أكاديمي يحذّر من الآثار السلبية للتضليل الإعلامي
الأبوة الرقمية .. خريطة طريق للأسرة في مواجهة تحديات الإدمان الإلكتروني
بغداد - ابتهال العربي
صدر حديثاً كتاب (الأبوة الرقمية.. إشكالية التربية في عصر الرقمنة) للمؤلف عيسى عيال المزروعي. ويعد إصدار علمي يناقش التحولات المتسارعة التي أحدثتها التكنولوجيا الرقمية في بنية الأسرة وأساليب التنشئة، مشيراً إلى(المسؤوليات الجديدة الملقاة على عاتق الآباء والأمهات في ظل الانتشار الواسع للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية)، و يسلط الكتاب الذي يتألف من خمسة فصول، الضوء على (معالجة علمية وتربوية لمفهوم الأبوة الرقمية، بوصفه أحد المفاهيم الحديثة التي فرضها العصر الرقمي، والتي تستند إلى بناء وعي الأسرة بالتكنولوجيا، وإدارة العلاقة بين الأبناء والعالم الرقمي، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة وحماية الأطفال واليافعين من مخاطرها الفكرية والسلوكية والنفسية)، وأكد الكاتب ان (التحول الرقمي لم يعد مجرد تطور تقني، بل أصبح تحولاً اجتماعياً وثقافياً يعيد تشكيل منظومة القيم والعلاقات داخل الأسرة، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في أساليب التربية التقليدية، والانتقال نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على الحوار والتوجيه وتنمية الوعي الرقمي، بدلاً من الاكتفاء بالمنع أو الرقابة المباشرة).
وسائل اعلام
ويفتتح الكتاب بتقديم للأكاديمي الدكتور جليل وادي، الذي يصف التربية الإعلامية بأنها (أصبحت «حاجة مجتمعية» لا يمكن الاستغناء عنها، بعد أن تحولت وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية إلى قوة مؤثرة في تشكيل الأفكار والاتجاهات والسلوكيات)، لافتاً إلى أن (المجتمعات باتت تواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الانفتاح الإعلامي الواسع، وما رافقه من تدفق هائل للمعلومات والمحتوى الرقمي)، ويبين التقديم أن (الإعلام لم يعد يوصف بـ”السلطة الرابعة” فحسب، بل أصبح في كثير من الأحيان القوة الأولى القادرة على صناعة الرأي العام والتأثير في الأفراد والدول)، وأضاف أن (بعض وسائل الإعلام أصبحت تمتلك تأثيراً يفوق تأثير مؤسسات بأكملها، وهو ما يجعل التربية الإعلامية والرقمية ضرورة لحماية الأجيال الجديدة من التضليل والمحتوى الضار)، وتطرق المزروعي في كتابه إلى (التحولات التي فرضتها شبكة الإنترنت على الحياة اليومية)، منوهاً إلى أن (العالم الرقمي أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل حياة الإنسان، حتى صارت الشبكة تشكل فضاءً لا يمكن الاستغناء عنه في التعلم والعمل والتواصل والترفيه، إلا أن هذا الواقع يفرض تحديات كبيرة على الأسرة، خصوصاً في ظل الاستخدام المكثف للأطفال والمراهقين للتقنيات الرقمية)، ويرى المؤلف أن (التعامل مع التكنولوجيا لا ينبغي أن يكون قائماً على الخوف أو الرفض، وإنما على الفهم والإرشاد، عبر تزويد الأبناء بمهارات التفكير النقدي، وتعليمهم كيفية التحقق من المعلومات، والتعامل مع الخصوصية، واحترام أخلاقيات الاستخدام، والقدرة على التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى المضلل أو الضار)، كما يركز الكتاب على (دور الأسرة باعتبارها المؤسسة الأولى في عملية التنشئة، التي تمثل المدرسة الاولى)، وتابع أن (الأسرة هي القدوة الأولى للأبناء، وأن نجاح التربية الرقمية يبدأ من طبيعة العلاقة الأسرية القائمة على الثقة والحوار والمتابعة المستمرة)، وخصص المؤلف مساحة واسعة للحديث عن (العلاقة بين التربية والإعلام، اذ اصبح الإعلام الحديث أساسياً في تشكيل شخصية الطفل والناشئة، الأمر الذي يستوجب تعزيز مفهوم التربية الإعلامية في البيت والمؤسسات التعليمية، بما يسهم في تنمية الوعي وتحقيق الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا)، وحذر الكاتب من (الآثار السلبية الناتجة عن الاستخدام غير المنظم للفضاء الرقمي، مثل الإدمان الإلكتروني، والعزلة الاجتماعية، والتأثير في الهوية الثقافية، وانتشار المعلومات المضللة، إلى جانب ما تفرضه بعض المنصات الرقمية من أنماط سلوكية وثقافية قد لا تنسجم مع قيم المجتمع)، داعياً إلى (بناء مناعة فكرية وثقافية لدى الأبناء تمكنهم من التعامل مع المتغيرات بوعي ومسؤولية)، وتطرق المؤلف إلى (أهمية بناء ثقافة رقمية لدى الوالدين، بما يعزز توجيه الأبناء، والاستفادة من الفرص التعليمية والمعرفية التي توفرها التكنولوجيا)، وتضمن الكتاب في فصوله الخمسة عدداً من (المحاور الرئيسة، من بينها مفهوم الأبوة الرقمية، أسس التربية في البيئة الرقمية، دور الأسرة في التنشئة الإعلامية، وتأثير التكنولوجيا في القيم والسلوك، فضلاً عن طرح مجموعة من الإرشادات العملية التي تساعد الوالدين على بناء بيئة أسرية رقمية آمنة، لحماية اولادهم)، ويخلص المزروعي إلى أن (مستقبل التربية بات مرتبطاً بقدرة الأسرة على التكيف مع العصر الرقمي، وأن بناء جيل واعٍ لا يتحقق بالامتناع عن استخدام الإنترنت، وإنما بتوظيفها، وترسيخ ثقافة الحوار، وتنمية المسؤولية الرقمية، وإعداد الأبناء ليكونوا مستخدمين واعين للتقنيات الحديثة).