تسعون عاماً من عمر الثورة الفلسطينية
خليل ابراهيم العبيدي
اردنا في هذه السطور ان نذكر ان تروتسكي لم يكن مخطئا وهو ينادي بالثورة الدائمة ضد اعداء الشعوب من دول استعمارية او امبريالية اخر مراحل تقييح الرأسمالية ، فقد ظلم الاقتصاد الشعوب وسرق ثرواتها واستباح حرماتها قبل اسواقها ، وكان وعد بلفور وزير خارجية بريطانيا قد عبر عن قوة رأسمالية روتشيلد البنكية ، وهي القوة المسلطة على كل سنتمتر مربع من عقل بلفور هذا ، ليصدر وعده المشهور عام 1917 ، الذي وعد اليهود بلم شتاتهم في دولة يهودية عبرية على ارض فلسطين الى جانب دولة فلسطينية عربية بمساحة تقل بكثير. عما خصص من مساحة للمغتصب ، وكان هذا الوعد بمثابة الشرارة التي اشعلت الثورة في نفس كل مواطن فلسطيني او عربي .ردا على محاولات جانبية اخرى منها تهويد القدس .
ثورة عام 1936 .
لقد ثبت باليقين القاطع ، ان لا شعبا في كل هذا العالم يملك روح المطاولة وروح الثورة الدائمة كالعربي الفلسطبني ، وقال ماو تسي تونغ لوفد فلسطيني ، لقد صنعوا اسرائيل من اجلكم وفرموزا ( تايوان ) من اجلنا ، والعرب بوابة القارة العظيمة والصين عمقها . هكذا هو رأي زعيم الثورة الدائمة،،،ماو ،،، في ثوار اهلنا في فلسطين ،
لقد اعد الفلسطينيون انفسهم للمقاومة منذ صدور الوعد المشؤوم ، ففي العشرينات تم التحرك باتجاه مقاومة اثار وعد بلفور وعلى النحو التالي .
اولا ..... انتفاضة النبي موسى عام 1920. وهي حركة ثورية اعلنت العصيان المدني ضد سلطات الانتداب البريطاني مطالبة بالغاء وعد بلفور والكف عن تشجيع الهجرة الى الاراضي الفلسطينية .
مؤتمر سياسي
ثانيا.....المؤتمر السياسي . وهو المؤتمر الذي عقد لوضع خطة التحرك السياسي والثوري للفترة بين عام .1920---1929 بزعامة امين الحسيني .
ثالثا......هبة البراق عام 1929 ، وكانت ثورة شعبية عربية عارمة ضد اعتداء العصابات الصهيونية على حائط البراق ، وقد امتدت الثورة الى الخليل والناصرة والجليل الاعلى ، وقد كانت الانتفاضات الشعبية الفلسطينية متوالية بقدر تحرك العصابات الصهيونية تجاه تهويد المدن العربية ، سييما القدس التي كانت ولا زالت محور الجهد الصهيوني لانها مهد الاديان السماوية .
كتيبة عز الدين القسام .
تزعم عز الدين القسام وهو مناضل عربي من اصل سوري ، ولادة اللاذقية ، كتيبة للثوار ، بدأت بقطع الطرق عن امدادات الجيوش البريطانية ، ودروب العصابات الصهيونية ، في طولكرم --نابلس ، وهو من قاد حركات المقاومة ضد الانتداب البريطاني على سوريا وما تلاه من انتداب فرنسي عليها ، وبسبب اغتياله اندلعت انتفاضة عام 1936 لتمتد حتى العام 1939 ، وكانت شاملة ، فقد اوقفت كتيبة القسام بعد اغتياله عربة تحمل مهاجرين يهود جدد فقامت بقتل العديد منهم ثأرا للقسام ، مما دفع بالقوات البريطانية والعصابات الصهيونية باعلان الحرب على المقاومة وامتدت الثورة الشعبية. لمدة ثلاثة سنوات ، كانت جد قاسية على الانتداب وعصابات الهاكانة ، وكانت بحق ثورة شعبية ، ووصفها الجنرال ارشيبالد البريطاني في مذكراته انها كانت منظمة جدا ، وقال عنها ايضا الجنرال البريطاني جون ديل انها برغم كونها شعبية الا انها كانت قوية ومؤثرة .وبرغم اصرار الحركة الصهيونية على تهويد الاراضي العربية ، فقد كانت مطالب الثورة تتمحور حول الاتي .
1....وقف الهجرة اليهودية .
2....مقاومة بيع الاراضي العربية ،
3....الاستقلال التام ورفع يد الانتداب البريطاني .
4....لايتحقق ذلك الا بالغاء وعد بلفور .
