شمسٌ جديدة على أرض الرافدين
ثامر محمود مراد
الزيدي يقتحم عشَّ الدبابير، لا بسيفٍ من حديد، بل بإرادةٍ تتحدى جدران الصمت التي ارتفعت لسنوات فوق خرائب الوطن. يقف عند بوابات الفساد الثقيلة، يطرقها بقوة القانون، فتضطرب الحيتان التي اعتادت السباحة في بحار المال العام دون رقيب أو حساب.
يتساءل الناس في الأزقة والشوارع والمقاهي: من هم أولئك الذين ستنكشف أسماؤهم في الأيام القادمة؟ ومن هي الرؤوس التي ظنت أن الزمن قد منحها حصانةً أبدية؟ فالعراق الذي أثقلته الجراح ينتظر لحظة الحقيقة، وينتظر أن يرى العدالة وهي تسير على الأرض لا مجرد كلمات تُقال في الخطب والبيانات.
فإن مضى هذا الطريق إلى نهايته، ووُضعت يد القانون على كل من عبث بثروات البلاد، واستُعيدت الأموال التي سُرقت من أفواه الفقراء وأحلام الشباب، فإن العراق سيشعر وكأنه يخرج من نفقٍ طويلٍ مظلم إلى فسحةٍ من الضوء. ستتنفس المدن الصعداء، وستعود الثقة إلى قلوب الناس الذين أنهكتهم الوعود المؤجلة.
عندها لن يكون سقوط الفاسدين مجرد حدثٍ سياسي عابر، بل سيكون بداية فصلٍ جديد من تاريخ وطنٍ أراد أبناؤه أن يروا العدالة حقيقةً لا أمنية، وأن يروا المال العام أمانةً لا غنيمة، وأن يروا العراق واقفاً من جديد، مرفوع الرأس، بعد سنواتٍ من الصراع مع وحوش الفساد التي أكلت من جسده ما أكلت.إن الأوطان لا تبنى بالشعارات، بل بالمحاسبة والإنصاف، ولا تنهض ما دامت أيادي العابثين تعبث بمقدراتها. فإذا انتصرت العدالة، انتصر العراق، وإذا سقط الفساد، أشرقت شمسٌ جديدة على أرض الرافدين.