الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ساعة ونص

بواسطة azzaman

كلام أبيض

ساعة ونص

جليل وادي

 

قبل نهاية الحرب العراقية الايرانية بأشهر معدودة طلبت من آمر وحدتنا العسكرية في منطقة الدريهمية بالبصرة أن يقدم اجازتي الدورية ليتسنى لي أداء الامتحان التنافسي في مرحلة الماجستير، ذلك الامتحان الذي استهدف من النجاح فيه تسريحي من الخدمة العسكرية التي كان حلما غير قابل للتحقيق الا بقدرة قادر، اما التطلعات العلمية فكانت هدفا ثانويا، فنحن في تلك الحرب اللعينة اموات تمشي على الأرض، لا شيء يبث الحياة فيها سوى التحرر من العسكرية، وان تنام في بيتك وليس في بالك فكرة الالتحاق . رفض آمر وحدتنا تقديم اجازتي، وأمر رئيس عرفاء الوحدة السماح لي بالذهاب للامتحان قبل يوم واحد وبعد الظهر تحديدا، شعرت ان الفرصة أفلتت من يدي، فكيف يمكنني الوصول الى كليتي في بغداد، بخاصة وان وسائل النقل آنذاك لم تكن متاحة كما هي اليوم . وصلت الى قريتي في ديالى بحدود الساعة الخامسة فجرا، فاغتسلت واستبدلت ملابسي العسكرية بأخرى مدنية وتوجهت الى قسم الاعلام بكلية الآداب، وكنت جاهزا للامتحان قبل موعده بحوالي نصف ساعة مع حالة من الاعياء والقلق. وما زلت حتى الآن تزداد دقات قلبي ، ويحضرني وجه آمر وحدتنا كلما دخلت مراقبا لقاعة امتحانية، او جاءني طالب متأخر، فأقارن بين ما كان عليه جيلنا وما أصبح عليه طلبتنا، وعندما تسأله عن سبب التأخير يتبين لك كم هو مضحك واستفزازي، فغالبية طلبتي لا تبعد محال سكنهم عن الكلية سوى بضع كيلو مترات، ومنهم من يتأخر بالرغم من وجوده في أروقة الكلية، وعند البحث في هذه الحالة المتكررة وأسبابها يتبين ان غالبية الطلبة المتأخرين يستغلون اجراء اتخذته وزارة التعليم العالي مفاده : عدم مغادرة الطلبة قاعة الامتحان قبل مضي ساعة ونصف من الوقت المقرر الذي مدته ثلاث ساعات، وقد فسرت ادارات الكليات والطلبة هذا الاجراء بأنه يتيح للمتأخرين أداء الامتحان وحتى انتهاء نصف الوقت، وبالفعل سمحت اللجان الامتحانية لهم بالدخول دون محاسبتهم بشكل حقيقي، ما أثر سلبا على بقية الطلبة .  ان تكرار حالات التأخير وبشكل يومي يستلزم مناقشة اجراء الوزارة ، بخاصة ان اي اجراء ينطلق من رؤية مدروسة بعناية فائقة، بحكم ان وظيفتها تهدف الى اعداد جيل واع وملتزم، والسؤال : ما الرؤية التي انطلقت منها الوزارة لاجرائها المذكور ؟.

من المؤكد وجود دواع لذلك، لكن صمود هذه الدواعي من عدمها يتوقف على المظاهر التي أفرزها تطبيقه، فان جاء مراعاة للذين محال سكنهم بعيدة، فأظن علينا تعليمهم الالتزام بالتوقيتات، وحساب الوقت الذي يستغرقه الطريق، والاحتمالات التي ترافقه، وان كان ذلك متعذرا، يمكن تأخير الامتحان ساعة اضافية ليكون مناسبا للجميع.  لقد استغل بعض الطلبة هذا الاجراء والتأخر عن موعد الامتحان، بينما يصعب على اللجان الامتحانية حرمانهم من أداء الامتحان، وسبق ان تفهمنا هذا الاجراء عندما كنت الظروف الأمنية غير مستقرة، لاسيما في المناطق التي وصفت بالساخنة، لكن الأمر مختلف الآن، فالأمن مستتب والمواصلات متوافرة . كما ان هذا الوقت يعد طويلا على طلبة مثابرين يكملون اجاباتهم في أقل من الوقت المحدد، في حين نطالبهم بانتظار طلبة متأخرين غير قادرين على الاستيقاظ مبكرا، وتعرفون ليس من السهل السيطرة على حركة الطلبة طوال المدة المذكورة، وكثيرا ما يتعرض الطلبة المجتهدين لمضايقات من طلبة كسالى يحاولون الغش، ما يستفز المراقبين ويربك عملهم وربما يؤدي الى مشكلات معقدة يذهب ضحيتها الطلبة أنفسهم. كما أرى ان ثلاث ساعات وقت طويل لبعض المواد الدراسية ولا تستوجب ذلك، وأجد من المناسب اسناد صلاحية تحديد الوقت الامتحاني لاستاذ المادة، واذا كان الاجراء لمنع المراقبين من الضغط على الطلبة للانتهاء من الاجابة بأسرع وقت، وهذا ما استبعده بوصف الأساتذة أصحاب رسالة، وان حدث، فالخلل يكمن في تأهيلنا لهم .   ما يشغلني حالة الاستفزاز التي تحدث من بعض الطلبة الذين لا يحترمون المواعيد، وكأن التأخير حق مكتسب، لذلك اقترح المحاسبة الجدية للمتأخرين، والسماح بأداء الامتحان لمن كان عذره مقنعا، وتوثيق ذلك بمحضر منعا للتكرار، وبعكسه يُحرم الطالب من الامتحان، نريد تعليم طلبتنا ممارسة حياتهم المستقبلية بشكل صحيح وليس على هواهم .

jwhj1963@yahoo.com

 


مشاهدات 60
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/05/23 - 4:09 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 12:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 109 الشهر 22910 الكلي 15868104
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير