الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الوطن قضيةً لا شعاراً

بواسطة azzaman

الوطن قضيةً لا شعاراً

غزاي درع الطائي

 

لا يستطيع أي مواطن مخلص محبٌّ حرٌّ غيور وهو يتحدث عن حب الوطن إلا أن يكون عاطفيا، ولكن هل العاطفة هي كل ما يربط المواطن بالوطن؟ لا، أبدًا، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننظر إلى الوطنية بوصفها عاطفة جيّاشة وحسب، بل بوصفها مسؤولية وسلوكا وانتماءً حقيقيا ممزوجا بعاطفة جياشة، فالوطنية ليست (بطاقة موحدة) نضعها في جيوبنا، ونتذكرها عند الحاجة إليها في إنجاز المعاملات الرسمية، وهذا الكلام تترتب عليه جملة من الخصائص والصفات التي لا بد من الالتزام بها والعمل عليها، ومنها: احترام القوانين، والحفاظ على الممتلكات العامة، والإخلاص في أداء الواجبات الوظيفية والمهنية، والمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والوقوف بصرامة ضد كل ما يضر بمصلحة البلاد، ومحاربة استغلال المال العام للمصالح الشخصية، وأن نكون أولا وآخرا خُدّاما للوطن، وأن يكون ولاؤنا له ــ له تحديدا ــ ثابتا، وأن تكون مصالح الوطن مقدَّمة على مصالحنا الخاصة، وأن يكون الوطن رفعة رؤوسنا وشرفنا الرفيع الذي يهون كل شيء لأجله، وهذا يوسف الصائغ يقول:

(أنا لا أنظرُ من ثقبِ البابِ إلى وطني

لكنْ أنظرُ من قلبٍ مثقوبْ

وأُميِّزُ بين الحبِّ الغالبِ والحبِّ المغلوبْ)

ويقول أحمد شوقي: وطني لو شُغلتُ في الخلدِ عنهُ     نازعَتْني إليهِ في الخُلد نَفْسي

فالوطن هو النَّفْس والنَّفَس والنَّفيس، ولا هتاف لنا إلا من أجل الوطن، وكان معروف الرصافي يحذِّر من خداع الذين يهتفون للوطن في العلن، ويهتفون لغيره في السر:

لا يَخدَعَنَّكَ هُتافُ القومِ بالوَطَنِ     فالقومُ في السِّرِّ غيرُ القومِ في العَلَنِ

الوطن، بعد ذلك كله، ليس شعارا وحسب، وليس عواطف جيّاشة فقط، بل إيمان راسخ وفعل له فاعلية واضحة، وإخلاص في القول والعمل، وحب لا ينقطع حتى بعد انقطاع النَّفَس.

 


مشاهدات 31
الكاتب غزاي درع الطائي
أضيف 2026/09/08 - 12:02 AM
آخر تحديث 2026/09/08 - 12:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 87 الشهر 11961 الكلي 16544481
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/9/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير