الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإطار التنسيقي من تحالف الضرورة إلى أزمة البقاء

بواسطة azzaman

الإطار التنسيقي من تحالف الضرورة إلى أزمة البقاء

سامي العسكري

 

لم يكن الإطار التنسيقي، منذ لحظة ولادته، تحالفاً سياسياً متجانساً بقدر ما كان استجابة لتهديد مشترك فرض على أطرافه التكاتف لمنع إقصائها من السلطة بعد انتخابات عام 2021.

ففي تلك المرحلة، بدا أن القوى الشيعية التقليدية تواجه أخطر تحدٍ لها منذ عام 2003، بعدما مضى التيار الصدري باتجاه تشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، في محاولة لإخراج خصومه من المعادلة السياسية.

حينها، تشكل الإطار التنسيقي بوصفه تحالف دفاع أكثر منه مشروعاً سياسياً موحداً، ونجح بالفعل في إفشال محاولة الإقصاء، وهو ما دفع لاحقاً السيد مقتدى الصدر إلى سحب نواب الكتلة الصدرية من مجلس النواب، ثم الانسحاب الكامل من العملية السياسية.

اطار تنسيقي

لكن النجاح في منع الإقصاء لا يعني بالضرورة القدرة على بناء تحالف مستقر طويل الأمد.

تحالف غير متجانس

فالإطار التنسيقي يضم قوى وشخصيات سياسية تتفاوت في:

أحجامها السياسية،

وخلفياتها الفكرية،

وطبيعة نشأتها،

ورؤيتها للدولة وللنظام السياسي نفسه.

بل إن الخلافات بين أطرافه لا تتوقف عند حدود المنافسة السياسية التقليدية، وإنما تمتد إلى قضايا أساسية تتعلق بطبيعة الدولة العراقية ومستقبلها، وفي مقدمة ذلك:

قضية حصر السلاح بيد الدولة،

والعلاقة بالقوى الخارجية،

وطبيعة النظام السياسي،

وحدود دور الفصائل المسلحة داخل المشهد العام.

وفي ظل وجود “الخطر المشترك”، أمكن تأجيل هذه التناقضات أو تغليفها بشعارات الوحدة السياسية. لكن مع مرور الوقت، بدأت تلك التباينات تظهر بصورة أوضح.

ما بعد الخطر المشترك

انسحاب التيار الصدري من البرلمان، رغم أنه منح الإطار فرصة تشكيل الحكومة، حمل في داخله مفارقة مهمة.

فالإطار خسر الخصم الذي كان يشكل عامل التماسك الأهم بين أطرافه.

وفي كثير من الأحيان، تنجح التحالفات التي تقوم على الخوف من خصم مشترك في مرحلة المواجهة، لكنها تواجه أزمات داخلية مع تراجع ذلك الخطر أو اختفائه.

وهذا ما بدأ يظهر تدريجياً داخل الإطار التنسيقي.

حكومة التسوية

أزمة تشكيل الحكومة الجديدة كشفت هذه الحقيقة بوضوح أكبر.

فالإطار، رغم امتلاكه الأغلبية البرلمانية، بدا عاجزاً عن الاتفاق على مرشح من داخله لتولي رئاسة الوزراء.

كما أظهرت الأزمة وجود ضغوط خارجية واضحة، تمثلت في الفيتو الأميركي على بعض الشخصيات المطروحة، وهو ما ضيّق هامش الخيارات أمام القوى السياسية.

وفي النهاية، لم يتمكن الإطار من حسم الخلاف عبر تقديم أحد قادته أو مرشحيه التقليديين، بل لجأ إلى مرشح تسوية من خارج الطيف السياسي بالكامل.

وهنا تكمن الدلالة الأهم.

فاللجوء إلى شخصية توافقية من خارج الصفوف التقليدية لا يعكس دائماً قوة التوافق، بل قد يكون مؤشراً على عمق الانقسام الداخلي والعجز عن الحسم.

هل يستطيع الإطار الاستمرار؟

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمستقبل الحكومة الجديدة، بل بمستقبل الإطار التنسيقي نفسه.

هل يستطيع هذا التحالف أن يتحول من “تحالف ضرورة” إلى إطار سياسي مستقر يمتلك رؤية موحدة للدولة؟

أم أن التناقضات الداخلية ستزداد اتساعاً مع تراجع الضغوط التي جمعته في البداية؟

فالحكومات يمكن أن تُصنع بالتسويات، لكن التحالفات الطويلة الأمد تحتاج إلى ما هو أكثر من الخوف المشترك.

تحتاج إلى:

مشروع سياسي،

وآليات واضحة لاتخاذ القرار،

ورؤية متقاربة للدولة ومصالحها.

الخلاصة

لقد نجح الإطار التنسيقي في منع إقصائه من السلطة، ونجح في الحفاظ على موقعه داخل المعادلة السياسية العراقية.

لكن التحدي الأصعب يبدأ الآن.

فمرحلة مواجهة الخصم الخارجي أو المنافس السياسي تختلف عن مرحلة إدارة التناقضات الداخلية.

وقد تكون الأزمة المقبلة للإطار ليست في قدرته على الوصول إلى السلطة، بل في قدرته على البقاء متماسكاً بعد الوصول إليها.

  كاتب مهتم بقضايا الدولة


مشاهدات 48
الكاتب سامي العسكري
أضيف 2026/05/19 - 3:50 PM
آخر تحديث 2026/05/20 - 12:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 54 الشهر 18565 الكلي 15863759
الوقت الآن
الأربعاء 2026/5/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير