الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إلى محافظ ديالى: الفرح صناعة

بواسطة azzaman

كلام أبيض

إلى محافظ ديالى: الفرح صناعة

جليل وادي

 

ربما تختلف بلادنا عن غيرها في أن أيام الحزن فيها أكثر من أيام الفرح، فمن أيام الحزن ما هو مقدس ومرتبط بوجدان الناس، ومنه ما هو عام كالذي يتعلق بالظروف القاسية التي يكابدها المجتمع جراء عدم الاستقرار ونقص الخدمات، والخوف والقلق المستديم على الحاضر والمستقبل، والبعض منها شخصي كالفقد والحوادث المأساوية وغيرها، واذا كان الحزن وأيامه العصيبة مفروضة على الناس كما هو مُقدر، فان الكثير من أيام الفرح والبهجة من صناعة الانسان، وان الشعوب التي لا تتمكن من ابتكار الفرح تبقى أسيرة مشاعر الكآبة والانزواء في المظلم من الأمكنة، وما يخلفه ذلك من بؤس على حياتها اليومية، وأولها التذمر المستمر مما يجري، والقاء مسؤوليته على من يتصدى لادارة شأنهم العام، ولذلك ترى ان السياسة تستحوذ على جل مساحة تفكيرنا، فما ان يبدأ حديث في أي أمر الا وينتهي بالسياسة، ولعن من يستحقون اللعن.

نحن مستسلمون لأيامنا، ولم نفكر بابتكار ما يُسعد الناس، ويملأ فراغهم بالبهجة، بحيث يستقبلون أيامهم القادمة بحيوية ونشاط، ويمارسون وظائفهم التي يقدمون فيها خدمة للناس باسترخاء واندفاع، ومن الفعاليات التي تشعر الناس بالسعادة هي التجمعات البشرية، واذكر لكم مثالا : في أرمينيا، هذا البلد الناشيءسياحيا والفقير اقتصاديا انشئت نافورة عملاقة على مساحة (500) متر مربع تقريبا وسط بنايات حكومية وبمواجهة متحف المدينة، تعمل هذه النافورة التي ترسم أشكالا ملونة بمرافقة الموسيقى لمدة ساعتين بدءا من الساعة التاسعة مساء الى الحادية عشرة ليلا، يتجمع حولها الآلاف من المواطنين والسياح يوميا، حتى انزيارتها صارت بالنسبة للسياح عادة يومية، بحيث تنتهي ليلتهم عند النافورة وهم في غاية السعادة. والأمر نفسه في دبي، لا أظن ذلك صعبا أن يكون لنا مثلها في كل محافظة.

أعجبتني كلمة الرئيس اللبناني التي ألقاها أثناء زيارة البابا للبنان بقوله: ان اللبنانيين يصنعون الفرح، فالحكومات الرشيدة تلك التي تبتكر الفرح، كيف ؟ هذا ما يجب أن نفكر به. فعندما وصلت السعودية الى حالة من الانغلاق قياسا بالشعوب الأخرى، وان وضعها الاجتماعي ما عاد يُطاق، وانهم تخلفوا كثيرا في استيعاب قيم العصر ومواكبة متغيراته، فكروا في اخراج مجتمعهم من تقوقعه، ففتحوا نافذة للحرية الاجتماعية، ونظموا حفلات فنية راقيةعبر الهيئة العامة للترفيه.

مرة اقترحت على محافظ ديالى السابق الاستاذ مثنى التميمي تخصيص شارع (الطابو) وهو أجمل شوارع المدينة، ويقدر طوله بكيلومترين لتجوال الناس والاستمتاع بما فيه من مطاعم وكوفيات، وذلك بمنع مرور السيارات فيه، ذلك ان كثافة المركبات تفسد على الناس متعتهم، بخاصة وان هناك مساحات في طرفي الشارع يمكن استغلالها(كراجات) لركون المركبات، اما بخصوص مراجعة المرضى للعيادات الطبية فيمكن تخصيص عدد محدود من مركبات الشحن كتلك المستخدمة في الأضرحة المقدسة، الا انه اعتذر بالقول ان ذلك يزيد من أسعار العقارات في المنطقة، ولا أدري ما علاقة هذا الأمر بأسعار العقارات التي هي بالأصل مرتفعة، لأن الشارع صار تجاريا، وأظن ان سعر المتر المربع الواحد حاليا بحدودالثلاثة ملايين دينار وربما أكثر، نريد أمكنة راقية ليتعامل بها الناس برقي أيضا، وليس أمكنة نراوغ فيها (التكاتك) والدراجات النارية، فضلا عن المركبات .

وأقترح على المحافظ الحالي الاستاذ عدنان الشمري، ومنه الى بقية المحافظين بتنظيم مهرجان عام في شارع رئيس بذكرى تأسيس المحافظة،اذ تشير المصادر الى ان ديالى التي كانت تابعة للواء بغداد أصبحت لواء مستقلا في العام 1922، توجه فيه دوائر المحافظة بتزيين بعض مركباتها، وقيام كل دائرة بفعالية استعراضية معينة ترتبط بطبيعة عملها كالمدارس ورياض الاطفال وعموم النشاط المدرسي والجامعة والبلدية والاطفاء والزراعة والنقابات واستعراض لعينات من الأجهزة الأمنية وغيرها، وتحديد يوم التأسيس على وجه الدقة، ويعلن عطلة رسمية، وأجزم ان الناس ستعيش مساء جميلا مطرزا بالألعاب النارية، فضلا عن ترسيخ هذا اليوم في ذاكرتها بما يزيد من انتمائها لمدينتها ولبلدها، أتمنى تحقيق هذا المقترح بأسرع وقت، وقد يكون شارع الكورنيش مكانا مناسبا له. اقترحوا معي، فثلما قلت لكم: أكثر أيام الفرح صناعة.

jwhj1963@yahoo.com

 


مشاهدات 59
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/08/15 - 3:40 PM
آخر تحديث 2026/08/16 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 109 الشهر 16660 الكلي 16106364
الوقت الآن
الأحد 2026/8/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير