قصف المستشفيات والجامعات والبيوت يأس المهاجم
جاسم مراد
للقتال فنون ، وللدول المتقاتلة قوانين تحكم اتجاهات المعركة ، وللشعوب حرمة لا يجوز تجاوزها ، وللمستشفيات والجامعات والمدارس ، يتوجب إخراجها من أي شكل من عناوين المعارك ، ولكن كل ذلك وقع في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على ايران .
نحن الان في القرن الواحد والعشرين ،و يحدث ذلك كله ، ولسنا في عهود مشاعية الانفلات البشري التي لا تحكمها القوانين ولا الشرائع الإنسانية والسماوية ، وإنما نحن البشر نتصور حياتنا ومستشفياتنا ومدارسنا محمية على وفق القوانين الدولية ، ومضمونة من دعاة الحرية والديمقراطية ، ولكن ان يحدث ذلك من قبل اكبر دولة في العالم عسكريا واقتصاديا ، فأن الامر لايخلو من الانتكاسة التي اصابت هذا الكبير لاكثر من ( 35) يوماً من الحرب ، وان لم يكن ذلك كذلك ، فلماذا اللجؤ الى ضرب البنى التحتية التي هي بالأساس خارج قوانين الحروب .
إن العملية العسكرية الامريكية الإسرائيلية التي لم تكتفي بقتل ( 167) طالبة وإنما ذهبت لضرب وتدمير الجسر الإيراني الاستراتيجي المخصص لحركة الناس بين العاصمة والمدن الأخرى ، فهذا السلوك يؤكد فشل المهاجمين في تحقيق الأهداف واللجوء الى تدمير كل ما يتعلق بمصالح وحياة الناس .
ان المعركة التي خطط لها نتن ياهو واقتنعت بها الإدارة الامريكية لاتتعدى على اكثر تقدير سبعة أيام بعد قتل المرشد وعددا من القيادات السياسية والعسكرية ، ولكن المعركة مستمرة لايام اخر بل اشهر ، فالمعتدى عليه وهو الجمهورية الإسلامية الإيرانية لايمكن باي حال من الأحوال ان تستسلم وترضخ لشروط المهاجم ومن يقرأ تاريخ هذا البلد وطبيعة سيكيولوجية تكوين شعبه ، يستطيع أن يستخلص بأن كل مكوناته البشرية وقواه السياسية المعارضة والمؤيدة تتوحد على جبهة المقاومة عندما تتعرض البلاد لعدوان خارجي ، وهذا هو الذي يحصل .معظم دول العالم الغربي باتت تتحدث باصوات مرتفعة بأن هذه الحرب ليست حربها ، وان الهجوم على ايران ليس له مبررا سيما وان المفاوضات بين الطرفين وصلت الى نتائج مقبولة حسب تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب ، وبالتالي فأن الحرب لايمكنها ان تحقق أهدافها ، وان اللجوء للحلول السياسية والدبلوماسية هو الطريق الأمثل لوقف تداعيات الحرب واحتمالية توسعها لتكون حربا دولية.
لقد توسعت حجوم التظاهرات الشعبية المناهضة للحرب داخل الولايات المتحدة الامريكية وفي العديد من دول أوروبا والعالم بالإضافة الى تدني التأييد للرئيس الأمريكي الى مستوى 27% حسب تقديرات الأبحاث الامريكية ذاتها يعكس النتائج المتطابقة للفشل العسكري في تحقيق الأهداف المعلنة المتمثلة باسقاط النظام وتشكيل سلطة على القياسات الامريكية .
التقديرات الامريكية الإسرائيلية بان قتل قيادات الصف الأول في ايران ينهي الحرب ويحقق الأهداف ، ولكن جاءت قيادات اكثر إصرارا واقوى شكيمة في مواصلة القتال ومن يدري قد تلجأ تلك القيادات بعد القتل الجماعي للمواطنين وطلاب المعاهد والكليات والمدارس ان تستخدم أسلحة أخرى ، وبالتالي لاينفع معها كل اشكال المساومات .
إن العالم مطالب باتخاذ مواقف اكثر وضوحا ضد هذه الحرب والعمل بجديدة على ايقافها ، لكون لاستمرارها تبعات أخرى تصيب شظاياها كل شعوب المنطقة والعالم ، وهذا التردي في الاقتصاد العالمي هو احدى تلك الشظايا ، وفي قراءة هادئة لسير المواقف السياسية والعسكرية بأن القيادة الإيرانية لايمكنها بعد هذه الخسائر البشرية والبنيوية أن ترضخ للشروط الامريكية الإسرائيلية ، وإنما ستواصل القتال ، وان العالم برمته عدى هؤلاء المهووسين بالحروب يريد اللجوء للحلول السلمية ، ومؤشرات ضرب الجسور والمدارس والمستشفيات والبيوت تعبيرا عن خلو بنك الأهداف للقوى المهاجمة من شروط الحرب ، والوقائع ستثبت لاحقاً من هو الذي امسك بإدارة المعركة وحسم نتائجها ..
□ صحفي