حرب بلا أفق
كامل كريم الدليمي
بعيدًا عن الخطاب الإعلامي والتصريحات السياسية التي تميل في كثير من الأحيان إلى التبسيط أو التهوين، تكشف قراءة المعطيات الميدانية عن مشهد أكثر تعقيدًا وتشابكًا. فالحرب الدائرة بين الكيان الغاصب وأمريكا من جهه وايران من جهه اخرى لا تبدو، وفق المؤشرات الحالية، في طريقها إلى نهاية سريعة أو حسم قريب، بل على العكس، تتجه نحو نمط من الصراعات طويلة الأمد التي تُدار بمنطق الاستنزاف.
ورغم التصريحات المتكررة التي تصدر عن شخصيات سياسية، من بينها ترامب، والتي توحي بإمكانية احتواء الصراع أو التقدم نحو تسوية، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري. هذه الفجوة ليست جديدة في سياق الحروب، لكنها في هذه الحالة تبدو أكثر حدة، نظرًا لتعدد الأطراف وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.
على الأرض، لا يملك أي طرف القدرة على تحقيق نصر حاسم في المدى القريب، وهو ما يعزز فرضية استمرار الحرب إلى حين تغيّر موازين القوى بشكل جذري. وفي مثل هذه الحالات، غالبًا ما تتحول المعارك من مواجهات مباشرة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية، في محاولة لإضعاف الخصم اقتصاديًا ولوجستيًا.
ومن هنا، تبرز مخاوف جدية من توسع نطاق العمليات ليشمل ضرب خطوط إمداد الطاقة، والجسور الاستراتيجية، والمنشآت المدنية والعسكرية، ليس فقط داخل مناطق الاشتباك، بل أيضًا في دول مجاورة. هذا السيناريو، إن تحقق، قد يدفع نحو تدويل أوسع للصراع، ويحوّله من نزاع إقليمي إلى أزمة متعددة الأطراف ذات انعكاسات عالمية.
اضطرابات جيوسياسية
ولا تقتصر تداعيات هذا التوسع المحتمل على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد لأي اضطرابات جيوسياسية. فاستهداف البنية التحتية الحيوية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطيل حركة التجارة، وزيادة الضغوط على الاقتصادات الهشة.
في المحصلة، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة تتسم بضبابية عالية، حيث تتراجع احتمالات الحلول السريعة لصالح سيناريوهات طويلة الأمد، تتخللها موجات تصعيد متقطعة وتوسع جغرافي تدريجي.
وفي غياب أفق سياسي واضح، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة، بما في ذلك السيناريوهات الأكثر تعقيدًا وخطورة .