5.....رفع الحواجز بين المدن الفلسطينية .برغم من التوقف المعلن للثورة الفلسطينية ، الا ان الثوار ظلوا سائرين في طريق القسام وتولى المسؤولية بعده الشيخ فرحان السعدي ، وكان قائدا ميدانيا محترفا ، تحت امرة القائد عبد الرحيم الحاج محمد ، القائد العام لسرايا الثورة الفلسطينية والى جانبه المناضل عارف عبد الرزاق امر قاطع طولكرم . وظلت المقاومة تنظم صفوفها لسنوات طويلة وهي في مناوشات مستمرة مع القوات البريطانية والمنظمات الصهيونية ، وكان لصدور الكتاب الابيض للحكومة البريطانية الاثر المباشر في تنظيم الهجرة وشراء الاراضي ، حتى اصدرت الجمعية العامة للامم المتحدة قرارها المرقم 181 لعام 1947 القاضي بانشاء دولتين على الاراضي الفلسطينية ، دولة يهودية عبرية بمساحة 15 الف كيلو متر مربع ، مقابل دولة فلسطينية بمساحة 11 الف كيلومتر مربع ، وفي عام 1948 تم اعلان قيام دولة اسرائيل ، وتم الاعتراف الفوري الامريكي بها ، مقابل رفض العرب قيام دولة فلسطينية
ياسر عرفات واعلان ثورة 1965
لم تركن اسرائيل الى السلام منذ ولادتها ، وكانت تعد العدة للتوسع على حساب الارض الفلسطينية وارض جاراتها العربية ، وكان المواطن الفلسطيني يعد العدة لمقاومة الاحتلال وكانت تربية الاجيال ولا زالت تقوم على عدم الدفع بالاعتراف بالكيان الجديد لاسرائيل وكانت اسرائيل تبني جيشها بمساعدة الويلايات المتحدة وكل دول الغرب الرأسمالي ، لان الحركة الصهيونية تستثمر اموال اليهود الضخمة في تقوية كيانها ، وكانت ضمن الدول التي اعتدت على مصر الى جانب فرنسا وبريطانيا في العدوان الثلاثي عام 1956. وبعد ان نظمت الشبيبة الفلسطينية نفسها انطلقت بثورتها العارمة في الاول من كانون الثاني عام 1965 ، بقياد الراحل ياسر عرفات . ومساعده خليل الوزير ، بعد اعلان منظمة فتح ، اختصارا لحركة تحرير فلسطين . وكانت باكورة اعمالها تفجير محطة مياة ضخمة داخل اسرائيل ،
اقامة دولة
لقد مرت الثورة الفلسطينية بعدة مراحل ، وكانت خير جواب لاقامة دولة اسرائيل ، وتعرضت لظروف قاسية جراء قوة الاحتلال ، وجراء الخلافات مع الدول العربية ، التي كانت هي الاخرى وراء تشرذم المقاومة ، فظهرت عدة منظمات فدائية الى جانب فتح ، منها الحركة الشعبية لتحرير فلسطين ، الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، حركة المقاومة الاسلامية حماس منظمة الجهاد الاسلامي ، ومنظمات صغيرة اخرى تلاشت مع مرور الزمن ، وبعد ان تصدت اسرائيل لقادة المقاومة وقتلت الكثير منهم ، وبضغط من دول عربية ، وبعد معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية والاردنية الاسرائيلية ، شرعت منظمة التحرير الفلسطينية بالمفاوضات مع اسرائيل ، غير ان حماس والجهاد الاسلامي رفضتا بشدة الدخول في تلك المفاوضات .
وفي التسعينات من القرن الماضي توقفت المفاوضات وتم اغتيال عرفات ، انفجرت ثورة حماس في غزة ، وهي تقاوم الاحتلال ، وبعد انسحاب جيش الاحتلال جراء المقاومة ، سيطرت حماس على القطاع ، ودخلت في صراعات مع اسرائيل كان اخرها ، ثورة 7 اكتوبر عام 2023 التي كلفت العدو خسائر فادحة ، لا زال برغم الام حماس يعاني منها ومتحيير في معالجتها ،
ان العالم لم يشهد منذ فجر التاريخ شعبا كاهل غزة يواجه كل تلك القساوة في القتل والابادة الجماعية والظروف الجوية القاسية والناس يفترشون الارض برغم المطر والبرد وبرغم الحر الشديد بقصد تهجيره من ارضه الا انه اصر على البقاء والمقاومة ، وكان ان دخل ترامب الرئيس الامريكي الحرب الى جانب اسرائيل مقترحا اللجوء لاهل غزة في دول اخرى ، ومنها الويلايات المتحدة ، وبعض الدول العربية خاصة مصر مقابل بناء غزة وجعلها مزكزا سياحيا عالميا ، الا ان رفض اهل غزة ، كل الضغوط والاغراءات جعل منهم شعبا لا مثيل له في مسألة حب الوطن والتمسك بارضه ،
ان عمر الثورة الفلسطينية وهو يلامس المئة عام ، يشير الى زمن طويل يكاد ان يدخل موسوعة غينيس للارقام القياسية في مقاومة الشعوب لاعدائها ، وان الثورة لا زالت قائمة برغم ما يجري في غزة ، وانها ستنفجر في يوم اخر ما دامت اسرائيل تمنع قيام الدولة الفلسطنية .......