الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أربعون أشد من خمسين

بواسطة azzaman

أربعون أشد من خمسين

فاتح عبدالسلام

 

تقود الأرصاد الجوية في لندن ان درجة الحرارة تجاوزت الخامسة والثلاثين وهو رقه هائل، إلا انني شهدت بنفسي محرار السيارة يقرأ أربعين درجة ونصف الدرجة. وهذه الأرقام مضحكة بالمقارنة مع حرارة العراق. لكن اتعجب من الناس في لندن وقد افقدتهم الحرارة توازنهم وجعلتهم في صدمة، ذلك ان الحرارة هنا تأتي في جو نظيف وبيئة يدافع عنها الناس، واولهم حزب الخضر الذي له مقاعد في البرلمان البريطاني بعد ان كان قبل سنوات مجرد اسم رمزي.

هناك وعي ينمو في المجتمع يتداخل فيه السياسي مع الاجتماعي في النظر الى البيئة والمناخ.

ولكن أقولها بصراحة ان حرارة العراق حين تصل الخمسين تتيح للمرء التنفس في الظل، غير انها هنا قبل الأربعين تدوخ وتخنق الانفاس. لا أدري ربما لأن الحرارة العراقية صارت جزءا من شخصية الانسان والمكان والعمل.

المشكلة الأساسية في بريطانيا وأوربا أن البنية التحتية غير مهيئة لارتفاع درجات الحرارة، ففي العقد الأخير انتشرت نسبيا مكيفات الهواء في البيوت، وكان الاعتماد الرئيسي على المراوح العادية التي لم تعد تصمد امام موجة حر شديدة كهذه. ولا يزال الضغط الاقتصادي على الحياة المعيشية كبيرا على الناس في بريطانيا، ومن الصعب على اغلبية الأهالي ان يضعوا مكيفات في بيوتهم، ذلك ان الأسعار هنا من حيث الأجهزة ذات المواصفات العالية وايدي عمل التركيب اضعافا مضاعفة عما هي في العراق او أية دولة عربية، لذلك قد تستعد العائلة البريطانية سنتين أو ثلاثاً لكي تستطيع توفير ثمن جهاز تبريد واحد، فلا أموال توفير متاحة في محافظ الناس بسبب صعود الأسعار في جميع النواحي.

هنا، لا ننسى القول انّ موجة الحر تشتد ثلاثة أيام كل أسبوعين أو أكثر في الصيف، لكن التغير المناخي الهائل يزيد سنة بعد أخرى عدد أيام الذروة في الحرارة. فيما يبقى ساحل البحر الأبيض المتوسط من جهة أوربا مشابها في اجوائه دولنا العربية لاسيما في مصر وشمال افريقيا.

وعودة على البنية التحتية الناقصة في اوربا، نتذكر انّ النواقص لا تعد ولا تحصى في العراق لتلبية حاجات الجو الحار من مسابح في كل المناطق ومنتزهات ذات أجواء معتدلة عبر مرشات الماء والتشجير الكثيف. ولا يزال كثير من الأطفال يذهبون بشكل عشوائي الى الأنهار والمستنقعات القريبة لإطفاء الحرارة، غير انّ أرواحاً عزيزة منهم كانت تزهق بسبب عدم توافر الأمان في شواطئ انهارنا.

 

 


مشاهدات 37
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/06/27 - 12:28 AM
آخر تحديث 2026/06/27 - 2:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 117 الشهر 25569 الكلي 15901050
الوقت الآن
السبت 2026/6/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير