الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مالك دوهان الحسن .. الالتزمات المتميّزة

بواسطة azzaman

مالك دوهان الحسن .. الالتزمات المتميّزة

مارد عبد الحسن الحسون

 

 اذا كان لابد من مبادئ قياس لتقييم مسيرة  شخصيات عراقية عامة  لا شوائب عليها بحسن السيرة والسلوك  فلكَ ان تجد العديد من تلك الشخصيات التي تستحق التقدير .

 من تلك الشخصيات الثرة ،  (مالك دوهان الحسن)  انتظاما  وامانةً .

لقد بقي الرجل حريصاً  على تعزيز المفاهيم الوطنية بعيدا عن اي ارتصاف  مذهبي او مناطقي  او مصلحي

كان يتصرف ويمارس حياته الوطنية  بعفوية الامانة والتبصر ، فقد كان مساهماً نشطاً في متابعة العديد من قضايا  حقوق العراقيين والعراق .

لقد اتيح لي ان اكون قريبا من هذه الشخصية الفذة بحكم الصداقة العميقة التي كانت تربط بين والده دوهان الحسن احد البرلمانيين العراقيين المعروفين في العهد الملكي الى جانب عمي سوادي الحسون النائب في مجلس الامة العراقية  انذاك لخمس دورات انتخابية  ،كما ان والده كان على صداقة متواصلة مع والدي ، وكانا يلتقيان  كثيراً  ويتداولان في العديد من الشؤون الحياتية  ولم يتسلل الخلاف بينهما قطعاً وِلدَ مالك عام 1919 في قرية (سوق دوهان) نسبة الى اسم والده ضمن قضاء القاسم في محافظة بابل وكان والده  شيخ قبيلة( عمرلنك ) احدى عشائر الجبور

عاش مالك  اكثر من مئة سنة متنقلا بين عدة مهام  فبعد أن اكمل دراسته الجامعية العليا في الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة مرموقة في العاصمة الفرنسية باريس شغل  وظائف عدة ، عمل محاميا  ووزيرا لحقيبتي وزاريتين ،( الإرشاد )التي سميت بعد ذلك  بوزارة الثقافة والاعلام ثم حقيبة وزارة العدل  وعمل استاذاً  جامعياّ بأختصاص  القانون  ومن ذلك ، حاضر في كلية الشرطة وكنت احد طلابه في الصف الاول ( المستجد )في سنة 1966 / 1967 حيث كان  يدرسنا مادة اصول القانون وكنا نستمع الى محاضراته بالمزيد من الشغف لما يملك من قدرة تثقيفية عالية لفهم القوانين والاستناد اليها  ، والعلاقة الوثيقة  التي ينبغي أن تقوم بين ضابط  الشرطة  والقوانين وقد تميزت محاضراته بأجواء نقاشية مستفيضة لتحقيق المعرفة العميقة  ،وتشاء الاقدار أن زادت معرفتي به بعد تعرضه للاعتقال في عهد النظام الصدامي  وإيداعه في معتقل الفضيلية  الذي كنت احد ضباط حراسته في اذار ومايس سنة 1969 .

سلطة الادارة

لقد توثقت علاقتنا هناك  الى جانب علاقتي بالمعتقل  الاخر طاهر يحيى رئيس وزراء  العراق الاسبق

 وكنا نتجاذب الأحاديث حينها في عدد من القضايا  بحذر شديد خشية عيون ذلك النظام ، وللتاريخ اقول كان مالك دوهان الحسن  والمعتقلون الاخرون حريصين على فهم سلطة ادارة ذلك المعتقل . يتمتع  مالك بقدرة واضحة  على متابعة ما يجري وكان  يملك معلومات عن العلاقة  التي تربط والده بعمي سوادي الحسون  ثم تم تواصل اللقاءات بيننا  بعد تفرغه للمحاماة  حيث كنت أزوره بين الحين والاخر في مكتب محاماته بالكرادة .

ومن طرائف الذكريات  انه عبّر لي عن انزعاجه من شخص اتصل به هاتفيا بعد منتصف الليل ليخبره انه اصبح شيخ لفرع عشائري ورجاه ان يباركه على هذا (المنصب) .

لقد أيقظته زوجته أن هناك اتصال هاتفي عليه  لأعتقادها ان الاتصال الهاتفي في ذلك الوقت المتاخر من الليل ربما لسبب وجيه ، حصل ذلك عندما كان الاتصال عبر الهواتف الارضية ليخبره بهذا الحدث (الكبير) .

ما عرفته  عن مالك دوهان الحسن انه ملازماً نشطاً لقضايا الناس وقد رافع رحمه الله امام القضاء بمسؤولية المحامي الذي لا يتوانى من الخوض في اصعب القضايا اكرما للعدل وهذا ما جر عليه حقد النظام السابق ،  كما عرف عنه   نظرته التي تقوم على ان تكون العشائر في خدمة القوانين المرعية ولذلك ركز في منهجه على سيادة القانون لحساب منهج عشائري منضبط  يضع القانون المدني فوق اية اعتبارات اخرى  ،وتلك دالة نفتقدها الآن مع الاسف في تصرف بعض العشائر لحساب نزعات ومزاعم لا تخدم القيم الاجتماعية الصحيحة التي تصون منزلة الدولة العراقية


مشاهدات 48
الكاتب مارد عبد الحسن الحسون
أضيف 2026/05/23 - 2:12 AM
آخر تحديث 2026/05/23 - 2:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 141 الشهر 21699 الكلي 15866893
الوقت الآن
السبت 2026/5/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير