تداعيات الوصاية تعزّز إحتمال إرتفاع الدولار في السوق
خبير: المصارف تدخل مرحلة غربلة قاسية يفرضها الإصلاح
بغداد - قصي منذر
أكد خبير اقتصادي، إن القطاع المصرفي العراقي يمر بمرحلة فرز وإصلاح وإعادة تشكيل، قد تكون قاسية في بعض جوانبها، لكنها ضرورية لتهيئة المصارف لمرحلة نمو أكبر، في ظل متطلبات جديدة تفرض تطوير الحوكمة ورؤوس الأموال والأنظمة التقنية وإدارة المخاطر وتعزيز ثقة المودعين. وقال الخبير منار العبيدي أمس إن( القطاع المصرفي العراقي لا يمر بمرحلة انهيار، وإنما بعملية فرز وإصلاح وإعادة تشكيل قد تكون قاسية، لكنها ضرورية لتهيئة القطاع لمرحلة نمو أكبر). واشار إلى إن (متابعته لبيانات المصارف العراقية ومؤشراتها لأكثر من خمس سنوات، أظهرت إن القطاع المصرفي ينقسم عملياً إلى ثلاث فئات، الاولى وهي تضم المصارف القيادية التي استطاعت تطوير أنظمتها وإدارتها وخدماتها والاقتراب من المعايير الدولية، فضلاً عن بناء ثقة حقيقية لدى الزبائن والمودعين، التي عددها لا يتجاوز نحو 5 مصارف)، مضيفاً إن (الفئة الثانية تتمثل بالمصارف المتوسطة، التي يمتلك بعضها فرصة للنمو والانتقال إلى الفئة القيادية، شرط تطوير الحوكمة ورأسمال والأنظمة التقنية وإدارة المخاطر والامتثال، الذي قد يتراجع بعضها الآخر إذا لم يتحرك بالسرعة المطلوبة). وتابع (اما الفئة الثالثة، فهي المصارف الصغيرة، التي تعد الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للتغيير خلال المرحلة المقبلة). مرجحاً إن (تواجه بعض هذه المصارف خيارات محدودة تشمل الاندماج أو إعادة الهيكلة أو الخروج من السوق). ومضى إلى القول إن (هذه التطورات ليس بالضرورة مؤشراً على انهيار القطاع). مبيناً إن (العمل المصرفي لم يعد يقتصر على الإجازة والفروع واستقبال الودائع، وإنما يتطلب رأسمال حقيقياً وحوكمة وإدارة مخاطر وامتثالاً وبنية تقنية متطورة، إلى جانب القدرة على حماية أموال المودعين والتعامل مع نظام مالي أكثر ارتباطاً بالأسواق الدولية). وشدد على القول إن (الأزمات التي تواجه بعض المصارف قد تؤثر في ثقة الجمهور على المدى القصير، إلا إن جوهر ما يحدث هو عملية فرز وإصلاح وإعادة تشكيل للسوق المصرفية العراقية). واوضح العبيدي إن ( بعض المؤسسات لن تستطيع الاستمرار بالشكل الحالي، لكن القطاع المصرفي نفسه مقبل على مرحلة نمو كبيرة مدفوعة بتزايد حاجة الاقتصاد العراقي إلى الخدمات المالية).
واستطرد بالقول إن (قطاعات التجارة والاستيراد والمدفوعات والتحــــويلات وخدمات الشركات وإدارة الســــــــــيولة والاعتمادات والضمانات والخدمــــــات الرقمية، جميعها تحتاج إلى قطاع مصرفي أكثر كفاءة وتطوراً، كون إن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً في الثقة من المصارف الأضعف إلى الأقوى، ومن الخدمات التقليدية إلى الرقمية).
ولفت العبيدي إلى إن (العراق سيبقى بحاجة إلى المصارف الحكومية والتجارية والإسلامية، لكن ليس بالضرورة إلى جميع المصارف الموجودة الآن بالشكل والحجم والنموذج نفسه). من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي محمود داغر، إن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار خلال اليومين الماضيين جاء نتيجة تداعيات الأزمة التي سببها مصرف الطيف الإسلامي، وما أفرزته من حالة عدم استقرار وتراجع في مستوى الثقة، مؤكداً إن زيادة الطلب على العملة الأمريكية انعكست بصورة مباشرة على سعر صرفها في السوق. وقال داغر أمس إن (حالة عدم الاستقرار وعدم الثقة دفعت إلى زيادة الطلب على الدولار، ما انعكس على سعر صرفه خلال اليومين الماضيين). وكان البنك المركزي العراقي قد فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل، بموجب قرار مجلس الإدارة، على خلفية مخالفات وصفها البنك المركزي بالجسيمة، وأكد أنها أثرت في المركز المالي للمصرف.