الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تعديل جوهري على المحتوى الهابط

بواسطة azzaman

تعديل جوهري على المحتوى الهابط

فاتح عبدالسلام

 

في العراق، جرى التعارف على قانون جيد لا يزال يحبو ويدور تحت السقف الخفيض والفهم البسيط، وهو مكافحة المحتوى الهابط في وسائل التواصل الاجتماعي. وبات التركيز على بعض الفتيات والشباب المندفعين عن جهل وقلة تربية وتعليم وانسياقا مع موجات هبوط أكبر منهم تكتسح المجتمع سنوات طويلة، لتحقيق الكسب السريع، فنجدهم يتجهون نحو انتاج مقاطع ضحلة من اجل مشاهدات سريعة وملء سلة الهدايا. وهؤلاء أصحاب المحتوى التافه وليس الهابط فقط، هم نتاج مرحلة تمتد لأكثر من عشرين عاماً من التفاهة عبر التمسك بالقشور وانزواء الثقافة الرصينة إلا من خلال حلقات ضيقة و ملفلَفة حزبياً وسياسياً ايضاً.

البلد الذي انتشر فيه الفساد كثقافة وتيار وعي كاسح من جهة، وإشاعة التجارة باسم الدين لترويج الخزعبلات من جهة أخرى، لا يمكن أن ينتج جيلاً عراقياً يليق بسمعة بلد كان في الخمسينات والستينات من القرن الماضي محط أنظار العالم في الرقي، بالرغم من حداثة الجامعات فيه في ذلك الوقت.

الذي أراه ضرورياً هو أن يدقق في تطبيق قانون المحتوى الهابط على الجميع مهما كانت العناوين كبيرة، بدءاً من الوزراء والنواب والسياسيين على اختلاف مستوياتهم ما داموا يستغلون فضاء التواصل الاجتماعي وفضاء الشاشات، لترويج أكاذيب حول إنجازات وهمية أو ترويج قصص تدور حصراً في مخيلاتهم المريضة للدفاع عن أنفسهم ومن يمثلون، بما ينطبق عليهم ما قاله العرب مراراً « كاد المريب يقول خذوني”.

الشاب المنحرف الذي يروج لحركات وكلمات ودلالات جنسية يستهدف شريحة محدودة تتابعه ومن ثمّ تنفض عنه بعد ضحكة أو سخرية أو تعليق ينفّس عن تراكمات المتابعين النفسية المعقدة، ويمكن معاقبته بالتوجيه والردع البسيط. امّا السياسي الذي يأتي باسم القيم ليتحدث عن النزاهة، والنائبة التي تسوّق لنفسها بوصفها حامية المال العام، في حين انّ الرذيلة السياسية تقطر من عيني ذاك ويتناثر من لسان هذه، فماذا عسانا أن نفعل معهم.


مشاهدات 53
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/06/09 - 2:20 PM
آخر تحديث 2026/06/10 - 12:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 92 الشهر 9073 الكلي 15884554
الوقت الآن
الأربعاء 2026/6/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير