الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل جرى تداول سلمي للسلطة في العراق ؟

بواسطة azzaman

هل جرى تداول سلمي للسلطة في العراق ؟

سامي الزبيدي

 

ان ما جرى من تداول للسلطة بين الحكومة السابقة التي كان يرأسها السوداني وبين الحكومة الجديدة برئاسة الزيدي جرى بسلاسة وبتداول سلمي لكنه جرى بعد تجاوز المدد الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية بسبب الصراع بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على المنصب ولم يحسم هذا الصراع إلا بعد عدة أشهر وتسبب في تأخير تكليف رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء لتشكيل الحكومة بسبب الخلافات بل الصراعات داخل الإطار ألتنسيقي خصوصا بين المالكي والسوداني على منصب رئيس الحكومة وهذا الصراع وتأخر تسمية رئيس الجمهورية ومن ثم رئيس الوزراء خير دليل على عدم تمكن الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي في البد من القيام بعملية تداول سلمي للسلطة وفق المدد الدستورية , أما    ما شهده العراق بعد فوز التيار الصدري في انتخابات عام 2021 وتشكيله الكتلة الأكبر في مجلس النواب  مع  تحالف السيادة  والحزب الديمقراطي الكردستاني( تحالف إنقاذ وطن) وكان بإمكان هذا التحالف تسمية رئيس الجمهورية لولا المحكمة الاتحادية التي أصدرت قراراً رهن انعقاد جلسة اختيار رئيس الجمهورية بحضور ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب وقد أنتج هذا القرار  الثلث المعطل وهم نواب الأحزاب الشيعية المناوئة للصدر وتسبب هذا الأمر في تجاوز كل المدد الدستورية لتشكيل الحكومة والتداول السلمي للسلطة وأعقب ذلك  وقوع أحداث عديدة تمثلت في تظاهرات التيار الصدري والتظاهرات المضادة لها من أطراف الثلث المعطل الذين اعتبروا ان الانتخابات مزورة وأدت هذه الأمور الى وقوع  مواجهات مسلحة بين أنصار التيار الصدري وأنصار الثلث المعطل وحدوث خسائر بشرية  وتسببت هذه الأحداث فى عدم تمكين تحالف إنقاذ وطن من تشكيل الحكومة ومن ثم انسحاب الصدر ونوابه من العملية السياسية وقيام الثلث المعطل الذي سمي بالإطار ألتنسيقي بعد ان جاءته الفرصة بانسحاب الصدر ونوابه من مجلس النواب من تشكيل الحكومة رغم طعنه في شرعية الانتخابات وتزويرها , ان  التداول السلمي للسلطة هو أحد أهم مقومات ونجاح العملية الديمقراطية وهو من أركانها المهمة وهذا التداول السلمي  تتبعه كل الدول ذات الأنظمة الديمقراطية فبعد كل انتخابات تشريعية أو رئاسية في الدول الديمقراطية تستلم الأحزاب الفائزة مقاليد الحكم من الأحزاب الخاسرة لتقود الدولة بكل سلاسة ووفق اطر وسياقات ديمقراطية واضحة إلا في العراق الديمقراطي فالتداول السلمي للسلطة محكوم بالتوافقات السياسية وبالمحاصصة الحزبية والطائفية المقيتة في تقاسم المناصب والسلطة والنفوذ بين الأحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية بعد فوزها في الانتخابات وحتى الخاسرة ذات النفوذ والسطوة وفي أية انتخابات سواء كانت تشريعية أو انتخابات مجالس المحافظات فيؤدي ذلك الى عرقلة وتأخير تشكيل الحكومة أو تشكيل مجالس المحافظات وتتعطل هذه المؤسسات المهمة عن أداء مهامها وواجباتها , وقد تتأخر عملية التداول السلمي للسلطة أشهراً عديدة وربما سنة أو أكثر وكما حصل بعد انتخابات عام 2018 والانتخابات المبكرة في تشرين الأول 2021 وانتخابات عام 2025 الأخيرة خير دليل على عدم التداول السلمي للسلطة حيث تأخر تشكيل الحكومات الاتحادية في كل هذه الانتخابات وبسبب عدم التوافق السياسي بين الأحزاب والكتل السياسية وبسبب الصراع على المناصب والسلطة والنفوذ .                                                              

ان الصراع على المناصب والسلطة والنفوذ لا يشمل الانتخابات التشريعية  فانتخابات مجالس المحافظات هي الأخرى تشهد تأخيراً كبيراً وعدم تداول السلمي للسلطة  كما حصل في الانتخابات السابقة لمجالس المحافظات  حيث أجلت عملية الصراع على المناصب والمكاسب بين الأحزاب والكتل الفائزة  في انتخابات  مجالس المحافظات تشكيل تلك المجالس وظهر ذلك جليا في المحافظات المهمة كبغداد والبصرة وكربلاء وديالى وكركوك التي فازت فيها تحالفات لا تنتمي للأحزاب والكتل السياسية الكبيرة المؤثرة وبدأ الصراع والمناكفات السياسية وحتى عمليات التهديد والابتزاز للظفر بمنصب المحافظين ورؤساء مجالس المحافظات مما تسبب في تأخير تشكل الحكومات المحلية لهذه المحافظات كثيراً .

فعن أية عملية ديمقراطية وعن أي تداول سلمي للسلطة وفق الأطر والمبادئ الديمقراطية المعروفة يتحدث ويتبجح ساسة البلد وقادة الأحزاب والكتل السياسية بعد كل هذه الإخفاقات والصراعات والمنافسة على المناصب والمكاسب والمنافع والسلطة والنفوذ وفق محاصصة حزبية وطائفية مقتية أخرت البلاد قروناً , لقد صدعوا رؤوسنا بالكلام عن الديمقراطية في العراق فالديمقراطية في العراق مفرغة من أهم مقوماتها ومبادئها ولا تحمل من الديمقراطية الحقيقية إلا الاسم  بعد ان أصبحت التوافقات السياسية والصفقات والمحاصصة الحزبية والطائفية بديلا عن  المبادئ والأعراف الديمقراطية المتعارف عليها وهذه التوافقات وأخواتها الدخيلة على الديمقراطية طالما عرقلت و تعرقل وأخرت وتأخر تشكيل حكومات البلد الاتحادية والحكومات المحلية للمحافظات وفق الأطر والتوقيتات الزمنية المحددة لها دستوريا لتتعطل أعمال البلاد والعباد طويلاً وما جري في تأخير انتخاب رئيس الجمهورية بعد الانتخابات الاخيرة بسبب الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لعدة أشهر والذي أدى الى تأخير انتخاب وتسمية  رئيس مجلس الوزراء من قبل الأحزاب والكتل الشيعية  بعد ذلك هو الدليل على عدم العمل بمبدأ التداول السلمي للسلطة لان المصالح الشخصية والحزبية والطائفية أهم عند السياسيين في العراق من مصالح الشعب والوطن , ان الديمقراطية في العراق تبقى عرجاء بل ناقصة ولا تحمل من الديمقراطية الحقيقية غير الاسم  إذا لم تتحرر من أفكار وصيغ وإجراءات دخيلة على النظام الديمقراطي الرصين تشوه صورته وتبعده عن أهدافه المعروفة والمعمول بها في كل دول العالم ذات الأنظمة الديمقراطية الحقيقة .

 


مشاهدات 55
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/05/19 - 4:02 PM
آخر تحديث 2026/05/19 - 11:58 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1059 الشهر 18509 الكلي 15863703
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير