الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عقدة الظهور على الشاشة

بواسطة azzaman

عقدة الظهور على الشاشة

حسن الحيدري

 

ادى الانفتاح الاعلامي وتعدد وسائل الاتصال المرئية خلال السنوات الاخيرة الى اتساع غير مسبوق في مساحة البث التلفزيوني والرقمي ومع تزايد ساعات الارسال واحتدام المنافسة بين القنوات والمنصات باتت البرامج الحوارية والاستوديوهات التحليلية والاستضافات المباشرة الوسيلة الأسهل لملء اوقات البث الطويلة كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا محوريا في اعادة تدوير المقاطع المصورة ونشرها على نطاق واسع الامر الذي جعل بعض المؤسسات الاعلامية تتحول الى مصانع لانتاج الوجوه الاعلامية اكثر من اهتمامها بإنتاج المعرفة والمحتوى الرصين.

وعند المتابعة المهنية الدقيقة للصحفي والمهني يلاحظ ان عددا من الضيوف الذين يتكرر ظهورهم على الشاشات لا يمتلكون دائما رصيدا معرفيا عميقا في السياسة او الامن او الاقتصاد بل تعتمد مشاركاتهم في كثير من الاحيان على احاديث عامة وشعارات شعبوية واحاديث تشبه جلسات الاصدقاء اكثر مما تشبه النقاشات التخصصية ومع مرور الوقت اصبح التكرار بحد ذاته معيارا للشهرة بغض النظر عن القيمة الحقيقية لما يطرح من افكار او تحليلات.

وفي حالات اخرى يتحول بعض الضيوف الى مدافعين دائمين عن الجهات التي تقف خلفهم او تدعم حضورهم الاعلامي فيظهرون وكأنهم مقاتلون في معركة سياسية مفتوحة هدفهم الانتصار لجهة معينة اكثر من تقديم معلومة او رأي موضوعي وغالبا ما تنتهي هذه الحلقات بمشادات كلامية وتراشق بالالفاظ وانسحابات درامية وهي مشاهد تجد طريقها سريعا الى منصات التواصل لانها تحقق نسب مشاهدة مرتفعة حتى وان كانت تسيء الى قيمة الحوار العام.ولا يمكن اغفال جانب اخر يتمثل في سعي بعض الاشخاص الى الظهور الإعلامي المتكرر بدوافع شخصية تتعلق بحب الشهرة او محاولة تعويض شعور بالنقص الاجتماعي او المهني فتصبح الشاشة بالنسبة لهم غاية بحد ذاتها وليست وسيلة لنقل المعرفة او خدمة الرأي العام ومن هنا تتراجع اهمية الفكرة امام اهمية الصورة ويغدو عدد مرات الظهور اهم من جودة المحتوى.

وعند مقارنة هذا الواقع ببعض المؤسسات الاعلامية العربية والدولية يبرز فرق واضح في طبيعة الاداء المهني فمتابعة نشرات الاخبار او البرامج التحليلية في قنوات مثل النهار المصرية او سكاي نيوز عربية او قناة آر تي عربية والتي تمنح المشاهد قدرا من المعلومات والخلفيات التي تساعده على فهم ما حدث وما قد يحدث .اما في جانب من الاعلام العراقي فتظهر احيانا نزعة متزايدة نحو الاستعراض الشخصي وتوظيف المفردة الشعبية والجدل الانفعالي والحديث عن المظاهر الشخصية والسيليكونات وانواع السيارات والامثال الدارجة بوصفها ادوات لجذب الانتباه وضمان دعوات جديدة للظهور.

ان المشكلة لا تكمن في استخدام اللغة الشعبية او في تعدد الضيوف بحد ذاته بل في تحول بعض المنابر الاعلامية من منصات لصناعة الوعي الى منصات لصناعة الشهرة فالاعلام الحقيقي يقاس بقدرته على تقديم المعلومة الدقيقة والتحليل الرصين وإثراء وعي الجمهور لا بعدد المقاطع المنتشرة او حجم الضجيج المصاحب للحلقات وبين اعلام المعرفة واعلام الاستعراض يبقى المشاهد الواعي قادرا على التمييز بين من يضيف الى فهمه شيئا جديدا  ومن لا يقدم سوى حضور متكرر على الشاشة.

 

 

 

 

 


مشاهدات 17
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/07/15 - 3:59 PM
آخر تحديث 2026/07/16 - 12:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 71 الشهر 16411 الكلي 15921538
الوقت الآن
الخميس 2026/7/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير