الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رفرف.. لعن اللـه أعداءك

بواسطة azzaman

رفرف.. لعن اللـه أعداءك

محمد رسن

 

حين شرعتُ،أنا وعددٌ من الأصدقاء، بإطلاق حملة رفع العلم العراقي على البيوت والمحال وفي الشوارع، لم نكن نبحث عن بطولة ولا عن معركة مع أحد؛ كنا نحاول فقط أن نعيد للعراقي شيئا من صورته التي مزّقتها السنوات: العلم الذي يجمعنا حين عجزت السياسة عن جمعنا.

وصلتني يومها شتائم وتخوين من قِلة لا يملكون من عراقيتهم سوى الأوراق الثبوتية، عراقيون. قالوا إن رفع العلم «فتنة» وفي هذا الوقت الحساس، لأسباب لا أحبذ ذكرها!

فقلت لهم: ما أجملها من فتنة، وما أجمله من تخوين، إذا كانت الفتنة أن نرفع علم العراق، وإذا كان التخوين لأننا أحببنا وطننا!

الأجمل أن الحملة نجحت بقوة؛ فاليوم ترى العلم العراقي يرفرف في أرجاء البلاد، فوق البيوت والمحال وفي الشوارع، وكأن العراقيين قالوا بصوت واحد: هذا علمنا، وهذه هويتنا، وهذا وطننا.

لم يكن انتصار الحملة في عدد الأعلام التي رُفعت فقط، بل في المعنى الذي أعادته إلى الناس: أن الوطنية ليست تهمة، وأن حب العراق ليس فتنة، وأن العلم يمكن أن يكون رايةً تجمع العراقيين بعدما فرّقتهم سنوات طويلة.

لقد أثبت العراقيون أن ما يجمعهم أكبر مما يفرقهم، وأن الألوان الثلاثة قادرة على أن تكون أوسع من كل الرايات الضيقة.

وربما كان أجمل ما في المشهد أن العلم لم يسأل من رفعه عن مذهبه أو قوميته أو منطقته؛ كان يكفي أن يكون عراقياً.

وتزامن ذلك مع لحظة كنت أتمنى أن تكون بداية مختلفة جذرياً؛ لحظة نرى فيها قواتنا المسلحة وهي تؤدي واجبها في مواجهة الفاسدين وكل من استباح الدولة وأموال العراقيين. فالدولة لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما حين يشعر المواطن أن القانون أقوى من الفاسد، وأن مؤسسات الدولة أقوى من النفوذ، وأن المال العام ليس غنيمة لأحد.

ومن هنا، رسالتي إلى القائد العام للقوات المسلحة ليست خصومة ولا مزايدة، بل رجاء مواطن أنهكه ما يرى:

لا تتأخروا رجاء.

فالبلد مُنهك، والناس أرهقهم الفقر والبطالة وغلاء المعيشة، وأثقلتهم الديون، وأكل الانتظار أعمارهم. شباب كثيرون لا يريدون أكثر من فرصة عمل تحفظ كرامتهم، وعوائل تريد دولة تحميها، ومواطن يريد أن يرى عدالة لا تتوقف عند الضعيف وتتعثر أمام صاحب النفوذ.

نحن لا نريد دولةً تخيف المواطن، بل دولةً يخافها الفاسد.

ولا نريد أن يكون العلم مجرد قطعة قماش تُرفع في المناسبات، بل عنواناً لدولةٍ يكون فيها العراقي متساوياً، والقانون فوق الجميع، والثروة حقًا لأبنائها.

ارفعوا العلم، وارفعوا معه رأس المواطن.

حاربوا الفساد، واحموا الدولة، وأعيدوا للعراقي ثقته بأن هذا البلد ما زال له.

أما أنت أيها العلم...

رفرف عالياً، ولعن الله أعداءك.

 


مشاهدات 36
الكاتب محمد رسن
أضيف 2026/08/15 - 2:38 AM
آخر تحديث 2026/08/15 - 3:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 232 الشهر 15317 الكلي 16105021
الوقت الآن
السبت 2026/8/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير