كم حزباً فائضاً عن الحاجة
فاتح عبدالسلام
كشفت اخر إحصائية لمفوضية الانتخابات انه يوجد في العراق 349 حزبا رسميا مجازا، وانّ هناك56 حزبا اشتركوا في الانتخابات في دورتها الأخيرة.
هذا العدد غير طبيعي مطلقا ولا يوجد مثيل له في اية دولة بالعالم. هناك مَن يقول انّ عدداً كبيراً من الأحزاب لا يوجد فيها سوى رئيس الحزب ونائبه وفراش المكتب، وانّ القائمة التي يعلنها هذا الحزب أو ذاك عن اعداد أعضائه هي قوائم فضائية شبيه بقوائم الموظفين الفضائيين الذي استنزفوا خزينة الدولة عقدين من الزمن.
الأحزاب في العالم تقوم على نظريات فكرية ومسيرة من الكفاح والتضحيات والجنود المجهولين الذين بذلوا حياتهم في سبيل الاخرين، كما تقوم على أنظمة داخلية شديدة الوضوح ومراقبة قضائيا إذا كانت في أنظمة ديمقراطية. كما ان هناك مراقبة على أموال الأحزاب وطرق التمويل. ولا تخلو الدول الديمقراطية من تفجر فضيحة تمويل سياسيين او أحزاب بين فترة وأخرى لاسيما في اعقاب مواسم الانتخابات، لكنها حالات منفردة ومعزولة ومستنكرة من الأوساط المجتمعية والسياسية، ومن يسقط في حبائلها يدفع الثمن غاليا في أصوات الناخبين في الدورات اللاحقة.
في العراق، من شبه المستحيل الكشف عن مصادر تمويل الأحزاب بشكل موثق، وهذا مفصل أساس في الشفافية خلال اية حياة ديمقراطية.
والمسألة لا يمكن حصرها في التمويل، داخليا او خارجيا، فتلك متاهة لا خروج منها الا عبر تغييرات جوهرية في البنية السياسية. لكن هناك أسئلة لا أحد يجيب عنها، ومن ذلك، هل يحتاج العراق الى هذا العدد الهائل من الأحزاب؟
فالبلد ضاق ذرعاً بالأحزاب القديمة التي فشلت في اجتياز العتبة الوطنية نحو تحقيق استقرار وسيادة وبناء في خلال عقدين ، فكيف الحال مع أحزاب شكلية لا قواعد شعبية لها، وهي مجرد مسميات وعناوين، لا أريد الخوض في ارتباطات وتبعية اغلبها.
fatihabdusalam@hotmail.com