حرب الصواريخ والمسيرات وعتيك للبيع
علي كاظم
نهضت اليوم مبكرا والساعة تشير السابعة صباحا وتصفحت مواقع التواصل الاجتماعي وأكثر المنشورات عن الحرب الدائرة بين ايران من جهة وأمريكا واسرائيل من جهة اخرى وتبادل القصف بينهما
امريكا والصهاينة طائراتهم وصواريخهم تخترق الأجواء الإيرانية وتقصف أهدافها وفي المقابل مسيرات وصواريخ ايران تراوغ المضادات وتقصف المدن الاسرائيلية التي كانت سابقا تتفاخر بانها عصية على الاعداء واصبحت اليوم بالنسبة للمسيرات الإيرانية نزهة يزورنها يوميا ويلقون صواريخ الغضب ويذكرونهم بأطفال ونساء غزة وما فعلوا بهم
ترامب
كعادته يطلق الأكاذيب يوميا وبين تصريح وتصريح تجد التناقض بكلامه وتذكرت كيف التاريخ العربي ظلم مسيلمة على تصريح واحد كاذب عندما ادعى النبوة واصبح اللقب يصاحبه لحد هذه اللحظة رغم ان كذبته قبل ١٤٠٠ سنة فماذا نطلق الان على ترامب الكذاب الأكبر المتقلب المزاج والكلام
وانا اكتب المنشور اسمع صوت سيارة تمر من امام البيت وسائقها وضع مكبرة صوت تصدح
عتيك للبيع . طحين للبيع ، ثلاجة مبردة اثاث للبيع . قفزت بسرعة من الفراش وتذكرت عندي ثلاجة ومبردة في السطح لاحاجة لي لهما .
أوقفت السائق فوجدته شاب ثلاثيني اسمر الوجه عيناه عسلية يرتدي قميص اسود
صباح الخير
صباح النور عمي
عندي طباخ ومبردة بالسطح
قبل ما اصعد عمي
يسون الصعدة لو مابيهن فايدة
اصعد والله كريم
أخذهن بلاش
حفزه كلامي للصعود بسرعة
بس انت تنزلهن وحدك
اني ظهري بي وجع ما بي حيل أساعدك
لم يجد مشكلة امام المبردة
حملها وحده ووضعها بالسيارة
وبقيت الثلاجة مشكلة عويصة
مثل مضيق هرمز تبحث امريكا عن دول تساعدها في رفع الحصار عن السفن والناقلات النفطية لكن دون جدوى
ها خوية شلون حتنزل الثلاجة
هز رأسه وقال صعبة
اتصل بصديق شتكول
اخرج هاتفه واستنجد بصديق له
ها حمودي وين انت
دا افتر بحي الجهاد
تكدر تجيني للسيدية
عندي ثلاجة واني وحدي
دزلي اللوكيشن
وبعد نصف ساعة جاءته النجدة
وتم وضع الثلاجة في سيارته
مشكور عمي
بس امانة من تبيعهن اقرأ سورة الفاتحة على روح أبوية وامي اني أنطيته مجانا على روحهم
تدلل عمي
انطلق بسيارته
واعاد فتح مكبرة الصوت
عتيك للبيع ، طحين للبيع ، ثلاجة للبيع ، طباخ للبيع
فتحت التلفون
وشاهدت على قناة الجزيرة
خبر عاجل
صافرات الإنذار تطلق في تل أبيب
بعد رصد صواريخ إيرانية انطلقت قبل قليل
اغلقت التلفزيون بسرعة
كرهت اخبار الحروب والقنابل والضحايا
فهي معنا منذ ان كنا طلاب في الإعدادية
ورافقتنا سنين وسنين وهنا أنا عبرت الستين عاما مع اربعة إضافية ومازلنا نعيش اجواء الحروب
وكم تمنيت لو اقرأ واشاهد
السلام يعم العالم
والناس تعيش بود وحب وامان
لكن هيهات
فمصادر الطاقة ومصالح امريكا واسرائيل
والسيطرة على الاقتصاد
اهم من البشر الذي يرحل يوميا