الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
السليمانية تحتفل بصدور رسائل الملك محمود

بواسطة azzaman

وثائق جديدة لتاريخ مرحلة مضطربة

السليمانية تحتفل بصدور رسائل الملك محمود

باسل الخطيب

 

احتفلت منظمتا «التنمية المدنية» و»خال للفكر والثقافية» بإصدار كتاب «رسائل ملك محمود» في إطار الجهود الرامية لتوثيق تاريخ هذه الشخصية الوطنية الكردية، بالتزامن مع الاستعداد لافتتاح متحف خاص بها في مدينة السليمانية.

توثيق حياة شخصية وطنية

وقال رئيس منظمة التنمية المدنية (CDO)، بختيار أحمد، إن المنظمتين «تعاونتا في إصدار الكتاب عرفاناً بدور شخصية وطنية كان لها إسهامها المحوري في ترسيخ الحركة التحررية الكردية ومقاومة الاحتلال»، مشيراً إلى ان الكتاب يشكل «إضافة مهمة للباحثين كونه يجمع رسائل الملك محمود التي تتناول قضايا سياسية وإدارية واجتماعية فضلاً عن مجموعة من القصائد الشعرية التي كانت مبعثرة وعرضة للتلف والضياع».

وأضاف أحمد، أن الكتاب يأتي في «إطار الجهود الرامية لتوثيق حياة الشيخ محمود الحفيد»، مبيناً أن إصداره «يتزامن مع وضع اللمسات الأخيرة على المتحف الخاص بالملك محمود الذي تسعى المنظمة لافتتاحه قبل نهاية العام 2026 الحالي».

من هو الشيخ محمود الحفيد

والشيخ (الملك) محمود الحفيد البرزنجي (1878 – 1956) شخصية بارزة في تاريخ العراق الحديث والحركة القومية الكردية، ينحدر من أسرة البرزنجي الصوفية المنتسبة إلى الطريقة القادرية في السليمانية، ولقّب بالحفيد نسبة إلى جده العالم الكبير الشّيخ كاك أحمد الشيخ (1793 - 1887)، ابن الشيخ معروف النودهي (1753 - 1838) أحد أقطاب الطريقة القادرية، ما منح العائلة مكانة روحية واجتماعية واسعة.

وقد عُرف الحفيد بدعوته المبكرة لإقامة كيان سياسي كردي بعد سقوط الدولة العثمانية، وقاد عدة انتفاضات مسلحة ضد القوات البريطانية بعد احتلالها العراق عام 1918. وفي تشرين الثاني / نوفمبر 1922 أعلن نفسه ملكاً على كردستان، لكن هذا الكيان لم يدم طويلاً بسبب قلة الإمكانات وتفوق القوات البريطانية. وخاض سلسلة انتفاضات بين 1919 و1931 عُرفت باسم ثورات الشيخ محمود، لكنها انتهت بهزيمته ونفيه أحياناً إلى الهند أو إيران أو إلى جنوب العراق أو غربيه، لكنه ظل مع ذلك، رمزاً للحركة التحررية الكردية ومقاومة الاستعمار البريطاني. وقد توفي في بغداد سنة 1956 وشيع في السليمانية ودفن فيها، وما يزال يُنظر إليه في الأوساط الكردية كرمز قومي ورائد لفكرة استقلال كردستان الحديثة.

نافذة على تاريخ مرحة مضطربة

بدوره قال د. هيمن عمر برزنجي، التدريسي في كلية العلوم الإسلامية بجامعة السليمانية، الذي حقق الكتاب وأعده للنشر، إن الكتاب «جمع 300 من رسائل الشيخ محمود بن الشيخ سعيد بن الشيخ محمد بن الكاك أحمد الشيخ بن الشيخ معروف النودهي البرزنجي فضلاً عن تلك التي وردت إليه ومجموعة من الأبيات الشعرية التي نظمها في مجلد واحد رغم أن المادة الأصلية كانت موزعة على أربعة أجزاء»، مشيراً إلى أن تلك الرسائل والأبيات «كُتبت خلال حياة الشيخ محمود باللغات الكردية والفارسية والعربية والتركية وأُرسلت إلى شخصيات سياسية معروفة أو إلى أصدقائه والمقربين منه وأقربائه».

وأوضح أن الكتاب «يتضمن صوراً للرسائل بخطها اليدوي إلى جانب النص المطبوع والنص بالإملاء الكردي الحديث»، لافتاً إلى أن الكتاب «يبدأ بمقدمة عن أدب كتابة الرسائل تليها نبذة مختصرة عن حياة الشيخ محمود قبل الانتقال إلى نصوص الرسائل».

وأود أن الشيخ الحفيد «نظم قصائد كثيرة جمعت كلها وطبعت في ديوان آوراه (ديواني ئاواره) أي المغترب أو الشريد وهي تجسد مشاعره ومواقفه الوطنية ورؤاه الدينية والصوفية»، واستطرد أنه «كان يكتب في كثير من الأحيان بيتاً أو رباعية شعرية في رسائله من هنا شكلت تلك الرسائل مصدراً رئيساً لجمع قصائده». وبشأن الهدف من الكتاب، قال البرزنجي، إنه «يوثق سيرة حياة الشيخ محمود ويتيح نافذة واسعة على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية في تلك الحقبة الزمنية»، مؤكداً أن الرسائل «تتيح للباحثين دراسة التطورات اللغوية والإملائية التي شهدتها اللغة الكردية في ذلك العصر».ورأى البرزنجي أن الكتاب «يشكل مادة ثرية للبحث في مجالات التاريخ والجغرافيا والدراسات النفسية والاجتماعية»، وتابع فضلاً عن أنه «يكشف جوانب من العلاقات العائلية والسياسية والعشائرية السائدة آنذاك وتقدم صورة تعكس تماماً طبيعة التعامل بين الفئات المختلفة لمجتمع السليمانية وضواحيها في ذلك الحين مما يتيح دراستها بدقة».

وعن العقبات التي اعترضته، ذكر د. هيمن البرزنجي، أنها «تتمثل بعدة نقاط منها عدم استعداد بعض العائلات التي كانت تحتفظ بنسخ من الرسائل التعاون وتقديمها للكتاب»، وواصل أن بعض الرسائل «لم تكن بخط يد الشيخ محمود نفسه بل كُتبت بناءً على طلبه من قِبَل شخص متعلم في مجلسه».واستطرد أن بعض الرسائل «لا تحمل تاريخاً محدداً ولا يُعرف متى كُتبت»، منوهاً إلى أن رسائل أخرى كانت «خليطاً من اللغات الكردية والعربية والفارسية مجتمعة في النص نفسه».

وخلص البرزنجي إلى القول إن رسائل الملك محمود التي تضمنها الكتاب «تشكل محاولة لإعادة قراءة التاريخ الحقيقي لمرحلة مضطربة شهدتها المنطقة»، معرباً عن اعتقاده أنه «ما تزال هناك رسائل أخرى لم تصل بعد إلى أيدينا يمكن الاستفادة منها للحصول على معلومات جديدة وإثراء هذا السجل التاريخي لجعل هذا المسار أكثر غنىً واكتمالًا».

هذا وأقيم حفل إصدار الكتاب في حديقة منظمة التنمية المدنية، وسط مدينة السليمانية، بحضور مجموعة كبيرة من المثقفين والمهتمين، وتخللته كلمات لرئيس المنظمة، ومحافظ السليمانية هفال أبو بكر، وحفيد الشيخ محمود، محمود كاوة لطيف محمود. وتناولت الكلمات جوانب من سيرة الشيخ الحفيد، ودوره في إذكاء المشاعر الوطنية والتحررية الكردية.

 


مشاهدات 49
الكاتب باسل الخطيب
أضيف 2026/08/17 - 3:16 PM
آخر تحديث 2026/08/18 - 12:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 68 الشهر 19381 الكلي 16109085
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير