صناعة الإرتقاب
حسنين جابر الحلو
جعل الأيام كلها مظلمة أمر قلق , ويقلق الفرد و المجتمع ؛ لأنه يمثل حالة من تغييب العقلية العاقلة , لفهم كل حدث في حياتنا مصيرياً او تغييراً ؛ لأنه بمثابة غلق المنافذ القابلة للعلم و التعلم على سبيل السمع و المشاهدة .
هذا الامر, يحيلنا الى ثمة تصورات واقعية امتزجت بالقبليات الأسرية , عن طريق البكاء لأدنى خطر يصيبنا , مما يجعل الضعف وعدم المواجهة يدب في حياتنا ويدخل دون استئذان , لا لشيءً الى عند لا شيء . وبعبارة أخرى أننا نستورد الحزن و نخبئه الى أيام و نكدسه على شكل أوهام ونحلله الى كلمات و أرقام .
و هذه قابلية بحد ذاتها كونها تفرز عدة مستويات من المقبولية , تبدأ بالصغيرة , ثم الوسطى و بعدها الكبرى , مما يسبب حالة من التكتل التراتبي , تبدأ بذرة و تنتهي بجبل ، و الجبل بعدها يتماسك بذرات متتالية من بناء اليأس دون توقف، مما يصعب ازالته فيما بعد ، اذ تمثل حالة غير واضحة في البداية و لكنها تتكاثر عند النهايات و تصبح مشاهدة للبعيد قبل القريب ؛ بسبب الفضاء الالكتروني الذي كشف كل شيء وجعلهً واضحاً كالشمس في رابعة
النهار . وحتى كلمة الستر أصبحت ممحية من قواميسنا ؛ لأننا نتجاهر بالمعصية أو نحب أن تشيع هذهِ الموضوعات أمام الناس ، و أصبحنا تحت ضغط العدسة , لا ينجو الا القليل القليل , والسبب ( الترند و الشهرة ) في مواقع التواصل , أمام المارة . نعم , ايها السادة نحن في شارع ألكتروني فيه الجيد و الرديء والصادق و الكاذب , و الأكثر من ذلك الشخص صاحب النية المبيتة الذي لا يؤمن الجانب ، فهو يشك في الكلمات و الافعال و الرموز , و لا يقبل منا أي شيء لأي عمل نقوم به , وكأنه حارس المواقع الذي لا هم ولا عمل لديه الا مراقبة الناس ، نادباً حظهُ من غير أن يلحظ تقدم الزمن بهِ ، هذا الإحكام في الرقابة هو ( حَبّقَ) الجمع المؤدي الى النفرة وهذا الانتحاب المستمر المؤدي الى العزلة الوقتية ، و الاندماج المتكثر المستمر الى أبعد الحدود مع فضاءات غير متشابهة زمكانياً سيّولد الخروج خارج السرب .
صناعة الارتقاب من قبيل العطالة الواضحة أو المقنعة فهو لا يشغل نفسهُ بنفسهِ و عملهِ بل في اشياء تخص الآخرين و المقارنة الحاصلة تتعبه و ترهقه ، وتجعل منه مجرماً ناقماً على حياتهِ وغير معجب بها من جميع النواحي وهذه هي صناعة الارتقاب أو الانتظار و موضع المراقبة التي تمثل حالة استرسالية تعقبية ( GBS) تصنع الخرائط و تراقب من على الخريطة و تصنع التقانة وتراقب من يدخلها وهكذا هو الحال في أي مفصلية تبين هذا الأمر دون سواه.
والسؤال المهم أين نحن من كل هذا ؟ هل استطعنا أن نجد البديل الممكن أم بقينا في دوامة الصد والانتظار و الانتحاب ونشده بإحكام دون أن نجد صناعة تظاهي صناعتهم أو فكر يحلل فكرهم أو عمل يبطل عملهم .