الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في كتاب محمّد شاكر السبع.. رحلة البحّارة الشجعان


قراءة في كتاب محمّد شاكر السبع.. رحلة البحّارة الشجعان

علي إبراهيم

 

يبدو إنّ الاطلاع على كُتب من القطع الصغير أشبه بكتاب الجيب ، والصادر في مصر قد يحيلنا إلى أسئلة منها جنس الكتاب بصفحاته الثلاث والتسعين لم يحدد أ هو قصّة ام رواية قصيرة من خلال تلك الصفحات، ولكن قراءة متواصلة قد تُعطينا انطباعا إنّ تعدد الاشخاص منذ بداية المنجز ،وحتّى الصفحة الاخيرة؛ وتغيّر المكان، والزمان، والفكرة المتنقلة بين الميزتين تجعل القارىء يؤشر رواية قصيرة على الكُتيّب، والذي يشير إلى عام  1985 مطبعة الشعب ،والايداع في المكتبة الوطنيّة عام 1985 - بغداد - وصورة الغلاف هي لرسّام واحد يتكرر إسمه ماجد عبد الله لاغلب الكتب في ادب الفتيان ، او إشراف على الكتاب من قبل محمّد شمسي كما في رواية المطاردة لعمّار المطلبي،وهذا لا يلغي دور الكاتب محمّد شمسي في كتابة الرواية للفتيان ومن ذلك مؤلفه كمين في الادغال

 وقبل أن ندخل إلى قرا ءة رحلة البحّارة الشجعان نذكر مسألة الترجمة، والتّي تشمل اغلب عنوانات مكتبة المغامرات بما صدر منها اكثر من إثنين وثلاثين كتابا ، بأسماء أجنبيّة منها سقوط طائرة البوينغ، ومذكرات بأنكا، سرّ الجزيرة الغامضة، مغامرة في شارع هولي، وجيسكو ؛ او عنوانان متلازمان بصفة متشابه كما في الجار العجيب،والصبي العجيب

بحارة شجعان

 وفي رحلة البحّارة الشجعان يحدد المؤلف محمّد شاكر السبع المكان هو ثكنة العمارة، والأحداث على نهر دجلة في 6/ تشرين الثاني الذي تلا ثورة عام 1941  لسفينة شراعيّة تبحر نحو البصرة استخدمت واجهتها لحمل الطابوق، بينما حُفِظتْ وثائق مهمّة عين أعين الانگليز، وتستمرّ الرحِلة بين مواجهة اللصوص، او مفارز التفتيش تابعة للانگليز امّا شخصيّات الرواية فهُمْ الملاحون الخمسة يتقدّمهم جندي يعمل في السفن القادمة من البصرة إلى العمارة وكما يذكر المولف «» إنّ هذه مخاطرة كبيرة أنتم تعلمون انُ هذه الوثائق تضمّ معلومات خطيرة إضافة إلى أسماءضبّاط كثيرين لم تُكشف أسماؤهم اثناء التحقيقات ماذا لو سقطت هذه السفينة بأيدي السلطات الانگليزيّة؟ «» ص8،ونهاية القصّة هو وصول شحنة الطابوق ، وإخفاء الوثائق فيها»» إنّكم شجعان أيّها البحّارة لقد أنقذتم وثائق في غاية الأهميّة ،وشخصيّات عراقيّة من الوقوع في ايدي السلطات الإنگليزيّة»» ص 92 ويتخّذ الكاتب اسلوب الحوار آخر سطور القصّة»» كان البحّارة ينظرون إلى بعضهم ،والفرح في وجوههم وقال جبّار: إذن كُنًّا في معركة مع الإنگليز

رواية قصيرة

فردَّ علي: نعم ولقد انتصرنا عليهم»» ص93

 ويبقى السؤال ما الذي سيحصل عليه الفتيان من هذه الرواية القصيرة فنجد أنّ من مراحل سير الرواية اولا هو : الشكل العام وهو عنصر المغامرة التي اتخّذ منها الكاتب أسلوبا لكتابته على غرار أغلب الروايات القاأمة على ذلك العنصر ،ثُمّ انَّ الترجمة عن اللغة الإنگليزيّة هو الطابع العام فيها، وهذا يُؤشر ثقافة البلاد أبان فترة دخول الإنگليز ،وإهتمامهم بتأريخ العراق، وآثاره ،ومتاحفه وثانيا هو المضمون: حيث تمثّل السفينة مركزا مهمّا للطريق البحريّ الذي كان يتّصل بالخليج،وما حكاية السندباد البحريّ إلاّ شاهدُ لأثر هذا الطريق في التجارة ، والإطلاع على حياة الشعوب التّي تزورها هذه السُفن ، ويشمل مضمون السفينة الوصف ، والتي تعلوها السارية الطويلة ، والدفّة ، والحبال ، وقاعدة المرساة ، والصندل، والعتلات هذه كلّها من أجزاء السفينة، وأهمّها هو النوخذة قائد السفينة «»وصرّح كاظم وهو يتجّه راكضا إليهم: ماذا تعملون لماذا لا تتحرّك السفينة أهتزّت السارية وانحرف الشراع وتحرّكت العتلات لتخفف التّوتّر في الحِبال وبدأت الدّفة تقاوم قوّة الرجال الثلاثة «» ص39

 هذا الوصف - أ- يجعل القارىء من الفتيان يتعرّف على أجزاء السفينة  - ب- إنّ خطّ النقل البحريّ كان له من الفاعليّة في اعتبار الممرات المائية موازية للخطّ البريّ ، وهو عندما يرسم النهر بقارب واحد قد يثير في نفسه سؤلا هل هذا الطريق يوصل إلى ما نريد ، ونحن في القارب  وثالثا : الفكرة العامة: وهي فكرة واضحة مباشرة طيلة سفر الملاحين الخمسة ،وتصوير الليل بالموقف الصعب في مواجهة اللصوص في قاربهم للسّطو على ايّة سفينة عابرة ، وتحوّل منام الملاحين إلى النهار وكذلك وصف الصراع بين الملاحين الخمسة واللصوص بمشهد مرعب «» وجرت معركة كبيرة أبلى فيها البحارة الستة مع النوخذة ولكنهم تراجعوا قليلا قليلا امام عدد اللصوص الكبير وسقطوا واحدا رواء الآخر مضرجين بدمائهم»» ص89 واعتقد يقصد العدد الكثير ، وليس الكبير

سيطرة العشائر

 وممّا يورده المؤلف في ص 59 عن دور العشائر وإنتمائهم للبلاد ، وحماية بعضهم للّصوص، وهذا يؤكدّ سيطرة العشائر باستخدام القتال سلاحا لهم لتخويف الاخرين «» انت تعرف أنّ هؤلاء اللصوص ينتمون إلى العشائر كثيرة العدد وتُجيدُ القتال… أنا لا أُريد أن ادخل في متاعب مع هذه العشائر»» ص 59 وهذا لا يلغي دور العشائر في مقارعة الانگليز من اجل استقلال البلاد ، او استفادة الكثير منهم كما حصل في حرب الخليج ، الاولى ،والثانية ، او بعد التغيير بدخول الكثير منهم في السياسة والانتخابات ،بين مصلحة الوطن ، او مصالحهم ، ،وتفعيل دور الدّكات العشائريَّةفي المدن المتحضرة وهذه كلها تؤثر على سلوك الفتيان باتخاذهم خدما للضيوف ، واشراكهم في الجلسات كعدد مؤثر ، وجعل بعضهم يترك يومه الدراسي من اجل تحضير مستلزمات الدَّگة، وقد يتمنى بعض الفتيان أن يكون شيخ عشيرة يُشار له بالبنان

سبع رسومات

 ورابعا الرسومات في الرواية: اعتمد المؤلف على الإشارة إليها بسطر أسفل الصورة،واحتوى الكتاب على سبع رسومات باللون الابيض ، والاسود تعبيّر عن مواقف كثيرة،منها صورة الجندى يؤدّي التحية للضابط، وهي الجانب العسكري في اداء المهام الموكلة للجندي ، وصورة السفينة تتهاوى إلى منتصف النهر، وثمة نخيل على الضفة الأخرى ، وصورة للعامل كاظم يوجّه صرخة للنوخذة للسيطرة على السفية صرخة بملء فيه دلالة على الخطر  وحالة لرفع الشّراع لمواجهة الرياح بعاملينِ يمسكان الحبال بصورة ،و'تشبيه للسفينة كانًّها العجوز اشبه بالمجنونة وهي تندفع في منتصف النهر ، وصورة لانزال الشراع من قبل البحَارة قبل أن يصلوا إلى المدينة، وعن تفتيش السفينة من قبل شرطة الكمارك ، والشرطة المحليّة بفعل المر «» فتّشوا السفينة شبرا شبرا»» وصورة للطابوق ورجال الشرطة ، وصورة لحظة أخذ ِ النوخذة إلى مركز الشرطة ،وانشغال البحَّارة في إعادة تصنيف الطابوق، وهم في حالة من التعب الشديد بصورة

هذه الرسومات لو اعطيناها لمجموعة من الفتيان والفتيات لإعادة رسمها بالألوان لعبّر بعضهم عن عدم رغبته في ذلك، لأن عصر الصورة قد جهزّ لهم رسومات عن باربي وغيرها من الالعاب ، او إن بعضهم يسحب لك طورة جاهزة عن الالعاب ،ولا يجيد الجواب عن اختياره لتلك الصورة الجاهزة ، روبما قد يختار بعضهم رسم الروبوت في العمل ، والشارع ، وهذا جميل لاّنه يدعو إلى التعريف بالتكنو لوجيا الحديثة و هذا مهمَّ للأجيال في الوقت الحاضر

 امّا لغة الرواية ،فجاءت بأسلوب فيه من السهولة ، والوضوح طبقا للترجمة الحرفيّة لها ، ولم يكتب بأيّ لهجة عاميّة، حتّى في موضوعة العشائر ما يتعلّق بالهوسة ، او العرضة ، وأعتقد إن بعضها جاء متأخرا للبلاد بأفعال ،واقوال تهز الشارع بالوعد والوعيد وهي لغة مباشرة ليس فيها مجاز ، او تضمين ، او ايّ لون من انواع البلاغة  إلاّ تشبيه واحد « كانّها العجوز أشبه بالمجنونة»»

 وبعد فقد جاءت رواية محمًد شاكر السبع توثيقيّة ،بمشاهد اقرب للتسجيل السينمائي بموقف في الليل ، والنهار ، ومهنة يمتهنها جنوب البلاد في عمل الطابوق، وللمرأة حصة في العمل كما للرجل ، ومشقة نقلة من مكان لآخر ، وهذه الرواية وغيرها في ادب الفتيان تحتاج إلى جعلها على منصات التواصل الإجتماعي لمرحلة مؤثرة في المجتمع ، وهو يستعيد ذاكرة الوطن بهذا الإداء ، والوصف ،والتضحية من اجل توصيل الأمانة بين حشو للطابوق كما وصفه الراوي


مشاهدات 50
الكاتب علي إبراهيم
أضيف 2026/09/07 - 10:08 PM
آخر تحديث 2026/09/07 - 11:23 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1692 الشهر 11809 الكلي 16544329
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير