الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الوعي .. ضمانة التغيير

بواسطة azzaman

الوعي .. ضمانة التغيير

مزهر الخفاجي

 

في اللحظات التاريخية الحاسمة ..يظل الوعي العنصر الأساس او الملاذ الذي يعيد جماعة الوطنية  شخصيتها ويساهم هذا الوعي في أنقاذها من ان تسقط في هاوية الأختبارات وتحديد مسار الدولة والشعب فلا يجوز في اللحظات المفصلية ان تستعين او تلجأ الحركة الوطنية الى الحلول الجاهزة او الخيارات الحادة لأن الحركة الوطنية وقيادتها ستعيش قلقاً غير منتجاً قد يساهم في انزلاق الوطن او تظلُ الحركة تعيشُ وهماً كاذباً قد يؤدي الى موتاً سريرياً للعملية السياسية برمتها ..

وسيضيعُ الخيار الوطني المنقذ هذا الأمر هو الذي جعل الكثير من العارفين ببواطن السياسة يحذرون قادة الجماعة الوطنية ويقولون لها ..

- « سوف يشغلونك ببائع الخبز واللحم واللبن والزيت.. لكي تنسى بائع الوطن.. والفاسد والمفسدين فيهم.. واصحاب النوايا السيئة للاضرار فيه».

  والمقصود بالذين يخونون الوطن، ليس بالإنتماء لطروحات الآخرين الراعي او الداعم الخارجي أو تبنيها سياسياً أو فكرياً... وخيانة طموحات البلاد الوطنية في الحرية والقرار الوطني.

هنا يجوز لنا ان نُخالف الكثير من الطروحات الفكرية، التي تقول ان العالَم مكان خطر لا يمكن العيش فيه، ليس لكثرة الاشرار.. ويبدو صحيحاً ان نقول، ان العالَم وبلداننا الناهضة يصبح العيش فيها صعباً بسبب صمت الاخيار عمّا يفعله الاشرار فيه، او لشيوع الجهل، الذي يترك الآخر المُمسك بالسلطة يستمر في تشديد قبضته عليها بسبب صمت الاخيار وغفلة الجماعة ( الشعوب) عنها.

هذا الامر يجعلنا ندقق كثيراً على ان عقدة الجماعة الوطنية في هذا العالَم ( الاخيار فيه) مليئين بالشكوك، بأنّ لا تغيير قادم. وان الاصلاح صعب وذلك بسبب غياب الوعي وتجاوزهم للمشاريع الوطنية وبالتالي غياب الاهداف  التي توصل الجماعة الوطنية الى بر الامان. هذا الامر هو الذي يجعل المأزومين والأدعياء من المُمسكين بالسلطة ان يكونوا على ثقة كاملة بأن الامور ستسير على ما مرامهم وإن أهتزت قيم الخير وشاع الفساد وعمت الشكوك ، لأن صمت الاغلبية (الشعب) او تخليهم عن وعيهم يجعلهم كالقطيع ولا يرون الاشياء التي يريدونها.

كتلة هائمة

وليس صحيحاً ما ذهب اليه المفكر( جوستاف لوبون) من ان الجماهير لا تعيش بالعقل.. بل بالاساطير، ولا تُقاد بالبرهان، بل بالإنفعال. ويضيف ( لوبون)، ان الجماهير الشعبية ليسوا بشراً مُستغلين بل كتلة هائمة، عقلها مدفون تحت ركام الغرائز.

وان دمُها يغلي بالانفعال.. وإلا لما حدث التغيير الكبير في تاريخنا المُعاصر في روسيا- لينين، أو فرنسا- ديغول، او مصر- جمال عبد الناصر، او عراق- عبد الكريم قاسم... وهم. واقصد جماهير هذه الشعوب استدلوا على البرهان الواضح في جذوة أو مبررات عملية التغيير القابع في هَدَفي ( الحرية- والعدل النسبي)، وتوفير العيش الكريم التي هي أس الوعي ومعمار فلسفته.

 وان شرط عملية التغيير تكمن في عملية التغيير الجمعي ( افراداً وجماعات وشعوباً) من خلال :-

1-وضوح الأهداف.

2-سموا البرامج .

3-علوية عقدها الأجتماعي .

4-اصرار هذه الأغلبية على النهوض بواقعها.

 هنا يمكننا القول: ما لم يتغير وعي الشعوب والجماعة من الداخل- لا قيمة لتغيير الاماكن والوجوه، فالمرء يحمل سماؤه وارضه ووطنه  اينما حلّ.

 اما الوعي فالمقصود به هنا، ان تتوقف عَن لوم القدَر والأقدار وضرورة ان نحّل شفرات الظلم والكبت والاستبداد والخيانة التي يفرزها لنا الوجود، وتحاصر عقولنا وقلوبنا.

 لذلك علينا ان نستحضر الوعي للانتقال ( افراداً وجماعات) من حالة الضحية الى حالة ( الشاهد الفاعل- الفعّال)... وليس الشاهد ( المفعول فيه).. وعلى الافراد والجماعات أن يعوا انهم ليسوا الممثلين الذين سوف يؤدون دَور ( المواطن المغلوب)، وهو الدَور المطلوب منه من قبلهم.

 وان لا نرى في مسرحية الحياة الابتسامة الهادئة.. بل علينا جميعاً ان نُدرك اننا شعوباً وجماعات على أننا النور الذي يضيء خشبة المسرح والحياة بأكمله. وانا مقتنع جداً من ان الوعي او المعرفة عند الجماعة الوطنية ، مفكرون اكاديميون قادة رأي زعماء احزاب 

« قد لاتكون افكارهم صالحة ولابرامجهم تُلبي طموحات شعوبهم المقهورة وإن غازلوا الناس وخاطبوا ود الجماهير بشعاراتهم البراقة».

هذا الامر هو الذي جعل «جان جاك روسو» ان يصفهم (ليس بالضرورة ان يكونوا أناساً صالحين «

 لكن الأكيد ان المعرفة تقوي العقل، وان اخلاق المتعاطفين مع السلطة، قد تكشف عن معادن الناس. فالعِلم قد يخلق شخصاً ناجحاً... لكن من المؤمل والمرتجى ان يكون الوعي والاخلاق والوطنية والاستعداد المبني على تبني احلام وتطلعات الفقراء... والدافعية في التغيير، الى خلق شخص محترم من حقه أن يقود الجمع؟.

نعم. بالوعي، وليس بالانفعال تستطيع الجماهير ان تركب سفينة النجاة لبناء مجتمع ناهض... وإلا تحوّل الجميع الى رهط كبير في صفوف القطيع.

 

 


مشاهدات 26
الكاتب مزهر الخفاجي
أضيف 2026/09/12 - 12:34 AM
آخر تحديث 2026/09/12 - 12:57 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 18919 الكلي 16551439
الوقت الآن
السبت 2026/9/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير