الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل أصبحت الحرب عبثية؟

بواسطة azzaman

هل أصبحت الحرب عبثية؟

جاسم مراد

 

حرب واتفاق ، اتفاق وحرب ، بات هذا الوضع هو المرجح بين الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية ايران الإسلامية ، وبالتالي يضر بشكل اكيد دول منطقة الخليج العربي بما فيها العراق بشكل خاص ، والمنظومة العربية والعالمية بشكل عام ، وبات المتابع لهذه الحرب يشعر ، من إنها أصبحت حربا عبثية فلا الولايات المتحدة الامريكية يمكنها فرض شروطها على ايران بما في ذلك تغيير النظام أو اسقاطه ، وهو رغبة إسرائيلية بامتياز ، ولا ايران يمكنها اسقاط التواجد الأمريكي في المنطقة لما لها من مصالح اقتصادية وتحالفات ، إذن هل ثمة طريق ثالث يجنب المنطقة والعالم تداعيات هذه الحرب .إن أي قراءة موضوعية للحالة الإيرانية شعبيا وتاريخيا وسياسيا ، إن هذه الدولة يمكن لدول العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية ان تبني معها علاقات سلمية تستفاد من مواردها الضخمة ، ويمكن لإيران ان تربح من تلك العلاقات ، ولكن لغة القوة وفرض الإيرادات عليها لا يمكنه ان يحقق شيئاً إن كان عن طريق الحصارات الاقتصادية او الحروب المتنقلة ، ومعلوم عن الشعوب الإيرانية بما اختلفت سياسيا وعقائدياً ، لكنها تصطف كلها ، عندما يتهدد الوطن الإيراني  خطر خارجي ، وحصل هذا في هذه الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ، حيث جاء حتى المختلفون مع النظام من دول عدة في العالم وانخرطوا مع الجماهير في حماية المؤسسات المدنية أو في التنديد والمواجهة لهذه الحرب ، ناهيك عن معارضة الداخل الإيراني ، ثم إن العقلية الإيرانية عبر التاريخ هي عاشقة للحرب الطويلة مادامت اهداف المعتدين تستهدف الوطن . وثمة نقص واضح في القراءة الامريكية للتاريخ الإيراني .

لقد اتضح ان السياسة الامريكية ليست مستقرة ، خاصة مع الجانب الإيراني ، فواشنطن نقضت وتراجعت عن الاتفاق النووي مع ايران عام 2015 وعن اتفاق عام 2020 وعن اتفاق عام 2025 والان عن مذكرة التفاهم عام 2026 ، ورافق معظم هذه التراجعات شن حروب مدمرة بالتنسيق والتعاون مع تل ابيب ، وكأن المراقب بات يشعر بأن معظم هذه التراجعات والحروب هي نتيجة اللوبي الصهيوني المتشدد في إسرائيل وداخل الولايات المتحدة الامريكية ، الامر الذي دفع للمرة الأولى في التاريخ الأمريكي نائب الرئيس الأمريكي بتحميل إسرائيل مسؤولية مسئولية ما يجري ، محذراً بان ماتحصل علية إسرائيل من دعم هو من ضرائب المواطن الأمريكي ، وشدد على ان أمريكا هي أولا وليس إسرائيل ، مما يؤشر عمق التدخل الإسرائيلي في القرار الأمريكي  في المفاوضات مع ايران .كانت باكستان قد بذلت جهداً كبيرا لإيقاف الحرب تعاونت معها قطر وشاركت المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وجمهورية تركيا واطراف دولية أخرى ونخص موسكو وبكين إدراكاً من هذه الأطراف مجتمعه ومعها العالم بان استمرارها سيفرض تداعيات خطيرة على السلم العالمي ، واتفقت جميعا في الوصول لمذكرة التفاهم لكن كالعادة خرقتها الولايات المتحدة ولم تلتزم ببنودها وخاصة الثلاث منها ، وهي وقف الحرب في كل الجبهات وبالخصوص لبنان وإعطاء ايران جزء من مستحقاتها المالية المحجوزة في أمريكا وعديد دول العالم ورفع الحصار عن الموانيء الإيرانية مقابل فتح مضيق هرمز امام الملاحة الدولية والسماح لمفتشي الأمم المتحدة لتفتيش المواقع النووية الإيرانية ومعالجة ازمة اليورانيوم المخصب البالغ ( 400) كيلو وغيرها من المسائل الأخرى .الان هناك فكرة مطروحة من قبل الوسطاء لايقاف الحرب لمدة عشرة أيام يتم خلالها العودة للتفاوض ، وهنا يبرز السؤال التالي هل تنجح هذه الفكرة ويكون السلام والعمل الدبلوماسي بديلا للنزاعات العسكرية وبالتالي تستفيد واشنطن بالسلام والعلاقات من مخزون ايران الضخم من الموارد ، أم الحرب التي تريدها إسرائيل وتضغط لاستمراها هي المرشحة ، وهنا يكون العالم وخاصة منطقتنا المتأثرة فيها فعلياً ، وتدحرج الى الحالة العالمية وتدخل دولاً أخرى، وهذا ما لا تريده شعوبنا وشعوب العالم .

 

 

 

 

 

 

 

 


مشاهدات 46
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/07/21 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/07/22 - 1:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 110 الشهر 23300 الكلي 15928427
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير