الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حوار الشعر مع فاطمة ناعوت

بواسطة azzaman

أذن وعين

حوار الشعر مع فاطمة ناعوت

عبد اللطيف السعدون

 

عثرت وأنا أقلب أوراق أرشيفي الشخصي على حوار كنت قد أجريته قبل بضع سنين مع الشاعرة والكاتبة المصرية المعروفة فاطمة ناعوت، ولم يقدر له أن ينشر في حينه، وقد وجدت فيه أسئلة يمكن أن تشكل نقاط خلاف واختلاف بين شعراء وأدباء اليوم مما دفعني لعرض بعضه على القارئ

سألتها عن الشعر، وهل لا يزال له دور في أيامنا هذه، أجابت:

في ظل حالة الانحطاط والتدهور التي تعيشها الأمة العربية لم يخفت الشعر فحسب إنما خفتت طاقة الكلمة جميعها، كانت ثمة طاقة للكلمة عندما هتف الشاعر أمل قنديل «لا تصالح»، واليوم أفرغت الكلمة من طاقتها فيعالم يعانيمن حال انحطاط روحي، وان علا تكنولوجيا وعلميا، لقد صار الإنسان أرخص ما في الكون، صار رقما!

لكن رغم كل هذا السواد مازلت أؤمن أن الشعر باق وضرورة كما يقول جان كوكتو، لأن الشعر هو الانسان، وكل مشهد في الحياة هو شعر بمعنى من المعاني، ووظيفة الشاعر الوصول الى هذا النسغ الخبيء داخل الحياة وتحويله الى قصيدة، والشعر كتبناه أم لم نكتبه موجود، هو الجمال الذي صاغه الله في الوجود، في الإنسان، في الفراشة، في العصفور، وحتى في البركان والضفدعة والذبابة، وكل تلك الكائنات مختزنة بالجمال وبالشعر». 

سألتها: هل مهمة الشعر أن يغير العالم أم أن يفسره فحسب؟

-أجابت: «أعتقد أن مهمة الشاعر أن يخلق عالما مختلفا ولا أقول جميلا لأن الجمال مسألة نسبية، الشاعر يصنع عالما بديلا حينما يتوافق مع الحياة ويتناغم معها، وهو عندما يصطدم بجانبها الوحشي واليشع يلجأ إلى أحد ثلاثة طرق، إماأن لا يستطيع التعامل معها فيفكر بالانتحار، وإما أن يسقط في هوة الجنون، وهذا أيضا نوع من أنواع الانتحار، أو أن يعمل على تطهير العالم من القبح، وتنقيته بالشعر، أو بالموسيقى، أو بالرسم، أو بأي مجال ابداعي آخر، أي أن يصنع عالما بديلا من خلال الشعر أو الرسم أو الموسيقى».

قلت: وهل تعتقدين أن كل الأشكال الشعرية قادرة على القيام بهذه المهمة، أم أن هناك أشكالا محددة؟

-أجابت» «أعتقد أن الشعر العمودي قد استنفد دوره وفقد جماله، وآن له أن يتنحى أمام الأشكال الأخرى من الشعر، والذي أدركه أن مهمة الشعر أن يتمرد على الحياة، والشعر العمودي فقد قدرته على ذلك.. وأنا شخصيا بداياتي كانت عمودية، ولكنني تخطيت ذلك».

وكيف تنظرين الى «الشعر الرقمي» الذي يكتبه البعض؟

-إنني لا أفهم هذا النوع من الشعر.. إنني لا أستطيع أن أكتب مثلا:

« أمي تقف على عتبة القبر

تنتظر التابوت الذي أنا فيه «

ثم أضغط على كلمة تابوت فيظهر تابوت فرعوني مثلا، أو أضغط على كلمة أمي فتخرج لي صورة كذا.. انني لا أسمي هذا شعرا، بل شيء يشبه الأحاجي ولعب الأطفال!

نقاد تقليديين

ألا تذكرك هذه التجربة بنظرة بعض النقاد التقليديين عندما بدأ البعض بكتابة القصيدة الحرة؟ 

-ربما تكون نظرتي تقليدية أيضا فأنا أؤمن أن القصيدة الحقيقية هي الدنيا كلها، حتى لو كانت حرة أو ينتظمها تيار الوعي الذي يقوم على تداخل الأفكار وتداعيها، وهذا يحدث في الرواية أيضا.. روايات فولكنر مثلا تبدو وكأنها مفككة لكن هذا التفكك هو عالم قائم بذاته.. فوضى منظمة وليست مجرد عبث!

الأمر لا يبدو كذلك بالنسبة لما يسمى ب « الشعر الإلكتروني».. انه يشبه التكاثر السرطاني، وعقلي لا يستطيع أن يقتنع به.. انه نوع من «التغريب» المرفوض!

ولكن أنت التي تطالبين دوما بكسر القاعدة وتجاوز القوانين الشعرية؟

-نعم أنا أكسر القاعدة وأتجاوز القوانين الشعرية السائدة.. هناك مذهب فلسفي صيني اسمه «الرقص داخل الأغلال» يقول إنك تستطيع أن ترقص وأنت أسير أغلالك، ذلك هو أجمل الرقص لا أن تحاول تمزيق القصيدة الى أشلاء كما يفعلون في «الشعر الإلكتروني».. يجب احترام عقل القارئ وذوقه.

ألا تتوقعين أن يجد الشعر الإلكتروني مساحة له في المستقبل؟

-لا أتوقع ذلك أبدا.. وعقلي يمنعني من أن أقول بعد ثانية واحدة سوف يكون كذا!

إلى هنا.. وانقطع الحوار.

 

 


مشاهدات 22
الكاتب عبد اللطيف السعدون
أضيف 2026/08/29 - 2:15 AM
آخر تحديث 2026/08/29 - 3:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 225 الشهر 38012 الكلي 16127716
الوقت الآن
السبت 2026/8/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير