الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أكثر من 1,5 مليون حاج وصلوا للسعودية رغم تعقيدات السفر المرتبطة بالحرب

بواسطة azzaman

الإضطرابات في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على المناسك

أكثر من 1,5 مليون حاج وصلوا للسعودية رغم تعقيدات السفر المرتبطة بالحرب

 

مكة المكرمة (أ ف ب) - وصل أكثر من 1,518 مليون حاج إلى السعودية من خارج المملكة، في عدد يتجاوز أرقام الحجاج الدولييّن المسجلة في العام 2025، رغم تعقيدات السفر وحالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، على ما أفاد مسؤول سعودي.

وأدت الحرب التي اندلعت بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط وما تبعها من هجمات شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج العربية إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران في المنطقة.

وبدأت الناقلات الجوية الرئيسية في الخليج، في الإمارات وقطر والبحرين مؤخرا، في استعادة جزء كبير من طاقتها التشغيلية بعد أسابيع من إغلاق المجالات الجوية وإلغاء الرحلات.

قدوم الحجاج

وقال قائد قوات الجوازات بالحج اللواء صالح المربع، خلال مؤتمر صحفي مساء امس، (أود الإعلان عن قرب انتهاء فترة قدوم الحجاج من خارج المملكة وبلغ حتى الآن مجموع الحجاج 1,518,153 حاجا قدموا من خارج المملكة).

وأضاف (كان نصيب المنافذ الجوية 1,457,514 والمنافذ البرية 45141 والمنافذ البحرية 6497 حاجا).

وهذه الأرقام مرشحة للزيادة مع تبقي يومين على انطلاق مناسك الحج الاثنين عشية الوقوف بعرفات الثلاثاء في الركن الأعظم للحجّ.

والعام الماضي، بلغ عدد الحجاج 1,673,320 حاجا، بينهم 1,506,576 من خارج السعودية.

يعني هذا أنّ عدد الحجاج الذين وصلوا من الخارج هذا العام تجاوز بالفعل العدد المسجّل في 2025 رغم الاضطرابات الإقليمية.

وبالإضافة للخطوط الجوية السعودية، تقوم شركات الطيران الرئيسية في الخليج، وفي مقدمتها «طيران الإمارات» و»طيران الاتحاد» و»الخطوط الجوية القطرية» و»طيران الخليج»، بدور رئيسي في نقل الحجاج خصوصا من دول شرق آسيا التي تشكل نسبة كبيرة من الحجاج الدوليين.

اجواء روحانية

وتفيض مكّة حاليا بأكثر من مليون حاج انغمسوا في الأجواء الروحانية المرتبطة بالحج غير عابئين بإمكانية تجدد الحرب في المنطقة.

وتحرص السلطات السعودية على إبقاء الصراع بعيدا من أجواء الحجّ الذي يشكل واحدا من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم.

وتأتي هذا العام المناسك التي تستقطب حجاجا من مختلف أنحاء العالم الإسلامي بما في ذلك إيران، عقب موجة من الهجمات التي شنتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج العربية ردا على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 شباط.

وتحرص السلطات السعودية على إبقاء الصراع بعيدا من أجواء الحجّ الذي يشكل واحدا من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم.

وأكّدت فاطمة، وهي ربة منزل ألمانية تبلغ 36 عاما، تؤدي المناسك مع عائلتها، أنها لم تتردد لحظة في المجيء إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج رغم عدم اتضاح صورة ما ستؤول إليه الأمور في المنطقة.

وقالت لوكالة فرانس برس وهي تهمّ بالخروج من المسجد «نعلم أننا في أكثر الأماكن أمانا في العالم».

أفادت السلطات السعودية بأن أكثر من 1,2 مليون حاج وصلوا إلى أراضيها هذا الأسبوع لأداء فريضة الحج التي تُستهلّ الاثنين وتستمر لعدة أيام، علما أن 1,6 مليون حاج أدوا المناسك العام 2025، بحسب الأرقام السعودية الرسمية.

توتر وخلاف

 ممنوع رفع الأعلام وترديد الهتافات

لطالما كان الحج مصدر توتر وخلاف بين الرياض وطهران، حيث شهد حوادث عنف واضطرابات متكررة تورط فيها حجاج إيرانيون.

في هذا الجانب، حذرت وزارة الداخلية في بيان من «رفع الأعلام السياسية والمذهبية والهتافات بجميع أشكالها داخل مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدســـــــة».

