026/9/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير