تدويل العشيرة
خليل ابراهيم العبيدي
نعم ،، نقوم ونحن الفاعل حكومة وشعبا ،، وفق مراحل بتعشير الدولة ، اي تغليب تقاليد العشائر وعاداتها على الدولة ومؤسساتها بدلا من اشاعة القوانين والانظمة التي استقرت عليها هذه الدولة منذ تأسيسها عام 1921 ، بدءا من انشاء مديرية عامة تختص بشؤون العشائر مرورا بتسليط سلطة العشيرة على الناخب بالزامه بانتخاب من تراه نافعا لها بعقلية نقابية محضة وصولا الى اشاعة الاهزوجة والهوسة في كل مناسبة حتى وصلت الى القوات المسلحة ، حيث صار استقبال القادة والامرون بالاهازيج والهوسات وهو وان يقوم بجولة تفتيشية روتينية للوحدات التابعة لقيادته ، ومن شظايا هذه العشرنة ما يصيب العملية السياسية واستحقاقتها الدستورية اليوم الا وهو تأثير العشائر الكردية في تعطيل انتخاب الرئيس ، وهو رمز العراق ودولته امام العالم . كما وان الدولة حتى في مؤسساتها الامنية صارت مشغولة تماما بمشاكل العشائر ومعاركها البينية ، وصارت تلجأ الى عادات وتقاليد تلك العشائر في فض المنازعات ، لا بقوانين الدولة وقراراتها الملزمة . ونلاحظ كالاخرين ان الدولة تتراجع امام العشائر في الكثير من المواقف ، ومنها عدم تسليم السلاح ، او عدم تسليم ابنائها ممن هم مطلوبين للدولة ، او حتى اصبحت الدولة تعلم ان بعض تلك العشائر تملك اسلحة لا يجوز ان تملكها الا الدول ،
ان الاعتراف ، او التسليم ، بقوة اعراف وعادات وتقاليد العشائر يعد عملا مخلا بابسط مسلمات المجتمعات الحديثة ، التي تقوم على قوة القانون وقواعده الامرة او الناهية ، وان الاعتراف بسلطة العشيرة يعني الاعتراف بصحة تراجع الدولة امام تلك السلطة ، وما سلطة الدولة الا سلطة الجميع ، اما سلطة العشيرة فهي سلطة الفرد ، فهل يصح تغليب سلطة الفرد على سلطة الجماعة ، وهذا ما يجري اليوم في بلادنا حيث يتم تعشير الدولة بدلا من تدويل العشيرة .