عامر صباح المرزوك والمنجز الببليوغرافي في الحركة المسرحية
حيدر علي الاسدي
البيبليوغرافيا أصبحت من المصنفات النقدية المهمة في الادب المعاصر والحركة النقدية والبحثية الراهنة ، ذلك لان الدرس البيبليوغرافي من اهم الأدوات التي يعتمد عليها النقد المعاصر وتسهم في إعادة صياغة المشهد الفكري والثقافي فثمة بيبليوغرافيا لا تكتف بالتعداد الاحصائي او الوصفيات الدارجة وانما تعبر الى المجال ( التحليلي والمقارن) فتتجاوز ما هو مادي فهرسي الى ما هو توثيقي نقدي لتيسير البحث العلمي ضمن التراكم المعرفي لقراءة تلك النتاجات ، ويذهب الناقد العربي (الدكتور جميل حمداوي) في كتابه المهم عن (النقد البيبليوغرافي المغربي بين النظرية والتطبيق) لرصد هذا المفهوم، ذلك بوصفها من النتاجات التي تسهم في التحليل والتوثيق باتجاه النقد التطبيقي فالفحص والتنقيب هما من ركائز الناقد الواعي المتسلح بالمعرفة في هذا المجال والذي يسهم بتقديم رؤى واضحة ويقدم التصنيفات على طبق من ذهب للباحثين والدارسين بهذا التأطير ومن مداخل الربط والاستنتاج والاختيار بصورة دقيقة فهي من المهام الصعبة التي تواجه الباحث المعاصر، في العراق ثمة احد اهم الشخصيات المسرحية التي اشتغلت على هذا المجال وكانت من المهتمين والفاعلين طيلة السنوات الأخيرة الا وهو الأستاذ الدكتور عامر صباح المرزوك (عميد كلية الفنون الجميلة الحالي في جامعة بابل) وهو تولد مدينة الحلة 1983 ويحمل شهادة دكتوراه فلسفة الفنون الجميلة/ تخصص الدراما والنقد المسرحي من مصر وبمرتبة الشرف الأولى ، ويستند منجزه النقدي المسرحي من مرجعيات المنهج الببليوغرافي ساعياً الى أرشفة الإنتاج المسرحي إبداعا ونقدا، مع تفعيل مفاهيم التأريخ، والتحقيب، والتوثيق، والأرشفة، والتصنيف، والتفسير. ومن ثم، يهدف هذا المنهج إلى تتبع الإنتاجات المسرحية بالجمع والتأريخ والتوثيق وتقديم المعطى الشامل للمتلقي. كان من بين تلك النتاجات كتابه الأول (الذخيرة المسرحية في الصحافة الحلية) وهو يوثق ما تم كتابته عن المسرح في الصحافة الحلية، وكذلك كتابه (دراسات المسرح في العراق) والذي أقيم حفل توقيعه في العاصمة المصرية وتضمن الكتاب دراسة شاملة للمسرح في العراق، ويضم جردًا كاملًا لجميع رسائل الماجستير والدكتوراه التي نوقشت في الجامعات العراقية للمدة من عام 1977 ولغاية عام 2023 ويقع الكتاب في (204) صفحة من القطع الوزيري جرد خلاله المرزوك البحوث والدراسات الأكاديمية التي اهتمت بالشأن المسرحي وهو صادر عن الهيأة العربية للمسرح في الشارقة، وكان قد صدر (الوافي في مصادر دراسة المسرح العراقي) عن دار الشؤون الثقافية العامة قد تناول في متنه مصادر دراسة المسرح العراقي وضم 2434 مادة : 69 كتاب ، 1980 مقال وبحث ، 385 رسالة واطروحة ، وكانت الحصة الاكبر في هذا الكتاب من نصيب النقاد المرحوم الناقد علي مزاحم عباس 96 مقال، والناقد ياسين النصير 57 مقال والناقد حسب الله يحيى 98 مقال) والكتاب الموسوم (المسرح العراقي - محطات ساطعة وجرودات جامعة) في 200 صفحة من الحجم الكبير والصادر عن دار الرياحين للنشر والتوزيع في بابل، كما صدر له عن دار الفرات للطباعة والاعلام في الحلة كتاب (المسرح الحسيني بين التراث والواقع الفكري المعاصر) وهو عن اعمال الندوة الفكرية المرافقة لفعاليات مهرجان ينابيع الشهادة المسرحي ، ومن اصدارات نقابة الفنانين في بابل، وكذلك كتاب اخر ضمن إصدارات نقابة الفنانين في بابل (المسرح الحسيني في الدراسات الأكاديمية)، بواقع 236 صفحة من القطع المتوسط وهو توثيق علمي لبحوث للندوة الفكرية الموسومة: (المسرح الحسيني في الدراسات الأكاديمية)، وصدر له عن مركز كربلاء للدراسات والبحوث كتاب (الدكتور صالح جواد الطعمة دراسة بيوغرافية - ببلوغرافية) وهو جمع واعداد. وصدر له كذلك (يوسف العاني وريادة المونودراما) ضمن اصدارات الدورة 11 لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في دولة الامارات العربية المتحدة بواقع (109) صفحة من القطع المتوسط في معرض تثبيت الريادة ليوسف العاني في مجال كتابة المونودراما ، كما صدر له كتاب (احمد عباس فارس المسرح الحلي) وعن التجارب المسرحية الفريدة في المجال التقني المسرحي في العراق فقد صدر له كتابه المشترك (جبار جودي العُبودي صانع الدهشة المسرحية) والذي يقع في300 صفحة من الحجم الوزيري والصادر عن دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد، وصدر له ايضاً (غالب العميدي .. أيقونة المسرح الحلي) عن المطبعة العصرية في الحلة وبواقع ١٧٨ صفحة من القطع الوزيري، وهو يوثق النتاج المسرحي لاكثر من 40 عاماً بين التأليف والتمثيل والإخراج والعمل الإداري لاحد اهم الشخصيات المسرحية في بابل. وبمناسبة الذكرى الثامنة لرحيله أصدرَ حديثاً الاتحاد العام للأُدباء والكُتاب في العراق الكتاب الموسوم (صباح نوري المرزوك موسوعياً) من تأليف البروفسور عامر صباح المرزوك، بواقع 168 صفحة من الحجم الوزيري، وقسم الى فصلين وتناول حياة وسيرة المرزوك من الجوانب العلمية والثقافية واهم المحطات والوظائف والمناصب التي تقلدها. وعن الحركة النقدية في مصر وابرز شخوصها فقد صدر له كتاب (سوسيولوجيا المسرح عند الناقد حسن عطية) عن دار المعارف بالقاهرة بواقع (203) صفحة من القطع الوزيري ووقع المؤلف هذا الكتاب ضمن متلقى القاهرة الدولي للمسرح الجامعي، وايضاً (حســــن عطيــــة .. ايقونة النقد المسرحي) تحرير واعداد الدكتور عامر صباح المرزوك وبالاشتراك مع الدكتور بشار عليوي وهو صادر عن الهيئة المصرية العامة للكِتاب في القاهرة/سلسة الابداع المسرحي بواقع 250 صفحة من الحجم المتوسط وهو يوثق للاشتغال النقدي طيلة سنوات حياة الناقد المسرحي الراحل الدكتور حسن عطية، وايضاً في مجال توثيق الحركة المسرحية عبر المجلات العربية فقد صدر له )الكتابات المسرحية في مجلة المسرح العربي (2009 – 2024) مسرد ببلوغرافي) عن الهيئة العربية للمسرح، وضمن جهد بحثي لسبعين عاماً فقد اصدر المرزوك كتابه المهم (دراسة المسرح في الوطن العربي) الصادر عام 2015 عن دار الفرات للطباعة والنشر، وهو يوثق لجميع الرسائل والاطاريح بمجال المسرح في المؤسسات الاكاديمية العربية، ومن الكتب المهمة كذلك كتابه (الصحافة المسرحية في مصر ــ دراسة توثيقية) وهو المرجع الذي وثق حركة وتاريخ المسرح بتصنيفاته في الصحافة المصرية وجاء بواقع 285 صفحة عن دار النشر للجامعات في القاهرة، كما صدر له كتاب (مسرح ناظم حكمت : دراسة في أصوله ومرجعياته) والمتكون من أربعة فصول قدم خلاله لمحات مهمة عن المسرح التركي وبالأخص عن الاديب والمسرحي التركي ناظم حكمت، وايضاً )المسرح التركي المعاصر) عن دار الرضوان للنشر والتوزيع، وهو يوثق تطور الدراما التركية المعاصرة بطريقة اكاديمية علمية، وصدر له كذلك (مسرح الشارع ام مسرح في شارع) لتفكيك هذا الاصطلاح المشتبك. ومن كتبه الأخرى كذلك : ( دليل المخرجين المسرحيين في بابل /دار الارقم للطباعة ، الحلة 2008، النشاط المسرحي الحلي في الصحافة العراقية/دار الارقم للطباعة ، الحلة 2009، دليل المترجمين المسرحيين العراقيين /المركز الثقافي للطباعة والنشر ، الحلة 2009، قراءات في كتب مسرحية 2010، تاريخ وادب المسرح العالمي/ دار الرضوان للطباعة والنشر والتوزيع عمان 2012، صباح الحلة عن دار الفرات للطباعة والنشر والاعلام 2016).يلاحظ مما تقدم حجم التجربة والعمل والاشتغال لسنوات طويلة على هذا التوثيق الذي يمثل درس ما قبل التطبيق للنقاد والباحثين فهو قدم لهم النتاج المسرحي على طبق من ذهب بهذا الحجم من التوثيق والتنظيم المنهجي ليكون مساهماً في لبنى من الركائز الاساسية للبحث العلمي في المجال الجمالي (المسرحي) عبر ما يتضمنه النقل العلمي والتوثيق وتوفير الجهد والوقت للباحثين في الوصول الى المراجع والنصوص والسير وحصر النتاجات الفكرية للمكتبة العربية والعراقية بما يسهم بكل نتاج فكري بحثي قادم، وهي مساهمة فاعلية في التخطيط وادارة الوقت للباحثين وتنظيم العمل البحثي والعلمي لهم والمساعدة في تتبع الحركة المسرحية باتجاهات واضحة المسار. وهو ما يوضح اهمية علم الببليوغرافيا في الحركة المسرحية لتتبع التطور التاريخي للأساليب الجمالية والفنية والكشف عن الاعمال الاصيلة بالجانب المسرحي ووصفها بطريقة ترسم الخريطة والدليل الى تحقيق غاية الباحثين القادمين بكل علمية واحكام ، لذلك أقول في الختام ان الأستاذ الدكتور عامر صباح المرزوك يمثل تجربة غنية بهذا المجال وتستحق هذه التجربة الدراسة والتمعن وادعو الزملاء والأصدقاء من الباحثين سواء اكانوا في مجال (كلية الآداب/ قسم المكتبات) او (كلية الفنون الجميلة/ قسم المسرح) لدراسة هذه التجربة فهي غنية بالمضامين.
ناقد واكاديمي