الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإرتجال لن يعالج أزمتنا

بواسطة azzaman

الإرتجال لن يعالج أزمتنا

حسين فوزي

 

نعيش مشكلات عديدة مترابطة ومعالجتها تستدعي التحري الجدي في أسبابها ومن ثم معالجتها، ليس بقرارات منفردة مرتجلة، إنما دراسة معمقة تصوغ خطة تنموية متماسكة لحقبة منظورة، تمهد لخطط لاحقة تبنى عليها. والمؤكد أننا نعاني من خلل كبير في موازنات الدولة، فالمدخولات، واغلبها ريع نفطي، لا تغطي النفقات، ناهيك عن غياب اية مخصصات استثمارية لضمان مستقبل الأجيال. كذلك نعاني من ازمة سكن مستفحلة، ففي بعض الأحياء الشعبية، ومنها مدينة الثورة والشعلة يعيش ما لا يقل عن 16 فرداً، إن لم يكن أكثر، من أجيال عائلة واحدة في مساحة «عرصة» لا تزيد مساحتها على 160 متراً مربعاً إن لم تكن أقل. إن الحديث عن رفع انتاج العراق إلى 10 ملايين برميل النفط يبدو خطوة جيدة لتوفير موارد مضافة لموازنة الدولة، لكنه في الوقت نفسه يعني استنزاف مصادر ثروة وطنية في تغطية نفقات آنية ومتوسطة، دون تخطيط لبدائل هذه الثروة الناضبة.

إن الخطوة الأساس المطلوبة هي تعظيم موارد الثروة النفطية ليس بزيادة الإنتاج إنما بتصنيع المستخرج النفطي، فالمنتجات النفطية من أنواع الوقود والزيوت وبقية المشتقات، تعني مضاعفة المردود الاقتصادي وتوفير فرص عمل لمئات الاف الشباب العراقيين في الوقت نفسه.

مشكلة البطالة

لذلك فأن زيادة الإنتاج وحده خطوة مرتجلة لا توظف الصناعة الاستخراجية للنفط في تعظيم مواردنا المالية ولا في حل جزء غير قليل من مشكلة بطالة الشباب عموماً، وذوي الاختصاصات الفنية المتميزة الذين انفقنا عليهم مليارات الدنانير ليحصلوا على خبراتهم العلمية.

أما بالنسبة لمشكلة السكن، فأن توزيع مليون قطعة ارض المواطنين تبدو موضع ترحيب شعبي وتفاؤل في إدراك الحكومة لمعاناة مئات الاف العوائل من الحرمان من السكن اللائق، لكن الحقيقة المهمة هي ان العالم لم يعد يحل مشاكل السكن الجماهيري بتوزيع الأراضي، بل من خلال البناء العمودي، وفق خطط لمشاريع تتولاها الدولة او قطاعات مختلطة، بما يضمن وحدة سكنية بسعر يقدر عليه ذوو الدخل المحدود، وليس مشاريع سكنية استثمارية يستفرد فيها المستثمر بالمواطنين ويفرض اسعاراً فلكية تفوق قدرات الدخل المحدود. ثم هناك قضية أخرى، ماذا عن المعدمين، حتى في الدول الرأسمالية هناك احياء سكنية لمعدومي الدخل او ذوي الدخل المتدني.. ناهيك عن حقيقتين اساسيتين: غالبية من يحصلون على قطع الأرض سيبيعونها للمستثمرين والمضاربين لعدم قدرتهم حتى على بدء بنائها، وهم بحاجة لما يسد رمقهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية. كما ان بناء الوحدة السكنية المنفردة تكلفته عالية مقارنة ببناء الوحدات السكنية العمودية...ومجمعا حي السلام السكني والسيدية نموذجان ماثلان عن الفرق الشاسع بين كلف الوحدة السكنية الفردية وبناء الوحدات العمودية، إضافة إلى ضمانة اكيدة في انجاز سكن لجماهير واسعة في وقت قياسي، إن تولت السلطات المعنية تعاقدات مع جهات مؤهلة مثل الهنود الذين بنوا مجمع حي السلام، أو الصينيون الذين تفوقوا في بناء مجمعات هائلة لمئات الاف المواطنين في وقت قياسي، بجانب تدني كلف عقودهم مقارنة بالشركات الغربية.

إن المسؤولية الوطنية الحقيقية في معالجة مشاكل الشعب العراقي بحاجة إلى بصيرة معمقة وليس خطوات ارتجالية تحت ضغط الأزمة تدغدغ المزاج الشعبي الساخط.

 

 


مشاهدات 49
الكاتب حسين فوزي
أضيف 2026/09/07 - 10:16 PM
آخر تحديث 2026/09/07 - 11:22 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1693 الشهر 11810 الكلي 16544330
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير