الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحرب الأمريكية على إيران تكتسي لباساً دينياً في زمن ترامب

بواسطة azzaman

إحباط محاولة إقتحام المسجد الأقصى حفاظاً على الوضع القائم

الحرب الأمريكية على إيران تكتسي لباساً دينياً في زمن ترامب

رام الله - لارا أحمد

في تطور جديد يعكس حساسية الأوضاع في مدينة القدس، أفادت مصادر مقدسية باعتقال عشرة شبان حاولوا التسلل إلى باحات المسجد الأقصى المبارك. وذكرت التقارير أن هؤلاء الأفراد كانوا يعتزمون إدخال قرابين حيوانية إلى داخل الحرم، في خطوة تمهيدية لعيد الفصح، وهو ما يُعد انتهاكًا صريحًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الموقع.

وقد تدخلت قوات الشرطة بشكل سريع، حيث تمكنت من إحباط المحاولة واعتقال الشبان داخل البلدة القديمة قبل وصولهم إلى المسجد الأقصى. ويُشار إلى أن مثل هذه المحاولات تتكرر بشكل سنوي، حيث تُطلق دعوات من قبل بعض الجهات لتنفيذ طقوس داخل الحرم الشريف، إلا أن هذه المحاولات غالبًا ما يتم التصدي لها قبل أن تتحول إلى واقع فعلي. وتأتي هذه الحادثة في ظل ظروف استثنائية، إذ لا يزال المسجد الأقصى مغلقًا أمام المصلين والزوار على حد سواء، ما يجعل أي محاولة للوصول إليه أكثر تعقيدًا وخطورة. ويُبرز ذلك حجم التحديات التي تواجه الجهات المسؤولة عن حماية المكان والحفاظ على طابعه الديني والتاريخي. من جانبهم، عبّر ممثلو دائرة الأوقاف الإسلامية عن أملهم في عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع وزيادة التوتر في المدينة. كما شددوا على ضرورة احترام الوضع القائم في المسجد الأقصى، مؤكدين أن أي تغيير فيه قد تكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار العام. وفي ختام تصريحاتهم، دعا ممثلو الأوقاف إلى العودة السريعة إلى الوضع الطبيعي، بما يضمن إعادة فتح المسجد أمام المصلين وتمكينهم من أداء شعائرهم الدينية بحرية وأمان. ويظل الحفاظ على قدسية المسجد الأقصى واحترام خصوصيته الدينية مسؤولية جماعية تتطلب التزامًا من جميع الأطراف لتفادي أي تصعيد غير مرغوب فيه.

عبارات دينية

الى ذلك أطلقت الولايات المتحدة مع إسرائيل حربا على إيران بأهداف معلنة متعلقة ببرنامجيها النووي والصاروخي ونظام حكمها، لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية وكأنها تخوض حربا مقدسة.يحيط بترامب قادة دينيون، يضع بعضهم أيديهم على كتفه، وتُقام الصلوات في البيت الأبيض في هذه الأيام، في ما يبدو أنها تعبئة ذات واجهة دينية مسيحية للحرب.في إسرائيل أيضا، يُكثر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من الإشارات التوراتية منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، مثلما فعل الأربعاء قبل عيد الفصح اليهودي حين شبّه الحرب على إيران بنجاة بني إسرائيل من فرعون.أما إيران، فهي جمهورية إسلامية يتولى أعلى منصب فيها مرشد أعلى له صفتان روحية وزمنية في آن واحد.لكن الولايات المتحدة دولة علمانية رسميا، إلا أن الحرب مع طهران قرّبت الخطاب الديني من التوّجه السياسي على نحو متزايد.ففي أسبوع الآلام، الذي يستعيد الأيام الأخيرة للمسيح قبل صلبه، وفق الاعتقاد المسيحي، استقبل البيت الأبيض مجددا ممثلين دينيين في احتفال ديني.وأظهر مقطع مصوّر نُشر على قناة يوتيوب التابعة للبيت الأبيض، ثم حُذف، يتلو فيها قسيسا إنجيليا صلاة جاء فيها «يا أبانا، لقد رفعت دونالد ترامب، لقد هيأته للحظة كهذه، ونصلي يا أبانا أن تمنحه النصر».وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.

ويكتسب الخطاب الديني في هذه الحرب حساسية إضافية لكون الأطراف الضالعة فيها تتوزع على الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، والتي ظهرت كلها في منطقة الشرق الأوسط: اليهودية والمسيحية والإسلام.ومن أبرز أصحاب النبرة الدينية في هذه الحرب، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي دعا في مؤتمر صحافي للصلاة من أجل الجنود الأميركيين المنتشرين في الخليج «باسم يسوع المسيح»، متجاهلا وجود عسكريين من معتقدات أخرى في جيشه.وهو كثير الاقتباس من الكتاب المقدس.

ففي المؤتمر نفسه، استحضر من سفر المزامير صلاة للنبي داود أثناء قتاله أعداءه «مبارك الرب صخرتي، الذي يعلّم يدي القتال وأصابعي الحرب».وفي مقابلة على قناة سي بي سي، قال إنه يقاتل «متطرفين دينيين يسعون لامتلاك قدرة نووية تمهيدا لهرمجيدون»، وهو تعبير ورد في الكتاب المقدس عن حرب في آخر الزمان بين الخير والشر.وقبل أن يتولى هيغسث منصبه، كان ضابط مشاة خدم في العراق وأفغانستان، وحصل على وسامين عسكريين كبيرين. وبعد مسيرته العسكرية، أصبح مقدما على قناة فوكس نيوز المحافظة.دق هيغسيث على جسمه أوشاما عدة، من بينها رسم على صدره لصليب القدس، وهو رمز مسيحي ظهر في زمن الحملات الصليبية.

الحضارة الغربية

وأصدر كتابا في العام 2020 بعنوان «الحملات الصليبية الأميركية» ضد اليسار الأميركي، وأطلق فيه نداء للدفاع عن الحضارة الغربية التي يراها في تراجع.يثير هذا الخلط بين الدين والسياسة التساؤلات.يقول كينيث ويليامز، القس العسكري السابق في البنتاغون والأستاذ في جامعة جورجتاون، لوكالة فرانس برس «أن يفرض مسؤول رفيع رؤية دينية معينة على حساب التنوع الديني داخل الجيش والأمة، فهو في الحد الأدنى نقص في الاحترام، وفي الحد الأقصى إساءة استخدام للسلطة».في عظة أحد الشعانين، قال البابا لاوون الرابع عشر «الله لا يحب الحرب، لا يمكن لأحد أن يستحضر الله لتبرير حرب».إزاء ذلك، وردا على سؤال فرانس برس، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الاثنين إن الصلاة من أجل العسكريين «أمر نبيل جدا»، رافضة الانتقادات.ويعتزم الرئيس الأميركي عقد تجمع في 17 أيار/مايو في واشنطن للصلاة «من أجل تكريس أميركا مجددا لله».

الى ذلك دعت الصين الجمعة إلى حماية حقوق الفلسطينيين بعدما أقرت إسرائيل قانونا يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.وينص الإطار العام للقانون على أن كل شخص «يتسبب عمدا في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد».إلا أنه بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، ينص القانون على أن الإعدام هو العقوبة الافتراضية إذا صنّف القضاء العسكري الإسرائيلي القتل عملا «إرهابيا».

حقوق قانونية

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ ردا على سؤال حول القانون في مؤتمر صحافي الجمعة «يجب احترام الحقوق القانونية للشعب الفلسطيني وحمايتها».وأضافت دون أن تسمي اسرائيل «نأمل أيضًا أن تتوقف الأطراف المعنية عن الأعمال التي تُصعّد التوترات وتُفاقم النزاع»، مشددة على أن «الصين تؤمن بأن أي قانون يجب أن يُراعي المبادئ القانونية كالمساواة والعدالة، وألا يُميّز على أساس العرق أو الدين أو الجنسية أو الآراء السياسية».وقوبل القانون بانتقادات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما دعمت الولايات المتحدة «حق إسرائيل السيادي في تحديد قوانينها الخاصة».وانتقد وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر وتركيا والإمارات القانون في بيان مشترك الخميس.واعتبروا أن «هذا التشريع يشكّل تصعيدا خطيرا، لا سيما في ظل تطبيقه التمييزي بحق الأسرى الفلسطينيين، مشددين على أن مثل هذه الإجراءات من شأنها تأجيج التوترات وتقويض الاستقرار الإقليمي».ولا تزال الصين تُطبق عقوبة الإعدام ولا تنشر إحصاءات بهذا الصدد. وترجح منظمة العفو الدولية وغيرها من المنظمات الحقوقية أن آلاف الأشخاص يُعدمون في هذا البلد سنويا.

 

 

 


مشاهدات 76
أضيف 2026/04/04 - 4:05 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 2:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 93 الشهر 3538 الكلي 15221611
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير