المدرب زلاتكو داليتش صنع مجد كرواتيا من العدم
عباس الصائغ
مدرب الصدفة الذي غدا أسطورة واستلم منتخب كرواتيا عام 2017 كحل مؤقت قبل مباراة فاصلة ضد أوكرانيا بشهرين فقط وكان المنتخب ضائعاً وفاشلاً في التصفيات لكنه نجح في الفوز والتأهل إلى كأس العالم 2018 ومن هنا انطلقت الأسطورة وبقيادته وصلت كرواتيا ذات الأربعة ملايين نسمة إلى نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخها عام 2018 وخسرت أمام فرنسا 4-2 وعادت إلى زغرب فاستقبلها الشعب استقبال الأبطال ومنذ ذلك الحين لم يغب داليتش عن بطولة كبرى فحقق وصافة العالم 2018 والمركز الثالث في قطر 2022 وفاز اليوم على بنما 1-0 في مونديال 2026 ويكمن سر نجاحه في واقعيته فهو لا يملك كرة استعراضية بل يملك كرة نتائج فإذا واجه الكبار لعب دفاعاً واعتمد على المرتدات القاتلة وإذا واجه الفرق الأصغر مثل بنما استحوذ على الكرة وصبر حتى يسجل هدفاً واحداً ثم يقفل المباراة كما أن علاقته باللاعبين هي سر التفوق فمودريتش خاض مباراته الدولية 200 اليوم وهو مرتاح معه ولهذا يسميه الكروات الأب الثاني لأنه أعاد لهم الفخر القومي ولو كان لدينا اتحاد كرة قدم يهتم بإنجاز المنتخب الوطني مثل الاتحاد الكرواتي لكنا ننافس الفرق الكبرى لأن مدرب كرواتيا صنع من اللاشيء شيئاً وبنى منتخباً ينافس الكبار بإمكانيات محدودة وتخطيط سليم فنتمنى الاهتمام بكرة القدم من أجل زرع الفرحة في نفوس الجماهير ونتمنى أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب لأن داليتش أثبت أن التدريب ليس خططاً وسبورات فحسب بل نفس وشخصية وإدارة مجموعة، فكرواتيا بدونه منتخب عادي ومعه صارت عقدة الكبار في كل مونديال، ونتمنى من الاتحاد العراقي لكرة القدم بناء منتخب قوي قولاً وفعلاً بدءاً من اختيار مدرب ليكون مدرباً دوماً وليس يوماً، فلا يمكن بناء منتخب قوي والمدرب حسب الحاجة لبطولة أو لمهمة معينة بل يجب أن يبني المدرب فريقاً قوياً يُعتمد عليه في جميع البطولات