الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ذاكرة الكرة تستنسخ نفسها من يونس محمود إلى يونس حمود

بواسطة azzaman

سوبر هاتريك أذهل الجميع

ذاكرة الكرة تستنسخ نفسها من يونس محمود إلى يونس حمود

 

النجف - نجم عبد كريدي

في كرة القدم، تمرُّ علينا نتائج كبيرة، وهدافون استثنائيون، ومواقف تبقى عالقة في الذاكرة لسنوات طويلة ، لكن بعض قصص المباريات لا تُحفظ بسبب النتيجة فقط، بل بسبب ما تحمله من مفارقات غريبة يصعب تصديقها حتى لو كُتبت في سيناريو فيلم سينمائي. وهذا تمامًا ما حدث في مباراة نادي النجف ونادي الكرخ التي احتضنها ملعب النجف الدولي  ضمن الجولة 36 من دوري نجوم العراق، وانتهت بفوز الكرخ 2/5.

المباراة بحد ذاتها كانت صادمة لجماهير النجف، لكن الصدمة الأكبر جاءت من بطل الحكاية… اللاعب يونس حمود.

ذلك اللاعب الذي وُلد في النجف وارتدى قميص نادي النجف في الموسم الماضي، وعاش بين جماهير المدينة وتشبع بأجوائها، عاد هذه المرة خصمًا بقميص الكرخ، ليكتب واحدة من أغرب القصص الكروية التي قد يشهدها الدوري العراقي عبر تاريخه الطويل.  

خمسة اهداف

فمن بين خمسة أهداف سجلها الكرخ، كان ليونس حمود النصيب الأكبر والأغرب، بعدما دوّن أربعة أهداف كاملة “سوبر هاتريك” في شباك فريق محافظته وعلى أرض مدينته وبين جماهير كانت قبل وقت قريب تهتف باسمه!!

ولم يكتفِ القدر بهذا المشهد الدرامي، بل أضاف إليه تفاصيل تكاد تكون غير قابلة للتصديق، فاللاعب الذي حمل الرقم 20 على ظهره، سجل أهدافه الأربعة في يوم 20 من الشهر ذاته!! وكأن الأقدار أرادت أن تضع بصمة رقمية خاصة على هذه الليلة الاستثنائية.

الأهداف جاءت تباعًا في الدقائق 5 و8 و27 و39 من الشوط الأول ، أي أن يونس حمود أنهى مهمته التاريخية قبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية النصف الأول من اللقاء. أربع ضربات موجعة، حملت معها الكثير من الحسرة لجماهير النجف، والكثير من الذهول لكل من تابع المباراة.

المفارقة هنا لا تتعلق فقط بعدد الأهداف، بل بطبيعة العلاقة بين اللاعب والمدينة والفريق. فمن النادر جدًا أن يسجل لاعب أربعة أهداف في مرمى فريقه السابق، والأندر أن يكون ذلك الفريق هو ممثل محافظته ومدينته التي نشأ فيها. أما أن يحدث كل ذلك في ليلة واحدة وبمفارقات رقمية غريبة، فتلك قصة تستحق أن تُروى طويلًا.

لكن الأغرب أن ذاكرة الكرة العراقية تحمل حالة مشابهة إلى حد بعيد، وكأن التاريخ أراد أن يعيد نفسه بطريقة مختلفة بعد أكثر من ربع قرن!!

ففي موسم 2001-2002، انتقل النجم العراقي الكبير يونس محمود من فريق محافظته نادي كركوك إلى نادي الطلبة، وفي أول ظهور رسمي له بقميص الطلبة شاءت الصدف أن تكون المباراة أمام فريقه السابق كركوك يوم السبت 2001/9/22 ضمن الجولة الأولى من المرحلة الأولى للدوري العراقي.

تلك المباراة انتهت بنتيجة ثقيلة قوامها ثمانية أهداف نظيفة لصالح الطلبة، وكان ليونس محمود ثلاثة أهداف كاملة في شباك فريق مدينته الذي احتضنه وقدّمه للكرة العراقية.

وهنا تبدأ المفارقات العجيبة بالتكاثر بصورة يصعب معها تجاهل غرابة الصدف؛ فكلتا الحالتين تتعلقان بلاعب يحمل اسم “يونس”، وكلاهما انتقل من فريق محافظته إلى فريق آخر، وكلاهما واجه فريق مدينته سريعًا، وكلاهما سجل عددًا كبيرًا من الأهداف في مرمى فريقه السابق، بل إن الفارق بين الاسمين “يونس حمود” و”يونس محمود” لا يتجاوز حرفًا واحدًا فقط… حرف الميم!!  أي تشابه هذا الذي يجعل الحكايتين تبدوان وكأنهما نسخة قديمة وحديثة من قصة واحدة؟

وكأن الكرة العراقية أرادت أن تعيد كتابة المشهد ذاته، لكن بأبطال من جيلين مختلفين.

وربما لو عُرضت هذه القصة في فيلم هندي، لقال البعض إن الكاتب بالغ كثيرًا في الحبكة والمصادفات، لكن الواقع الكروي العراقي أثبت مرة أخرى أنه قادر على إنتاج سيناريوهات أكثر غرابة من الخيال نفسه.

ما فعله يونس حمود سيبقى واحدًا من أكثر الأحداث ندرة في تاريخ دوري النجوم العراقي، ليس فقط لأنه سجل “سوبر هاتريك”، بل لأن الأهداف الأربعة جاءت محمّلة بالرمزية والدهشة والحنين والمفارقات التي لا تتكرر كثيرًا.

وفي النهاية، تبقى كرة القدم لعبة لا تعترف بالثوابت، تمنحنا كل يوم قصة جديدة، لكن بعض القصص تتحول إلى حكايات تُروى طويلًا… وحكاية “يونس حمود” في ليلة العشرين، ستبقى واحدة من أغرب وأجمل وأقسى حكايات الكرة العراقية.

 


مشاهدات 78
أضيف 2026/05/23 - 2:50 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 2:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 153 الشهر 22954 الكلي 15868148
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير