الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هويتنا في فرحتنا

بواسطة azzaman

كلام أبيض

هويتنا في فرحتنا

جليل وادي

 

سألني عامل المطعم الأرمني برفقة عائلتي: من أي بلد انتم ؟، فأجبته من العراق، فرد علي متسائلا : ايران ؟ ، يبدو انه لم يسمع بالعراق من قبل، او طغى اسم ايران على اسم العراق، كان ودودا وأمينا، وبمجرد تأشيري على قطع اللحم الكبيرة التي أمامه، ونحن كما أغلب العراقيين شرهين في أكل اللحوم، ولا تعد من الموائد تلك التي تفتقد الى الدسامة، وهذا ذكرني بعامل مطعم تركي في اسطنبول ما ان رآني وزملائي نتمشى في الشارع حتى صاح بأعلى صوته : تشريب، ولأن أغلبنا كذلك صارت دبلوماسية الولائم من أكثر الدبلوماسيات فاعلية في علاقاتنا الاجتماعية، لذلك يلجأ الى الولائم ذات السعرات الحرارية العالية الكثير من الراغبين في اقامة علاقات مع أصحاب النفوذ، لا سيما اولئك الذين يوقن صاحب الوليمة بأنهم نافذون وبمقدورهم تحقيق أهدافه، فالعلاقات المتكونة عبر هذا النوع من الدبلوماسية وطيدة للغاية، وتمارس مع الأشخاص المهمين، والمهمون في نظر بعض الناس ليس اصحاب العلم مهما علت شهاداتهم او المتحلون بالحكمة والوجدان، او الجميلة نفوسهم والنقية قلوبهم، والحاضرون في المواقف، بل المهمين هم الضباط من الرتب العالية، وأصحاب المناصب في الدولة، والأثرياء، وأضيف لهم المعممين، وقيل اذا أردت معرفة حقيقة المجتمع، انظر الى الشخصيات التي يقدرها.

مرة حضر مسؤول كبير مناسبة اجتماعية، وكان اتفق جميع الحاضرين على انه فاسد ولا يفقه من السياسة شيئا، وليس بمقدوره التفوه بعبارة سليمة المعنى، ولكن ما أن طل بسياراته السوداء وحمايته حتى هب أغلب الجالسين لاستقباله وتبادلوا معه القبل الحميمة وأجلسوه في أرفع مكان من المجلس، بينما هُمش عالم جليل وصل صيته العلمي الى دول عربية وأجنبية، متناسين النعوت البشعة التي وصفوه بها قبل لحظات من استقباله.

اعذروني رجاء، لقد صار شاهد الكلام يفلت من ذهني، وغالبا ما يجرجرني الحديث لدرجة نسيان ما بدأت به، للعمر أحكامه كما تعرفون، كنت أتحدث لكم عن العامل الأرمني الذي عرف اني مسلم، فأخرج لي قطعة خشبية منحوتة على شكل خنزير، وأشر على قطع اللحم التي وقع عليها اختياري، شكرته على أمانته، وفي بالي حالات (التقفيص) التي كثيرا ما أتعرض لها كغيري عند التسوق في بلادنا، وأعلل ذلك بان الأرمنيين مازالوا أرضا بكرا لم تتلوث بعد كما تلوثنا جراء الحروب والحصار وحياتنا المتأزمة على الدوام .

عموما كنت أريد القول ان أرمينيا ليست من البلدان البعيدة عن العراق، فما بينا ليس سوى ( شمرة عصا ) كما يقول مثلنا، لكن شعبها في غالبه لا يعرف العراق، وهذا يعني ان هناك قصورا في عمل العلاقات العامة التي من مهامها التعريف بالبلاد ورسم صورة ايجابية عنها لدى الشعوب الأخرى، لا سيما البلدان التي يرتبط معها العراق بعلاقات سياسية واقتصادية.

طبعا هناك الكثير من الفعاليات التي تقع العلاقات العامة ضمن أهدافها غير المنظورة، بضمنها المنتخبات الرياضية، بخاصة كرة القدم، كلنا نعرف البرازيل والارجنتين، فمن خلال فرقهم تعرفت الشعوب اليهم، وهذا ما نريده من الاهتمام الكبير بمنتخبنا الوطني الذي تحققت بقوزه وتأهله لكأس العالم العديد من الأهداف، ذلك ان الفرحة الكبيرة التي عمت جميع البيوت من شمال وطننا الى جنوبه كشفت عن الهوية الوطنية المكنونة في النفوس، اذ عبر الناس عن حبهم لوطنهم بصرف النظر عن قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم، وهذا ما أهملته السياسة التي عمل جميع الفاعلين فيها على اعلاء الهويات المذهبية والاثنية على حساب الهوية الوطنية، ما أضعف العراق وغرس روح الكراهية والانقسامات والتشرذم في نفوس بعض أفراده، مع ان أول ما تفترضه مواجهة التحديات هو تماسك جبهتنا الداخلية، وبعكسها يغرق الجميع.

ومع ضيق احتمال تحقيقنا انجازات كبيرة في بطولة كأس العالم لفارق الخبرة مع الآخرين الا ان حضور منتخبنا الوطني في هذا المحفل الدولي يكفي للتعريف ببلادنا أكثر من أية فعاليات سياسية او ثقافية، ويرسم عنها صورة ايجابية، للأسف الشديد لم تضع الجهات المعنية صورة العراق موضع اهتمام، مع ان من بين وظائف الحكومة ممارسة علاقات عامة عبر سفاراتها، وبعكسه نظل مجرد (ثرادة) لا أكثر.

 

jwhj1963@yahoo.com

 

 


مشاهدات 75
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/04/04 - 4:31 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 2:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 3539 الكلي 15221612
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير