نحو عراق بلا فساد
مشتاق الربيعي
مع كل أسف، فقد خيّب بعض ممثلي الشعب في المجلس النيابي الموقر، وبعض المسؤولين، آمال المواطنين الذين منحوا لهم ثقتهم، وكانوا يتطلعون إلى أن يكونوا أمناء على المال العام، وأن يعملوا بإخلاص على توفير حياة كريمة وعيش كريم، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز مسيرة البناء والإعمار. إلا أن قضايا الفساد التي تناولتها وسائل الإعلام، وما تنظر فيه الجهات القضائية المختصة من ملفات، أثارت استياءً واسعًا، وعززت تطلع المواطنين إلى محاسبة كل من تثبت مسؤوليته، واسترداد الأموال العامة، وترسيخ سيادة القانون.
وقد لاقت الخطوات التي اتخذتها الحكومة والسلطة القضائية في ملاحقة ملفات الفساد إشادةً وترحيبًا واسعًا، وأثلجت قلوب العراقيين الذين يتطلعون إلى ترسيخ العدالة وسيادة القانون، واسترداد الأموال العامة، ومحاسبة كل من تثبت إدانته في قضايا الفساد.
ومن هذا المنطلق، نهيب السيد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وكافة الجهات الرقابية والقضائية المختصة، بمواصلة ملاحقة جميع المتهمين في قضايا الفساد، وإحالتهم إلى القضاء، وإجراء محاكمات عادلة وعلنية وفقًا للقانون، مع ضمان الشفافية وإطلاع الرأي العام على مجريات القضايا كلما سمح القانون بذلك، وإنزال أقصى العقوبات التي يجيزها القانون بحق كل من تثبت إدانته، وبحق كل من يثبت تعاونه أو اشتراكه في هدر المال العام، لأن القانون فوق الجميع، والقاعدة القانونية عامة ومجردة، تُطبق على الجميع دون تمييز أو استثناء.
كما نؤكد أهمية تفعيل القوانين الخاصة بالكشف عن مصادر الثروة، ومنها مبدأ “من أين لك هذا؟”، على جميع المسؤولين ومن يتولى إدارة المال العام، وفقًا للقانون، تعزيزًا للنزاهة والشفافية، وترسيخًا لمبدأ المساءلة، وبما يسهم في حماية المال العام، واسترداد الحقوق، وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
وبمسك الختام، يطيب لنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السيد رئيس مجلس الوزراء، والسيد رئيس مجلس القضاء الأعلى، وكافة الجهات الرقابية والقضائية المختصة، وإلى فرسان العراق من أبناء قواتنا الأمنية البطلة، على جهودهم المخلصة وحملتهم النوعية في ملاحقة الفاسدين والمفسدين، وهي حملة سوف يخلدها التاريخ بوصفها نقطة انطلاق نحو بناء عراقٍ ديمقراطي مزدهر، يقوم على سيادة القانون، وصون المال العام، وترسيخ مبادئ العدالة والنزاهة والشفافية، بما يسهم في إعادة بناء جسور الثقة بين الدولة وأبنائها المواطنين.
وإن هذا الإنجاز لن يكتمل إلا بتحقيق نصرٍ سياسي حقيقي، قوامه الإصلاح الشامل، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، فالقاعدة القانونية عامة ومجردة، لا تميز بين شخص وآخر، ولا بين مسؤول ومواطن، وإنما يخضع الجميع لأحكامها على قدم المساواة، بما يعزز هيبة الدولة ويكرس مبدأ أن القانون فوق الجميع.
ولكي لا ننسى، فإن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يستهدف أمن العراق واستقراره، ويستنزف مقدراته، ويعرقل مسيرة البناء والتنمية. ومن هنا، فإن مكافحة الفساد لا تقل أهمية عن مكافحة الإرهاب، بل تمثل معركة وطنية تتطلب تضافر جهود الجميع من أجل عراقٍ قوي، آمن، مزدهر، تسوده العدالة، وتحكمه المؤسسات، ويكون فيه القانون فوق الجميع