واندلع آخر خلاف كبير بين الرياض وطهران في العام 2015، عندما لقي 464 إيرانيا مصرعهم ضمن 2300 حاج قضوا في حادث تدافع من بين الأسوأ في التاريخ.

بعد ذلك بعام، قطعت الرياض علاقاتها مع طهران في أعقاب تظاهرات نتج منها إحراق السفارة السعودية وقنصليتها في مشهد، وذلك على خلفية إعدام السعودية رجل الدين الشيعي نمر النمر.

وشهد العام نفسه غياب الحجاج الإيرانيين عن موسم الحج، بسبب عدم اتفاق البلدين على بروتوكول لتنظيم المسألة، قبل أن يعودوا في العام التالي للمشاركة في المناسك.

مع ذلك، أكد خبراء أن السلطات ستبذل قصارى جهدها لمنع أيّ اضطرابات قد تُعكّر صفو الحج هذا العام.

وقال المحلل عمر كريم، الخبير في السياسة السعودية في جامعة برمنغهام البريطانية لوكالة فرانس برس «أبقت المملكة العربية السعودية وإيران قنوات التواصل السياسي مفتوحة رغم الحرب».

وأضاف أن السعوديين «حريصون بشكل خاص على إبقاء الحج بعيدا من أي جدل على الأقل سياسيا».

 الحج حلم عمري

بعد قطيعة استمرت أكثر من سبع سنوات، توصّل البلدان بشكل مفاجئ إلى تفاق مصالحة توسّطت فيه الصين في العام 2023، وشهد تخفيف حدة التوتر وإعادة فتح السفارات في عاصمتَي البلدين.

لكن الاتفاق تأثر بفعل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والذي نتج منه هجمات إيرانية واسعة النطاق على دول الخليج، طالت منشآت طاقة ومطارات ومحطات تصدير نفط وغاز وموانئ وغيرها من البنى التحتية المدنية، فيما أدت الهجمات الإيرانية على سفن في مضيق هرمز إلى خنق صادرات النفط والغاز الخليجية إلى العالم الخارجي.

 

ورغم القتال، بدأ الحجاج الإيرانيون يتوافدون على المملكة في أواخر نيسان/أبريل.

ويوجد نحو 30 ألف حاج إيراني في السعودية حاليا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن الخطوط الجوية الإيرانية. ويُعد هذا العدد أقل بكثير من المعلن عنه مبدئيا والبالغ 86 ألف حاج، وذلك بسبب الحرب.

في أرجاء المدينة المقدسة للمسلمين، يمكن مشاهدة العلم الإيراني مطبوعا على ملابس الإحرام البيضاء أو عباءات الحجاج أو على الحافلات.

وإلى التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين حول تجدد الحرب، يؤدي الحجاج المناسك، والكثير منها في الهواء الطلق، تحت شمس حارقة وفي أجواء خانقة، مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية  خلال نهاية أيار/مايو.

وبعد وفاة أكثر من 1300 شخص في العام 2024، عندما تجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية، اتخذت السلطات السعودية سلسلة من الإجراءات للتخفيف من آثار الحر، بما في ذلك توفير المزيد من المناطق المظللة وأجهزة رش رذاذ المياه وآلاف من الكوادر الطبية الإضافية.

وأعلنت وزارة الصحة السعودية أنّها نشرت أكثر من 50 ألفا من الكوادر الطبية و3000 سيارة إسعافة لتقديم المساعدة للحجاج.

رغم حرارة الجو وأجواء الحرب، غمرت السعادة الحجاج الذين فاضت بهم شوارع مكة المكرمة.

وصرح الكندي المغربي عليّ وهو يأخذ قسطا من الراحة بعد أداء الصلاة «الحرارة لا تهمني. كل تركيزي منصب على تأدية مناسك الحج بشكل صحيح».

وقال الموظف الحكومي المصري أحمد أبو ستة (47 عاما) لفرانس برس «لطالما كان الحج حلما يراودني، وها هو يتحقق أخيرا»، قبل أن تنهمر دموعه.


مشاهدات 55
أضيف 2026/05/23 - 4:00 PM
آخر تحديث 2026/05/24 - 1:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 110 الشهر 22911 الكلي 15868105
الوقت الآن
الأحد 2026/5/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير