العراق في قلب العاصفة
صلاح الربيعي
لم يعد العراق يقف على هامش الأزمات التي تعصف بالمنطقة بل يبدو اليوم وكأنه يقف في قلب العاصفة وهو محاط بتوترات إقليمية ودولية يمكن أن تنعكس سلباً على أمنه واستقراره واقتصاده وحياة مواطنيه والعراق بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته المتداخلة مع أطراف الصراع يجد نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية هي كيف يمكن أن يحافظ على سيادته وأمنه وينأى بنفسه عن صراعات الآخرين في وقت تتقاطع فوق أرضه مصالح وقوى إقليمية ودولية متعددة وهذا المشهد لايتوقف عند الجانب الأمني فحسب وانما التوترات الإقليمية بدأت تترك آثارها على حركة الطيران والتجارة وأسواق العملة والنفط فيما تظل المخاوف قائمة من أن يتحول العراق من ساحة لتبادل الرسائل بين المتخاصمين في المنطقة إلى ميدان للمواجهة المباشرة بين الأطراف الخارجية وقد ظهرت بالفعل انعكاسات اقتصادية ومالية خطيرة سببتها الصراعات في المنطقة كما احدثت شللاً واضحاً في حركة الطيران وهذا نتيجة التصعيد الإقليمي الأخير بين ايران وأمريكا ولمواجهة هذه العاصفة يحتاج العراق الابتعاد عن الاصطفافات السياسية مع هذا الطرف أو ذاك وأن يتوجه إلى اتخاذ قرار وطني مستقل يضع مصلحة العراق والعراقيين فوق مصالح المحاور الدولية لكي لايدفع العراق ثمناً باهضاً لصراعات لم يكن طرفا فيها وأن لايتحول شعبه مرة أخرى إلى الضحية الأولى لحسابات القوى المتصارعة لهذا فان العراق اليوم أمام اختبار حقيقي فإما أن يمتلك قراره المستقل أو يبقى ساحة تتقاذفها العواصف السياسية والعسكرية الدولية والحكمة السياسية تقتضي أن يكون العراق جزءً من الحل لاجزءً من الصراع وأن يكون جسراً للتهدئة والحوار وليس ميداناً للحرب .