الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عقدان على غزوه.. العراق لا زال على صفيح ساخن

بواسطة azzaman

عقدان على غزوه.. العراق لا زال على صفيح ساخن

عصام الياسري

 

ما بين 20 اذار و 9 نيسان 2003 بدأت الحرب على العراق وتم إسقاط  نظام صدام الديكتاتوري من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بمشاركة العديد من الدول العربية. بعد سقوط النظام في أعقاب الغزو، لم يكن التحدي مقتصرا على إعادة بناء الدولة ماديا، أي كاملة الصلاحيات الوطنية والقانونية ـ المؤسساتية ـ بل تمثل أساسا في إعادة تشكيل النظام السياسي والاجتماعي. غير أن هذه العملية اتسمت بقدر كبير من الارتباك والقصور، ما انعكس على طبيعة الحكم والاستقرار الداخلي، الذي أدى بدوره إلى فراغ أمني وتفكك مؤسسات الدولة. ونشأ نظام سياسي جديد قائم على المحاصصة التوافقية، حيث جرى توزيع المناصب وفق اعتبارات طائفية وأثنية، بدلا من معايير الكفاءة. هذا النهج أدى إلى صعود حكومات وطبقة سياسية وُصفت ـ في كثير من الأحيان ـ بعدم امتلاكها الخبرة أو القدرة الكافية لإدارة مؤسسات الدولة المعقدة. كما أسهم في إضعاف مفهوم المواطنة لمصلحة الهويات الفرعية.

حدث عسكري

لم يكن غزو العراق حدثا عسكريا فقط، بل تحولا استراتيجيا واسع النطاق، نتج عن تداخل عوامل سياسية وأمنية وأيديولوجية. وبينما برره بعض الأطراف باعتبارات أمنية، اعتبره آخرون مثالا على التدخل العسكري غير المبرر، ما جعله واحدا من أكثر الأحداث إثارة للجدل في التاريخ الحديث.

بدأت العمليات تحت اسم «الصدمة والترويع»، حيث قادت الولايات المتحدة وحلفاؤها هجوما جويا وبريا واسعا. خلال أسابيع قليلة، سقطت العاصمة بغداد في 9 أبريل 2003، في مشهد أصبح رمزا لانهيار النظام. وبعد سقوط النظام، تم حل الجيش العراقي ومؤسسات الدولة الأساسية بقرارات من سلطة الائتلاف المؤقتة، ما أدى إلى فراغ أمني كبير. هذا الفراغ أسهم في تصاعد العنف الطائفي وظهور جماعات مسلحة مختلفة. لاحقا، أدى هذا الوضع إلى بروز تنظيمات متطرفة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في السنوات اللاحقة.

في أبريل/نيسان من كل عام تعود إلى الذاكرة أحداث غزو العراق، وهو الحدث الذي غيّر ملامح المنطقة بشكل عميق وما تزال آثاره مستمرة حتى اليوم.. لفهم حيثيات هذا الغزو، لا بد من النظر إلى السياق السياسي والأمني الدولي في تلك الفترة، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، التي أعادت تشكيل الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

دمار شامل

إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تبنّت ما عُرف بـ»الحرب على الإرهاب»، واعتبرت أن نظام صدام حسين يشكّل تهديد بسبب مزاعم امتلاكه أسلحة دمار شامل، واتهامات بوجود صلات محتملة مع جماعات متطرفة. كما استندت واشنطن إلى قرارات سابقة صادرة عن مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن العراق لم يلتزم بالكامل بشروط نزع السلاح التي فُرضت عليه بعد حرب الخليج عام 1991. إلا أن ما تلا ذلك كشف عن فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والواقع الذي تشكّل على الأرض. إذ لم يكن هناك إجماع دولي على الغزو؛ حيث عارضت دول مثل فرنسا وألمانيا وروسيا العمل العسكري دون تفويض صريح جديد من مجلس الأمن. في المقابل، دعمت المملكة المتحدة بقيادة توني بلير الولايات المتحدة، إلى جانب تحالف ضم دولًا أخرى..

أما في سياقه الدولي ـ واحدة ـ من أكثر النقاط إثارة للجدل كانت عدم العثور على أسلحة دمار شامل بعد الغزو، رغم أنها كانت من أبرز المبررات الرسمية للحرب. هذا الأمر أثار انتقادات واسعة للسياسات الأمريكية والبريطانية، وطرح تساؤلات حول دقة المعلومات الاستخباراتية.

لقد أدى الغزو إلى تغييرات جذرية في بنية النظام السياسي العراقي، حيث أُقيم نظام جديد قائم على التوافقية الحزبية،

فيما واجه تحديات كبيرة من حيث الاستقرار والأمن. كما أثّر على زعزعة توازن القوى في المنطقة، وزاد من حدة التوترات الإقليمية. يبقى السؤال في ظل هذه المعطيات، مفتوحا: هل يمكن للعراق أن يتجاوز إرث تلك المرحلة، ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارا وعدالة، أم أن تداعيات 2003 ستظل حاضرة لسنوات طويلة قادمة؟.

تلقي بظلالها على الفضاء الاقليمي الذي يتسم منذ إندلاع الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران بحالة من الاستقطاب الحاد في المواقف الدولية من جهة، وحالة من الحذر الشديد والتباين في الحسابات السياسية من جهة، إذ تسعى معظم دول المنطقة إلى تجنب الانخراط المباشر في أي مواجهة مفتوحة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مصالحها الاستراتيجية وعلاقاتها الدولية..المطلوب ومنطقة الشرق الأوسط تشهد مرحلة شديدة التعقيد ـ الحذر من إنزلاق العراق في الصراع ـ إذ قد يشعل مواجهة إقليمية أوسع، يكون العراق أحد أبرز ساحاتها، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات عدم الاستقرار التي شهدتها البلاد في سنوات ما قبل الغزو عام 2003 وما نتج عنه لغاية اليوم.

 


مشاهدات 74
الكاتب عصام الياسري
أضيف 2026/03/31 - 11:39 PM
آخر تحديث 2026/04/01 - 1:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 80 الشهر 80 الكلي 15218153
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير