العالم المتحضر لا يتفرج على قتل الأطفال
علي ضياء الدين
قتل الصهاينة في حربهم البربرية على الفلسطينيين في غزة 21289 طفلاً منذ تشرين الأول 2023 وأصيب نتيجة هذا الهجوم الوحشي أكثر من 44000 طفل بإصابات دائمة. وهؤلاء الصهاينة أنفسهم قتلوا في لبنان حوالي 200 طفل فقط خلال الأسابيع الستة من تجدد حربهم التوسعية على لبنان.
وقامت أمريكا بقتل 165 طفلة دون العاشرة في هجوم واحد على مدرسة ابتدائية في مدينة منآب الإيرانية. لقد تم قتل هؤلاء الأطفال بدم بارد وبروح انتقامية حاقدة وبسبق تخطيط وترصد.
ليس مهماً طبيعة النظام السياسي في هذا البلد أو ذاك كي يتم تبرير اقتراف جرائم كبرى ضد الإنسانية بحق مواطني هذه الأنظمة. لم يكن طيور الجنة هؤلاء جنوداً في أي جيش ولا مقاتلين في صفوف أي تنظيمات مسلحة.
الاستهتار بالروح البشرية وبالحقد الأعمى على كل انسان آخر لا يشبهني. لم يتردد قادة الأحزاب الصهيونية في التصريح علانية وأمام العالم ورغماً عن أنفه في الدعوة الى قتل الأطفال كي لا يكونوا مشاريع مقاتلين أو علماء أو مثقفين في المستقبل.
هذه الروح الغارقة في التوحش والانحراف والسلوك المرضي لا تلقى استنكاراً من أنظمة العالم «المتحضر» الناهب لثروات شعوب عالم الجنوب والغارق بالعنصرية والكراهية تجاهها.
هذه الروح لا تتحرك أمام الجرائم ضد الإنسانية التي صدعت أنظمة العالم «المتحضر» رؤوس الناس بالحديث عنها وبالدعوة الى معاقبة مرتكبيها. كل ما يقولونه هو مجرد كلام زائف وحبر على ورق عندما يكون الجاني إسرائيل أو أمريكا.
لكنه يتحول الى قدس الأقداس الذي لا يمكن أن تنتهك قواعده عندما يتعلق الأمر بعالمنا العربي أو الإسلامي أو بعالم الجنوب على وجه العموم.
العالم المتحضر كله يرى الأطفال يقتلون لكنه يفضل أن يبقى ساكتاً ومنافقاً وانتهازياً على أن يغضب القتلة الذين يفلتون من العقاب دائماً.
هذا عالم يجب أن يتغير وأن يعاد تشكيله من جديد وأن تكون للعدالة كلمتها الحاسمة فيه. عالم لا يحظى القوي فيه بأي افضلية أو امتياز على المستضعف.