الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وجع  الكتابة


وجع  الكتابة

علي إبراهيم

 

- اضحى كِتاب الحروب مفتوحا ،ولم تكتمل اجزاؤه،غلاف  بلون  الدم ، والسواد ،واصابع  ايدٍ منها  من تمسك على  الزناد ، واخرى مقطوعة ،ووجوه بعين واحدة ، وآخر بلاعينين،والسِنةُ  ملتهبة  من  نار الحروب ،قد نتخيلها صورة تعاود الحضور  مع  صيحات المدافع ،وعن الكتابة يكتب  عبد  الله بلال  بما  اوصى بهِ الاديب العقاد ( ان  يميّزوا  قليلا  ولا حاجة لتمييز كثير ، ليطهّروا  الكتابة من كلّ قلم يكتب دائما ليرضي  ولا  يكتب  مرّة ليغضب) ص٢٥مجلة الثقافة العربية  - ليبيا شباط ١٩٧٥ ما  اجملها من  اديب حددّ موعد  الكتابة  بين القليل  والكثير  وبين  الرضاوالغضب  وبما  يجب ان يكون أو  لا  يكون من كلمات ،وما جرى  في غزّة  ولبنان  من تدمير  لجغرافية  المكان  وهتك  لاعراض عُزّل فقدوا  كل شيء، بينما  تغاضت  اقلام  عربية في  الخليج محيطة  بواقع  ما  جرى عن توظيف  الادب  للمجتمع  والفن  للحياة  بل  وتلقي  اللوم  على ما  قامت به  فصائل المقاومة  في ٧/  اكتوبر٢٠٢٣،  وكانت  وسائل  الاعلام  هي المتنفذ  والدليل  الرسمي  على  ما  تنقله  من  أخبار  هي للعدو  اقرب  منها  لاهل  غزّة المنكوبين  من  الإبادة  الجماعية ٠ ويكتب خلدون الشمعة  في حواره  مع  الأديب  كولن  ويلسون

- في  حوار  مع  الكاتب  البريطاني  كولن  ويلسون صاحب  كتاب اللامنتمي  عن الحرية  الانسانية قالت الصحفية  من  بيروت  ""كان  الحديث  فلسفيا وفجأة اوقفت آلة  التسجيل فاخبرتني  عن طفل  قُتِلَ والداه في  غارة إسرائيلية على  جنوب  لبنان""وماذا كان  موقف الصحفية ""، قالت  إنّ الطفل فقد  جزءّا من جسدهِ وتشوّ ه جزء  من وجهه  فما كان  من    الاديب  والمفكّر ان يقول ""وفجأة ادركت  انّ كل ما  كنت  اتحدّّث عنه فيما  يتعلق بالحرية  الإنسانية سخيف  لا  معنى  له ،ويقرر المفكر  بعد ما  جرى"" ادركت إن سبق  ما  قلته من الحرية  الاإنسانية ليس  سخيفا بالمقارنة  مع  هذه  المشكلة""  مجلة  الثقافة  العربية  ص٦٦ شباط ١٩٧٥ ومن خلال  هذه  السطور  عن  حرب  قاربت  اربعة  عقود   ونيف ارتفع  صوت  المفكّر ليعبّر عن  رأيه ونظرته  للواقع بقوله ( ضرورة  ايجاد حلّ عادل لقضية  فلسطين ،وضرورة  النضال   ومجابهة الحقائق السياسية  ليس  متناقضا بالمرّة مع  الاهتمام   الفلسفي بموضوع  الحرية   الإنسانية)

وليس  بعيدا  عنّا النضال  الفكري  لادباء  الارض المحتلّة  وما  تركوه  من  أعمال  ادبية  مجدّت  بطولات  الاسرى  والقضية  الفلسطينية ومنها حكاية  جدار  للاسير  الفلسطيني   ناصر  ابو  سرور عن  معاناة الانسان  في  الأسر  وسرقة  الحرية  الإنسانية، ورواية  سرّ الزيت  وليد  دقة  ،ورجال  في  الشمس غسان  كنفاني، وقناع  بلون السماء، وعائشة عودة  وروايتها أحلام  بالحرية، ورواية قمر سجين وجدران اربعة لمعاذ  الحنفي، والشوك  والقرنفل لشهيد  المقاومة  في حركة  حماس يحيى  السنوار ،وهذه  الاعمال تدحض شكوك  بعض  الاقلام  المجارية  لحرب  امريكا  والكيان  المحتل ،وهي  تسعى  لتمهيد  الطريق  للتطبيع  مع  الصهاينة  بأيّ وسيلة  كانت ٠

اإنّ الموقف  الجاري  من  الإعتداء  على  دولة  إيران  وتدمير  مرافقها  الحيوية، وقتل   ١٦٠ من طالبات  مدرسة  بدم  بارد،يستدعي  مواجهة  هذا  الإعتداء  بأيّ وسيلة  كانت  وللوقوف بوجه  مخطط يعمل  على  تغيير  خارطة  الشرق  الأوسط ليتحكّم  بالارض  العربية حسب  اهوائه  ومعتقداته التي  لا  تستند  إلى  ايّ حقيقة، وهذه  اوجاع للكتابة لا  بُدّ ان  نقف  عندها ٠

- وعودة  ثانية  للاديب  العقاد في  حدّ الكتابة  ولحظة  وقوف  من  يتعاطى  الكتابة  عند السلطان"" ليطهّروا  الكتابة    من كلّ قلم  لا  يعرف  غير الثناء للسلطان القائم، ولا يعرف النقد ،والمذمّة إلاّ إذا تكلّم عن السلطان  الزائل"" وهذه  إشكالية  الادب  على  مرّ  الازمان  بعد عصر الحداثة٠

 

 


مشاهدات 54
الكاتب علي إبراهيم
أضيف 2026/04/18 - 4:19 PM
آخر تحديث 2026/04/19 - 2:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 128 الشهر 15580 الكلي 15233653
الوقت الآن
الأحد 2026/4/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير