الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كيف تعيد دار ثقافة الأطفال ترميم الهوية التربوية ؟

بواسطة azzaman

بين سحر وذاكرة المزمار وصراع الوعي الرقمي

كيف تعيد دار ثقافة الأطفال ترميم الهوية التربوية ؟

بغداد - شهد المعيني

اقام  المركز الثقافي للطفل (الفانوس السحري) التابع لدار ثقافة الاطفال دورة ربيعية في العطلة  الدراسية لمدة اسبوعين خلال شباط الماضي واوضحت مديرة المركز رجاء البياتي ان الدورة (تضمنت محاضرات تعليمية في مجال فنون الرسم والموسيقى والتصوير الفوتوغرافي والاتكيت مع عرض فلم سينما للاطفال).

فمن على  ارض السواد نشهد صراع مثقل مابين عراقة الورق وعبقه وزحام وضجيج الشاشات الذكية  تخوض «دار ثقافة الأطفال» معركتها الحقيقية  لتاهيل وبناء سلوك  جيلٍ اخترقت كافه حواسه  تحت مسمى الايباد ومن هذا الصراع نراقب احداث  كواليس هذا الدار مع مديرعام  دارثقافة الاطفال  إسماعيل سليمان، المدير العام لنفهم كيف يواجه «المزمار» سطوة «الخوارزميات». حيث يرى أن (المواجهة لا تبدأ من المؤسسة فحسب، بل من النواة الأولى  ويؤكد في حديثه أن «ثقافة الطفل هي امتداد طبيعي لثقافة العائلة والمجتمع وأن بناء وعي الطفل لا يمكن أن يتم بمعزل عن البيئة الأسرية والقيم التي يتلقاها داخلها»

ومن هذا المنطلق  يوضح سليمان أن الدار تتبنى رؤية تهدف إلى مساندة الأسرة في توجيه الطفل نحو «الاستخدام الواعي لما يحيط به من معطيات معرفية وتقنية» الهدف هنا ليس اتباع سياسة القمع  بل تقديم محتوى متوازن يقلل من مستوى الصدمة الثقافية الناتجة عن الانفتاح الرقمي السريع ويمكّن الصغار من استيعاب التحولات بنضج سليم وصحي .

وحين سألنا عن مصير الأيقونات الورقية «مجلتي» و»المزمار» في عصر الذكاء الاصطناعي، كان رد المدير العام حاسماً بشأن الهوية. حيث أشار إلى أن هذه الإصدارات تعمل وفق لجان فنية وإعلامية احترافية لصياغة مضمون يجمع بين المعرفة والمتعة.

نسخة الكترونية

أما عن سؤال «النسخة الإلكترونية»، فيكشف سليمان عن استراتيجية التريث قائلاً: «إن هذا الموضوع ما يزال قيد الدراسة، ومن المبكر الحديث عن الاستغناء عن النسخ الورقية، إذ ما تزال الإصدارات المطبوعة تحتفظ بأهميتها في تعزيز علاقة الطفل بالكتاب والمجلة». واعتبر أن إطلاق نسخ إلكترونية كاملة هو أمر «سابق لأوانه في الوقت الحاضر».

كما اكد ان  الدار تعمل عبر برامجها الثقافية وانشطتها الفنية المتنوعة  كالمجلات والكتب والقصص والعروض المسرحية والانشطة الابداعية فهي تزود الطفل بجرعات ثقافية ومعرفيه  تسهم في تقليل مستوى الصدمة الثقافية الناتجة عن الانفتاح الرقمي.

وداخل أروقة الدار، لا يُترك شيء للصدفة. يوضح سليمان أن اختيار الكتاب والرسامين يعتمد على «أساس الكفاءة والتخصص والخبرة في مجال ثقافة الطفل».

واللافت في حديثه هو الإشارة إلى «جيل الرواد»؛ حيث تضم الدار رسامين خارجيين ومتقاعدين فضلوا الاستمرار في الخدمة «نتيجة محبتهم للعمل الفني وارتباطهم بالمكان». كما تخضع كل الأعمال، حتى الخارجية منها، لاختبارات لجان متخصصة لتقييم ملاءمتها لرسالة الدار التربوية.

ولا تتوقف الدار عند النشر، بل تمتد لرعاية «المواهب الصغيرة» عبر دورات موسمية في الموسيقى، الرسم، والغناء. ويؤكد سليمان أن الدار تسعى لاكتشاف الطاقات «قدر ما تسمح به إمكاناتها».

أما عن «أبو الفنون» (المسرح)، فيقرّ المدير العام بوجود تحديات مادية واضحة، حيث يقول: «إن حجم هذه الأنشطة يرتبط بشكل مباشر بالتخصيصات المالية المتاحة للدار». ومع ذلك، تظل النصوص المسرحية خاضعة لرقابة صارمة تراعي «القيمة التربوية والفنية ومدى ملاءمتها لوعي الطفل».

ولايتوقف دور الدار عند حدود الصفحات، بل يمتد ليكون جسراً ميدانياً بالتعاون مع وزارة التربية، من خلال تنظيم زيارات مدرسية دورية تتيح للطلبة التفاعل المباشر مع الأنشطة الإبداعية.

وفي لفتة إنسانية عميقة، يوضح المدير العام أن الدار تولي التركيز حول (ذوي الهمم) بشكل خاص  من خلال إشراكهم في ورش عمل وفعاليات فنية تخصصية تراعي قدراتهم وتضمن دمجهم الثقافي مع أقرانهم في بيئة داعمة ومحفزة.

كما يسلط سليمان الضوء على الحراك الأدبي داخل أروقة الدار، حيث تحتضن نوادي القراءة ومسابقات القصة القصيرة والشعر، بهدف تنمية خيال الطفل وتشجيعه على ارتياد عوالم الكتابة ولا يقتصر الأمر على الكلمة بل يمتد للريشة عبر معارض فنية دورية تبرز طاقات الموهوبين من  الرسامين الصغار هذا الاهتمام المحلّي آتى ثماره دولياً إذ يفخر سليمان بالحضور العالمي للموهبة العراقية، مشيراً إلى مشاركة أطفال العراق في مسابقات دولية كان آخرها في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يثبت قدرة الطفل العراقي على تمثيل بلده بجدارة في المحافل الثقافية الكبرى

*تغادر دار ثقافة الأطفال وأنت تدرك أن الصراع بين «المزمار» و»الخوارزميات» ليس صراعاً للإلغاء، بل هو محاولة لخلق توازن يحمي هوية الطفل العراقي. وكما لخصها  سليمان، هي معادلة تجمع بين «الانفتاح على معطيات العصر الرقمي والحفاظ على الهوية الثقافية».


مشاهدات 90
أضيف 2026/03/11 - 1:12 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 3:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 144 الشهر 9981 الكلي 15002050
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير